تقرير للجامعة الأمريكية وغرينبيس: الطاقة المتجددة اللامركزية ركيزة للانتقال الطاقي ودعم المزارعين في مصر

كشف تقرير ملخص لمناقشات الطاولة المستديرة رفيعة المستوى التي استضافتها الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ممثلة في مشروع "مسارات لما بعد النيوليبرالية"، بالشراكة مع منظمة "غرينبيس" الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وشبكة الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني (SCEN MENA)، عن أهمية الطاقة المتجددة اللامركزية في مصر كمسار إستراتيجي لتحقيق انتقال طاقي عادل ودعم الأمن الغذائي.
وشارك في الفعالية ممثلون عن 19 جهة معنية تضم وزارات الخارجية، والزراعة، والبيئة، ومعهد التخطيط القومي، وأعضاء ببرلمان مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب خبراء قانونيين وباحثين وقادة التعاونيات وصغار المزارعين.
وسلط التقرير الضوء على أن توليد الطاقة بالقرب من نقاط الاستهلاك، مثل محطات الطاقة الشمسية على أسطح المنازل والمنشآت وأنظمة الري الحديثة، يمثل خياراً محورياً لتعزيز القدرة على الصمود وتوفير الطاقة بأسعار معقولة للشرائح الأكثر تأثراً بالضغوط المناخية والاقتصادية.
أطر تنظيمية قوية وتجارب ميدانية واعدة
أكد التقرير أن مصر حققت تشريعي التنفيذ أطرًا تنظيمية متطورة خلال العقد الماضي دعمت التوليد الذاتي للكهرباء وأنظمة القياس الصافي. وأظهرت التجارب الميدانية للمزارعين والصناع الصغار فوائد ملموسة للتحول نحو أنظمة الطاقة الشمسية:
خفض تكاليف الإنتاج: الحد المباشر من الاعتماد على الديزل وتقليل مصاريف تشغيل طلمبات الري.
زيادة الإنتاجية الزراعية: ضمان استقرار التكاليف على المدى الطويل وتوسيع رقعة الأراضي المزروعة.
الاستقلالية والسيادة الطاقية: حماية صغار المنتجين من تقلبات أسعار الوقود والأزمات الجيوسياسية الممتدة في المنطقة.
التحديات الهيكلية أمام التوسع في أنظمة الطاقة اللامركزية
رغم المكاسب الميدانية، حدد التقرير أربعة تحديات نظامية رئيسية تعرقل الاستفادة الكاملة لشرائح المزارعين وصغار المنتجين:
صعوبات الربط بالشبكة: تعقيد الإجراءات الإدارية، وجود حدود دنيا للقدرة الإنتاجية تستبعد صغار المزارعين، والقيود التقنية في البنية التحتية المحليات.
عقبات التمويل: ارتفاع التكاليف الأولية للمعدات وقطع الغيار، وغياب آليات التمويل الميسر الموجهة للمجتمعات المحلية.
التشرذم المؤسسي: ضعُف التنسيق بين الجهات الحكومية والهيئات التنظيمية، مما يؤدي إلى بطء التنفيذ وجود فجوة بين التشريع والتطبييق.
نقص الدعم الإرشادي: غياب برامج التوعية والإرشاد الفني المتخصص للمزارعين حول استخدامات وصيانة أنظمة الطاقة.
أولويات العمل الإستراتيجية للمرحلة المقبلة
طرح التقرير خارطة طريق موجهة لسد فجوات التنفيذ وتحويل الأطر التشريعية إلى نتائج عادلة وملموسة:
تطوير التمويل وتحديث الشبكة: الاستفادة من آليات التمويل المناخي الدولي والمحلي لتوفير حوافز مالية وتحديث خطوط التوزيع لاستيعاب الطاقة اللامركزية.
دعم النموذج التعاوني: تفعيل دور التعاونيات الزراعية والمجتمعية لامتلاك وإدارة مشروعات الطاقة المتجددة بشكل جماعي.
دمج القطاع الزراعي: تصميم أنظمة هجينة وموجهة خصيصاً لاحتياجات صغار المزارعين لضمان استدامة الري والإنتاج الغذائي.
أجمع المشاركون على أن الطاقة المتجددة اللامركزية ليست مجرد حل تقني للتغير المناخي، بل هي أداة تمكين اقتصادي واجتماعي تضمن توزيع منافع الانتقال الطاقي بشكل عادل، وتدعم القدرة الوطنية على مواجهة الصدمات الخارجية وتأمين المستلزمات الإستراتيجية للمواطنين.

