الأرض
موقع الأرض

حقيقة الهرمونات وتحديات التكلفة.. مزارعو المنيا يحسمون الجدل حول أسرار التين الشوكي

 التين الشوكي
كتب - إسلام موسى: -

انطلقت أعمال حصاد التين الشوكي في الظهير الصحراوي الغربي بمحافظة المنيا، بالتزامن مع ذروة فصل الصيف، وسط نشاط مكثف للمزارعين الذين يواصلون جمع المحصول من مزارع مطاي وسمالوط ومغاغة، في موسم يُعد من أهم المواسم الزراعية بالمحافظة، حيث تتصدر المنيا إنتاج هذه الفاكهة التي يطلق عليها الأهالي "ذهب الصحراء" و"فاكهة الغلابة" لما تتمتع به من قيمة غذائية وسعر مناسب للمستهلك.

المنيا تتربع على عرش إنتاج التين الشوكي في الصعيد
أكد مزارعو التين الشوكي أن محافظة المنيا تواصل احتفاظها بمكانتها كأكبر منطقة منتجة للمحصول في الوجه القبلي، إذ تتراوح المساحات المنزرعة بين 17 و20 ألف فدان، تتركز غالبيتها في الظهير الصحراوي بمراكز مطاي وسمالوط ومغاغة، إلى جانب التوسع التدريجي في زراعته داخل مركزي ملوي وأبو قرقاص، في ظل الإقبال المتزايد على هذه الزراعة خلال السنوات الأخيرة.

وفرة الإنتاج تقود إلى تراجع الأسعار
وأوضح المزارعون أن زيادة كميات الإنتاج خلال الأسابيع الأخيرة أسهمت بشكل مباشر في انخفاض الأسعار داخل الأسواق، بعد أن شهدت بداية الموسم محدودية في المعروض رفعت أسعار البيع.

وأشاروا إلى أن سعر "العداية" الصغيرة، التي تضم نحو 85 ثمرة، يدور حالياً حول 140 جنيهًا، بينما يبلغ سعر "العداية" الكبيرة التي تحتوي على نحو 130 ثمرة قرابة 200 جنيه، وهو ما انعكس على أسعار التجزئة، لتباع أربع ثمرات مقابل 10 جنيهات فقط، بما يمنح المستهلك فرصة شراء الفاكهة بأسعار مناسبة.

من الحقل إلى السوق.. رحلة تستغرق شهورًا
وبيّن المزارعون أن إنتاج التين الشوكي يحتاج إلى فترة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر داخل الأرض قبل الوصول إلى مرحلة الحصاد، مؤكدين أن الثمار لا تُجمع إلا بعد اكتمال نضجها وتحول لونها إلى الأصفر الكامل، وهو المؤشر الأساسي على جاهزيتها للتسويق، بما يضمن جودة المنتج ووصوله للمستهلك في أفضل حالاته.

ارتفاع التكاليف يفرض تحديات على المزارعين
ورغم وفرة الإنتاج، أكد المزارعون أن الموسم الحالي لم يخلُ من الضغوط الاقتصادية، نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار مستلزمات الإنتاج، موضحين أن الفدان الواحد يحتاج إلى نحو 15 شيكارة أسمدة بتكلفة تقترب من 22 ألف جنيه، بخلاف نفقات الري، وأجور العمالة المتخصصة في عمليات الجمع، وتكاليف النقل حتى الأسواق.

وأضافوا أن متوسط إنتاجية الفدان يتراوح بين خمسة وستة أطنان، وهي إنتاجية تحقق عائداً مقبولاً للمزارعين، رغم الزيادة الكبيرة في تكلفة الزراعة والخدمة.

المزارعون يحسمون الجدل حول الهرمونات
وشدد المزارعون على عدم صحة الشائعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن استخدام الهرمونات أو المواد الكيميائية لتسريع نضج التين الشوكي، مؤكدين أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة.

وأوضحوا أن نبات التين الشوكي بطبيعته من النباتات البرية القوية، ولا يتحمل أي معاملات تعتمد على الهرمونات، بل إن استخدام مثل هذه المواد يؤدي إلى تضرر الأشجار وقد يتسبب في تلفها، وهو ما يجعل هذه الفاكهة من أكثر المحاصيل الطبيعية أمانًا، لتصل إلى المستهلك دون الحاجة إلى وسائل صناعية لتسريع نضجها.

موسم يحمل الخير للمزارع والمستهلك
ويرى مزارعو المنيا أن موسم التين الشوكي الحالي يجمع بين وفرة الإنتاج وتراجع الأسعار، وهو ما يحقق استفادة مزدوجة، تتمثل في توفير محصول عالي الجودة للمستهلك بأسعار مناسبة، مع استمرار أحد أهم الأنشطة الزراعية التي تشتهر بها المحافظة، والتي رسخت مكانتها كعاصمة لإنتاج التين الشوكي في صعيد مصر.