الأرض
موقع الأرض

خبير زراعي يكشف.. لماذا يهاجم فطر الريزوكتونيا قاعدة الساق دون غيرها؟

اسلام موسى -

أكد الدكتور محمد عبد الستار المليجي، أستاذ علوم أمراض النبات والميكروبيولوجي بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية، أن فهم طبيعة الكائنات الممرضة يمثل الأساس الحقيقي لوضع برامج مكافحة فعالة، موضحًا أن لكل مسبب مرضي منطقة مفضلة للهجوم داخل النبات، فقد يستهدف الجذور أو الساق أو الأوراق أو الأزهار، بحسب طبيعة دورة حياته وآلية انتشاره، وهو ما يفسر سبب إصابة فطر الريزوكتونيا (Rhizoctonia) لقاعدة الساق في المقام الأول.

قاعدة الساق.. أول نقطة يهاجمها الفطر

وأوضح المليجي أن الريزوكتونيا من الفطريات التي تعيش في التربة، لذلك تكون قاعدة الساق أو منطقة التقاء النبات بالتربة أول جزء يتعرض للعدوى. ويستقر الفطر داخل التربة في صورة خيوط فطرية أو أجسام صلبة تعرف بـ"التصلبات"، تمكنه من البقاء لفترات طويلة حتى تتوافر الظروف المناسبة للإصابة.

وأضاف أن أول احتكاك بين الفطر والنبات يحدث عند خروج البادرة من التربة أو في المنطقة الملامسة لسطحها، وهو ما يجعل قاعدة الساق البوابة الرئيسية لدخول المسبب المرضي.

لا يعتمد على الهواء في الانتشار

وأشار أستاذ أمراض النبات إلى أن الريزوكتونيا يختلف عن كثير من الفطريات الأخرى، إذ لا ينتج أبواغًا تنتقل عبر الهواء، وإنما يعتمد على نمو الخيوط الفطرية فوق سطح التربة أو انتقالها مع مياه الري، حتى تصل إلى الساق وتخترق أنسجتها مباشرة، وهو ما يزيد من فرص الإصابة في النباتات الملامسة للتربة.

الرطوبة تصنع البيئة المثالية للمرض

وأوضح أن المنطقة المحيطة بقاعدة الساق غالبًا ما تحتفظ بنسبة مرتفعة من الرطوبة، خاصة في الزراعات الكثيفة أو الحقول سيئة التهوية، وهي ظروف مثالية لنشاط الريزوكتونيا.

ولفت إلى أن هذه البيئة تساعد الفطر على تكوين تراكيب متخصصة تعرف بـ"وسائد العدوى"، تمكنه من الالتصاق بأنسجة النبات وإفراز الإنزيمات التي تعمل على تحليل جدران الخلايا، تمهيدًا لاختراقها وبدء الإصابة.

الشتلات الصغيرة الأكثر تعرضًا

وأكد المليجي أن الأنسجة الغضة في قاعدة الساق، خاصة خلال مرحلة الشتلات، تعد الأكثر حساسية للإصابة، وهو ما يؤدي إلى ظهور مرض ذبول البادرات، الذي يتسبب في خسائر كبيرة بالمحاصيل.

وأضاف أن فرص الإصابة تزداد أيضًا في النباتات الأكبر عمرًا عند حدوث جروح ميكانيكية أثناء عمليات الخدمة، أو نتيجة تغذية الحشرات، أو بسبب تراكم التربة حول قاعدة الساق، حيث تتحول هذه العوامل إلى منافذ مباشرة تسمح للفطر بالدخول إلى النبات.

أعراض تكشف الإصابة مبكرًا

وأشار إلى أن الفطر يبدأ، فور وصوله إلى قاعدة الساق، في إفراز إنزيمات تعمل على تحليل الأنسجة، لتظهر مجموعة من الأعراض المميزة، أبرزها:

ظهور تقرحات غائرة وجافة يتدرج لونها إلى البني أو البني المحمر.

إحاطة التقرحات بالساق بالكامل، مما يعيق انتقال الماء والعناصر الغذائية إلى باقي أجزاء النبات.

ظهور ما يعرف بـ"الساق السلكية"، حيث تتحلل الأنسجة الخارجية للشتلات، ولا يتبقى سوى النسيج الخشبي، فتبدو الساق رفيعة وضعيفة للغاية.

الوقاية تبدأ من الإدارة الجيدة للحقل

وشدد أستاذ أمراض النبات على أن الوقاية من الريزوكتونيا تعتمد على تحسين صرف التربة، وتجنب الإفراط في الري، وخفض مستويات الرطوبة حول النباتات، مع الحرص على عدم إحداث جروح بقاعدة الساق أثناء عمليات الخدمة، والتخلص من بقايا النباتات المصابة، والالتزام ببرامج المكافحة الموصى بها، بما يسهم في الحد من انتشار المرض وتقليل خسائره.

يمثل فطر الريزوكتونيا أحد أخطر مسببات الأمراض التي تنقلها التربة، إذ يستطيع البقاء لفترات طويلة دون أن يفقد قدرته على إحداث الإصابة، ما يجعله تحديًا حقيقيًا أمام المزارعين. ويؤكد الخبراء أن التشخيص المبكر، وتحسين إدارة الري والصرف، والالتزام بالإجراءات الوقائية، تعد عوامل حاسمة في الحد من خسائر المرض، خاصة في محاصيل الخضر والنباتات الحقلية التي تكون أكثر عرضة للإصابة خلال مراحل الإنبات والنمو الأولى.