”المأزق التصنيفي للأكاروس”.. خبير يحذر من ندرة الخبراء ويطالب بتأهيل كوادر جديدة

أطلق الدكتور هاني القواص، رئيس قسم بحوث القطن والمحاصيل بمركز البحوث الزراعية وعضو لجنة المحكمين بمعهد بحوث وقاية النباتات، جرس إنذار بشأن الأزمة الصامتة التي تواجه قطاع الحجر الزراعي ووقاية النبات، والمتمثلة في المعاناة الحالية لـ تصنيف الأكاروس (Acari classification) من الفجوة المنهجية التي تُعرف عالمياً بـ "المأزق التصنيفي" (Taxonomic Impediment).
وحذر القواص من أن النقص الحاد في الكوادر البحثية المتخصصة في تشخيص وتصنيف الأكاروسات يهدد قدرة المنظومة الزراعية على التعرف المبكر على الآفات المستجدة، مما يرفع من مخاطر تفشي الأوبئة المزرعية وتأثر المحاصيل الاقتصادية.
أبعاد "المأزق التصنيفي" وتراجع المدرسة الأكاروسية
أوضح القواص أن الأزمة تكمن في تسارع وتيرة التقاعد وخروج كبار الخبراء والأساتذة الرائدين في هذا المجال الدقيق، دون وجود أجيال بديلة مجهزة بالخبرة الفنية الكافية لحمل الراية العلمية والتصنيفية.
وتتجسد المظاهر المباشرة لهذه الأزمة في النقاط التالية:
اندثار الخبراء الكبار: انخفاض أعداد العلماء المرجعيين القادرين على تعريف الأصنوفات المعقدة بدقة متناهية.
غياب الجيل البديل: تراجع إقبال الباحثين الجدد على التخصص في المورفولوجيا والتصنيف التقليدي لصالح مجالات أخرى، مما أحدث فراغاً علمياً.
التحدي التشخيصي بالموانئ والحقول: بطء عمليات التعرف على العينات الحجرية الواردة عبر المنافذ، مما يربك إجراءات الحجر الزراعي والفحص الميداني.
التغيرات المناخية وتغير سلوك "الحلم والقراد"
وشدد رئيس قسم بحوث القطن والمحاصيل على أن هذا الفراغ العلمي يحل في وقت حرج للغاية؛ حيث يشهد العالم طفرة هائلة في ظهور واستيطان الآفات الحجرية، إلى جانب التحولات الفسيولوجية والسلوكية التي طرأت على مجتمعات الحلم والقراد بسبب ظاهرة التغيرات المناخية.
وتتسبب التغيرات المناخية في التداعيات التالية:
اتساع النطاق الجغرافي للآفات: انتقال أنواع من الأكاروسات غير المدارية إلى مناطق جديدة وتكيفها مع عوائل نباتية مختلفة.
تغير السلوك والضراوة: زيادة معدلات التكاثر السنوي وزيادة مقاومة بعض الأنواع للمبيدات الشائعة.
تداخل الأعراض الميدانية: صعوبة التمييز الظاهري بين الإصابات الأكاروسية والأمراض الفطرية أو الفيروسية دون استشارة مصنف متمرس.
خريطة طريق لتأهيل كوادر جديدة في التصنيف الأكاروسي
ودعا الدكتور هاني القواص إلى ضرورة التحرك العاجل وتبني استراتيجية قومية لتأهيل جيل جديد من الباحثين والمصنفين، للحد من التبعات الاقتصادية لهذه الأزمة.
وتتضمن خريطة الطريق الموصى بها:
إطلاق برامج تدريبية متخصصة: تنظيم دورات مكثفة ومدرسة حقلية دائمة للتصنيف الأكاروسي تحت إشراف بقايا الخبرات المرجعية قبل اندثارها.
تطوير المعامل المرجعية: دمج تقنيات التصنيف المورفولوجي التقليدي مع أدوات الباربودينج والتصنيف الجزيئي الحديث (Molecular Taxonomy).
تقديم حوافز تشجيعية: تقديم منح ودعم بحثي موجه لشباب الباحثين لتشجيعهم على الانخراط في أبحاث التصنيف والوقاية.

