مدير معمل النخيل: التغذية المتوازنة سر طول السباطة وجودة الثمار

أكد الدكتور عبدالرحمن متولي، مدير المعمل المركزي لأبحاث النخيل، بمركز البحوث الزراعية، أن برنامج التغذية المتوازن يمثل العامل الحاسم في تكوين سباطات قوية وطويلة، مشيرًا إلى أن جودة التغذية تنعكس بصورة مباشرة على نمو الأوراق والعزوق والشماريخ، وهو ما ينعكس في النهاية على جودة الثمار وزيادة الإنتاج.
وأوضح أن بعض المزارعين يعتقدون أن تقصير السباطة يمنح نتائج أفضل، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك تمامًا، إذ إن السباطة الطويلة تحقق فوائد أكبر للنخلة وتوفر بيئة مناسبة لنمو الثمار بصورة طبيعية.
تقصير السباطة يهدد المحصول ويؤثر على شكل الثمار
وأشار مدير المعمل المركزي لأبحاث النخيل إلى أن قصر السباطة يؤدي إلى ظهور تشوهات واضحة في الشماريخ الحاملة للثمار، فتخرج قصيرة وضعيفة، كما تتفتح بصورة غير منتظمة، وهو ما ينعكس سلبًا على عملية العقد ويقلل من كفاءة تكوين الثمار.
وأضاف أن هذا الخلل يجعل الثمار ملاصقة لجذع النخلة، فتتعرض للاحتكاك والتشوه، فضلًا عن ضعف تعرضها للتهوية والإضاءة بسبب وجودها أسفل السعف والكرانيف، وهو ما ينعكس على جودة الثمار ومظهرها التجاري.
نقص الكالسيوم يشوه الشماريخ ويضعف نمو النخلة
ولفت إلى أن انخفاض مستويات عنصر الكالسيوم داخل النبات ينعكس بصورة مباشرة على نمو الشماريخ، إذ يعجز النبات عن دفعها للخارج بشكل طبيعي، فتخرج مشوهة وملتصقة بجذع النخلة، وقد تتعرض للكسر أو التلف قبل اكتمال نموها.
وأوضح أن خروج الشماريخ من جانب واحد دون توزيع متوازن للأحمال يؤدي مع مرور السنوات إلى انحناء رأس النخلة ناحية الجانب الأكثر حملًا، وهو مؤشر واضح على ضعف برامج الخدمة والرعاية داخل المزرعة.
لكل صنف من النخيل بصمة مورفولوجية تميزه
وأوضح الدكتور عبدالرحمن متولي أن لكل صنف من أصناف النخيل صفات مورفولوجية خاصة يمكن من خلالها التعرف عليه بسهولة، وتشمل طول العزق، ولونه، وزاوية خروج السعف، وطريقة توزيع العزوق، وهي سمات يعرفها المتخصصون في زراعة النخيل.
وأشار إلى أن طول العزق يعد من أهم العلامات الفارقة بين الأصناف، حيث تختلف هذه الصفة بصورة واضحة بين الأصناف العربية والمحلية.
البرحي يتصدر الأصناف العربية في طول العزق
وذكر أن صنف البرحي يعد أطول الأصناف العربية من حيث العزق، إذ قد يصل طوله إلى نحو ثلاثة أمتار، وهو ما يفرض أسلوبًا خاصًا في الخدمة، حيث يترك المزارعون صفًا أو صفين من السعف أسفل العذوق حتى يتم ربطها عليها، لتوفير الدعم اللازم ومنع انكسارها نتيجة الوزن الكبير للثمار.
وأكد أن تدلية العذوق أسفل الأوراق تستوجب ربطها وتدعيمها بصورة جيدة للحفاظ عليها طوال موسم الإنتاج.
السيوي والحياني والزغلول.. اختلافات واضحة بين الأصناف المصرية
ونوه إلى أن الأصناف المحلية تختلف في صفاتها بشكل كبير، موضحًا أن الحياني يتميز بقصر العزق وتدليه، بينما يمتلك الزغلول عزوقًا أطول مع اختلاف واضح في زاوية خروج السعف، إذ تكون أكثر انفتاحًا مقارنة بالحياني الذي تميل أوراقه للخروج بزاوية تقارب 45 درجة.
وأضاف أن صنف السيوي يعد من أطول الأصناف المصرية من حيث طول العزق، في حين يتصدر البرحي الأصناف العربية في هذه الصفة، مؤكدًا أن اللون والطول وزوايا النمو من أهم الصفات التي يعتمد عليها المتخصصون في التمييز بين أصناف النخيل المختلفة.
العزوق ليست مخلفات زراعية.. بل مادة خام للصناعات المختلفة
وقال مدير المعمل المركزي لأبحاث النخيل إن العزوق لا تقتصر أهميتها على حمل الثمار فقط، بل تمتلك قيمة اقتصادية بعد انتهاء دورها داخل المزرعة، إذ يمكن الاستفادة منها في تصنيع المكانس اليدوية وأدوات النظافة، فضلًا عن استخدامها في بعض الصناعات الخشبية.
وأوضح أن العزق قد يصل في بعض الأصناف إلى سمك كبير يقترب من سمك الساعد عند توافر التغذية الجيدة، كما يتميز بالمرونة أثناء وجوده على النخلة، ثم يتحول بعد الجفاف إلى خشب قوي يمكن استغلاله في العديد من الاستخدامات.
الاستفادة الحقيقية في طول السباطة وليس تقصيرها
وشدد الدكتور عبدالرحمن متولي على أن الحفاظ على الطول الطبيعي للسباطة يمثل أحد أسرار نجاح إنتاج النخيل، موضحًا أن برامج التغذية المتوازنة والرعاية الجيدة تحقق أفضل نمو للعذوق والشماريخ، وتضمن إنتاج ثمار سليمة ذات جودة مرتفعة.
وأكد أن الممارسات الزراعية غير السليمة، وعلى رأسها تقصير السباطة أو إهمال التغذية، تؤدي إلى خسائر واضحة في جودة المحصول، بينما تبقى السباطة الطويلة والمدعومة جيدًا هي الخيار الأمثل للحفاظ على قوة النخلة وتحقيق أعلى إنتاجية.

