سر تراجع إنتاج المانجو 50% بالإسماعيلية.. وهل يصبح التين الشوكي كلمة السر في استصلاح الأراضي الصحراوية؟

كشف الدكتور وائل حمدي الكلاوي، مدير المحطة الإقليمية لشرق الدلتا وسيناء بالقصاصين، في تصريحات خاصة لـ"موقع الأرض"، عن الدور البحثي والتطبيقي الذي تضطلع به المحطة الإقليمية التابعة للإدارة المركزية للتجارب والبحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، برئاسة الدكتور حاتم الحمادي، مؤكدًا أن نطاق عملها يمتد عبر ثماني محافظات، من خلال الإشراف على عشر محطات بحثية متخصصة وخمس إدارات للتجارب الزراعية.
شبكة بحثية تخدم 8 محافظات.
وأوضح الكلاوي أن المحطة الإقليمية تشرف على عدد من المحطات والإدارات البحثية المنتشرة في شرق الدلتا وسيناء، وتشمل محطات بحوث البساتين بالقصاصين والإسماعيلية، ومحطات البحوث بكفر الحمام وشرق الحسينية والسويس، إلى جانب إدارات التجارب بالإسماعيلية ورأس سدر وشرق القناة، وإقليم نخيل نويبع، فضلًا عن محطتي بورسعيد والعريش المستقلتين.
وأشار إلى أن الإدارة تعمل حاليًا على إعادة تشغيل بعض الإدارات غير المفعلة، بما يسهم في توسيع نطاق الخدمات البحثية والإرشادية المقدمة للمزارعين.
وأضاف أن لكل محطة تخصصًا إنتاجيًا يتناسب مع طبيعة المنطقة، فيما تتصدر محطة الإسماعيلية مجال بحوث المانجو، باعتبارها المحصول البستاني الأهم بالمحافظة وأحد أبرز محاصيل التصدير المصرية.
التغيرات المناخية تخفض إنتاج المانجو إلى النصف
وأكد مدير المحطة الإقليمية أن التغيرات المناخية أصبحت تمثل التحدي الأكبر أمام إنتاج المحاصيل البستانية والحقلية والخضر، نتيجة التقلبات الحادة في درجات الحرارة بين الارتفاع والانخفاض، إلى جانب ظاهرة تبادل الحمل أو "المعاومة"، التي تؤدي إلى تذبذب الإنتاج من موسم لآخر.
وأشار إلى أن هذه العوامل تسببت في انخفاض إنتاجية المانجو بمحافظة الإسماعيلية خلال الموسم الحالي بنحو 50%، وهو ما أتاح الفرصة أمام محافظات مجاورة، مثل الشرقية والسويس، لزيادة حضورها في إنتاج وتسويق المحصول.
نقص الأسمدة والري أبرز شكاوى المزارعين
وفيما يتعلق بأبرز المشكلات التي تواجه مزارعي المانجو، أوضح الكلاوي أن نقص حصص الأسمدة المدعومة يأتي في مقدمة التحديات، إلى جانب عدم التزام عدد كبير من المزارعين بالبرامج العلمية الخاصة بالري والتسميد.
ولفت إلى أن الجهات المختصة بوزارة الزراعة تعمل على التوسع في إنتاج المخصبات والأسمدة البديلة، بما يخفف الاعتماد على الأسمدة المعدنية والكيماوية، ويحافظ في الوقت نفسه على خصوبة التربة واستدامة الإنتاج الزراعي.
40 صنفًا من المانجو وخطة لزيادة إنتاجية الفدان
وأوضح أن محافظة الإسماعيلية تضم ما يقرب من 40 صنفًا من المانجو، تتنوع بين الأصناف المحلية العريقة والأصناف الحديثة والمستوردة، ومن أبرزها "الزبدية" و"العويس" و"الكيت".
وأضاف أن البرامج البحثية الحالية تستهدف تطعيم الأصناف المستوردة مرتفعة الإنتاجية، والتي تتميز بقصر الأشجار، على أصول بلدية قوية، بما يسمح بزراعة أعداد أكبر من الأشجار في الفدان الواحد، ويرفع الإنتاجية ويعزز القدرة التنافسية لهذا المحصول التصديري المهم.
التين الشوكي.. محصول واعد للأراضي الصحراوية
وفي سياق آخر، أكد الكلاوي أن التين الشوكي يمثل أحد أهم المحاصيل الواعدة خلال المرحلة المقبلة، لما يتمتع به من قدرة عالية على تحمل الظروف البيئية القاسية، وانخفاض احتياجاته من المياه، فضلًا عن انخفاض تكاليف زراعته وارتفاع عائده الاقتصادي.
وقال إن هذا المحصول يعد خيارًا مناسبًا لاستغلال الأراضي الصحراوية والجديدة التي يصعب زراعة كثير من المحاصيل التقليدية بها، ما يجعله فرصة استثمارية واعدة تدعم خطط التوسع الزراعي.
مشروع بحثي للاستفادة الكاملة من مخلفات التين الشوكي
وكشف مدير المحطة الإقليمية عن إعداد مشروع بحثي متكامل تمهيدًا لتقديمه إلى أكاديمية البحث العلمي للحصول على التمويل اللازم، بهدف تعظيم الاستفادة الاقتصادية من محصول التين الشوكي ومخلفاته.
وأوضح أن المشروع يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تصنيع الثمار وإنتاج العصائر وتطبيق تقنيات إزالة الأشواك وتعبئة الثمار بصورة تسهل تداولها محليًا وتصديريًا، إلى جانب استخلاص زيوت بذور التين الشوكي التي تعد من أعلى الزيوت قيمة على المستوى العالمي، فضلًا عن تحويل القشور وبقايا الثمار إلى سماد عضوي عالي الجودة "كمبوست"، بما يسهم في تحسين خصوبة التربة ودعم الزراعة المستدامة.

