فخ البدايات”... خبير يكشف عن أهم أسباب تعثر مشروعات الاستثمار الزراعي

يبدأ كثير من المستثمرين الجدد في القطاع الزراعي رحلتهم بحماس كبير، ورغبة في امتلاك أكبر مساحة ممكنة من الأرض، معتقدين أن اتساع الرقعة الزراعية هو المقياس الوحيد لنجاح المشروع.
لكن خبراء القطاع يحذرون من أن هذا الاندفاع بالذات هو ما يعرف بـ"فخ البدايات"، وهو السبب الأول وراء تعثر عدد كبير من المشروعات الزراعية في سنواتها الأولى.
وقال محمد جمال رئيس مجلس أدارة شركة بشاير سيوة المتخصصة في استثمارات زراعة النخيل، إن من واقع خبراتهم في التخطيط وإدارة للمشروعات الزراعية، فأن المستثمر يستنزف كامل سيولته المالية في شراء الأرض، دون أن يحتفظ بميزانية كافية لتشغيلها ورعايتها لاحقا، مشيرا إلى أن الأرض، مهما كانت مساحتها، لا تمثل سوى نصف المعادلة، والنصف الآخر هو القدرة المستمرة على تمويل الري والتسميد والمكافحة والعمالة الفنية طوال سنوات ما قبل الإنتاج.
ولفت جمال إلى ما يسمى بـ"القاعدة الذهبية للاستثمار الزراعي"، وهي ضرورة تخصيص ما بين 30% و35% من إجمالي المحفظة الاستثمارية خاصة في مشروعات النخيل، كمصاريف تشغيل ورعاية محجوزة سلفا، لمدة ثلاث سنوات على الأقل.
وأضاف أن هذه النسبة ليست رقما تحوطيا فقط، بل خط دفاع أساسي أمام ما يعرف بـ"فجوة النهايات"، وهي المرحلة الحرجة التي تصل إليها النخلة عادة في عامها الثالث، حين تتضاعف احتياجاتها من التسميد والرعاية قبل أن تدخل مرحلة الإنتاج الفعلي، وهذه هي اللحظة التي تنفد فيها سيولة كثير من المستثمرين غير المستعدين، فيجدون أنفسهم أمام أرض مكلفة لا يستطيعون الاستمرار في رعايتها.
وأكد جمال أن هذه الظاهرة مرتبطة بما يصفونه بـ"سيكولوجية الحيازة"، حيث يندفع بعض المستثمرين وراء امتلاك مئات الأفدنة كرمز للمكانة والوجاهة، متجاهلين مدى ملاءتهم المالية الحقيقية لإدارة هذه المساحة، وفي المقابل، تؤكد التجارب الناجحة في القطاع أن خمسة أفدنة تُدار بجودة عالية واحترافية كاملة، تُنتج عائدًا أفضل بكثير من مئات الأفدنة المهملة التي تنتهي غالبًا بخسائر فادحة أو إفلاس كامل للمشروع.

