خبير مناخ زراعي يكشف أسباب التفاف أوراق الطماطم وطرق حمايتها

أكد الدكتور محمد عبد ربه، مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي، أن التفاف أوراق الطماطم إلى أعلى خلال فترات الارتفاع الشديد في درجات الحرارة يُعد استجابة فسيولوجية طبيعية يلجأ إليها النبات للدفاع عن نفسه، بهدف تقليل آثار الإجهاد الحراري والحفاظ على التوازن المائي داخل أنسجته، مشددًا على أن هذه الظاهرة لا تمثل خطرًا في أغلب الحالات ما دامت الأوراق تحتفظ بلونها الأخضر وقوامها الطبيعي.
لماذا تلتف أوراق الطماطم أثناء الموجات الحارة؟
وأوضح مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي أن نبات الطماطم يعتمد على آلية دفاعية ذكية عند التعرض للحرارة المرتفعة، إذ تتجه حواف الأوراق إلى الالتفاف لأعلى والداخل، بما يقلل المساحة المعرضة لأشعة الشمس المباشرة، ويحد من امتصاص الحرارة الزائدة التي تؤثر سلبًا في كفاءة النبات.
وأضاف أن هذه الاستجابة تساعد أيضًا على تقليل فقد المياه الناتج عن زيادة معدلات النتح، خاصة عندما تتجاوز سرعة تبخر المياه من الأوراق والتربة قدرة الجذور على تعويضها، وهو ما يدفع النبات إلى تقليل فتح الثغور والاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الرطوبة داخل الخلايا.
وأشار إلى أن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة يؤدي إلى حدوث خلل مؤقت في الاتزان المائي، نتيجة التسارع الكبير في معدلات التبخر، الأمر الذي يدفع النبات إلى طي أوراقه للحفاظ على حيوية أنسجته حتى تتحسن الظروف الجوية.
هل يشير التفاف الأوراق إلى إصابة خطيرة؟
وأكد الدكتور محمد عبد ربه أن التفاف الأوراق الفسيولوجي يختلف تمامًا عن الالتفاف الناتج عن الأمراض أو الفيروسات، موضحًا أن الأوراق في هذه الحالة تظل خضراء وسليمة وخالية من الاصفرار أو التشوهات، كما تحتفظ بقوام متماسك يميل إلى الصلابة، وتعود تدريجيًا إلى شكلها الطبيعي بمجرد انكسار الموجة الحارة وانخفاض درجات الحرارة.
علامات تميز الالتفاف الفسيولوجي
وأوضح أن الظاهرة تبدأ عادة في الأوراق السفلية والأقدم عمرًا، ثم تمتد تدريجيًا إلى الأوراق الأعلى، حيث تنثني الحواف إلى الداخل والأعلى لتأخذ شكل الأنبوب أو الكأس.
وأضاف أن السطح السفلي للورقة يصبح أكثر ظهورًا نتيجة انثناء الجانبين نحو العرق الوسطي، بينما يظل اللون أخضر داكنًا دون ظهور بقع صفراء أو أعراض التقزم والتجعد التي ترتبط بالإصابات الفيروسية، كما يظل نسيج الورقة سميكًا وجلديًا.
خطوات عملية لحماية الطماطم من الإجهاد الحراري
ونصح مدير المعمل المركزي للمناخ الزراعي المزارعين باتباع مجموعة من الإجراءات التي تسهم في تقليل تأثير الحرارة المرتفعة والحفاظ على الإنتاجية، من أبرزها:
تنظيم الري من خلال تقليل كمية المياه في الرية الواحدة مع زيادة عدد مرات الري، بما يحافظ على رطوبة التربة دون التسبب في التغريق.
استخدام شباك التظليل خلال فترات الذروة لتخفيف تأثير أشعة الشمس المباشرة على النباتات.
الاهتمام بالتسميد المتوازن مع زيادة معدلات البوتاسيوم، لدوره في تنظيم حركة المياه داخل النبات وتحسين كفاءة فتح وغلق الثغور.
تجنب الإفراط في استخدام الأسمدة النيتروجينية، لأنها تؤدي إلى تكوين نموات خضرية غضة تكون أكثر عرضة للجفاف والاحتراق.
تنفيذ الرشات الوقائية بالأحماض الأمينية وسيليكات البوتاسيوم، لما لها من دور في رفع قدرة النبات على تحمل الإجهاد الحراري.
تغطية سطح التربة بالقش أو المواد العضوية المناسبة، للحفاظ على الرطوبة وخفض درجة حرارة منطقة الجذور وتقليل معدلات تبخر المياه.
واختتم الدكتور محمد عبد ربه تصريحاته بالتأكيد على أن الالتزام بهذه التوصيات خلال فترات الطقس شديد الحرارة يساهم في الحفاظ على نمو نباتات الطماطم، ويحد من تأثير الإجهاد الحراري، بما ينعكس إيجابًا على جودة المحصول وإنتاجيته.

