الأرض
موقع الأرض

غزو الزواحف وظهور ”صائد الأفاعي”.. ماذا يحدث في ريف مصر ومدنها الجديدة؟

فيفيان محمود -

قال الدكتور عمر تمام استاذ المحميات الطبيعية وعميد معهد الدراسات والبحوث البيئية السابقه أن في التوقيت نفسه من كل عام، ومع الإرتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، تشهد عدة محافظات مصرية وتجمعات عمرانية جديدة ظاهرة تُثير قلق السكان، الخروج المفاجئ للثعابين من جحورها، لكن هذا العام، لم تكن الثعابين وحدها بطلة المشهد؛ بل رافقها ظهور لافت ومكثف لـ "النمس المصري"، العدو التاريخي والأزلي للأفاعي،

هذا التزامن يطرح تساؤلاً هاماً: هل نحن أمام خلل بيئي، أم أنها "انتفاضة" من الطبيعة لإعادة التوازن وضبط الإيقاع دون تدخل بشري؟

حلفاء وأعداء.. قصة الصراع الأزلي

وأضاف الدكتور تمام أن البعض يعتقد أن ظهور النمس في المناطق السكنية يمثل خطراً إضافياً، لكن خبراء الحياة البرية يؤكدون العكس تماماً، النمس المصري (Herpestes ichneumon) هو خط الدفاع الأول والطبيعي ضد انتشار الزواحف السامة.

لماذا يظهران معاً؟ مع اشتداد حرارة الصيف، تخرج الثعابين للبحث عن الرطوبة والطعام (كالقوارض)، هذا التحرك يمثل "موسم صيد مفتوح" للنمس، الذي يتعقب رائحتها وفرائسها، فينتقل خلفها إلى أطراف المدن والمناطق الزراعية.

معركة البقاء وتابع: يتميز النمس بذكاء شديد وسرعة فائقة تفوق رد فعل الثعبان، بالإضافة إلى امتلاكه مناعة جزئية ضد بعض أنواع السموم، مما يجعله الصياد المثالي للحد من خطورة الأفاعي.

الأسباب الحقيقية وراء الظاهرة

أوضح استاذ المحميات الطبيعية وعميد معهد الدراسات والبحوث البيئية السابقه أن هذا الانتشار المتزامن إلى عدة عوامل متداخلة:

التغيرات المناخية: موجات الحر الشديدة والمبكرة تجبر الكائنات بدم بارد (كالعديد من الزواحف) على ترك مخابئها الجوفية والبحث عن أماكن أكثر برودة، مما يجعلها مرئية للسكان وللنمس على حد سواء.

الزحف العمراني: إقامة المدن الجديدة في مناطق كانت تُصنف "ظهيراً صحراوياً" أو قريبة من مصارف زراعية، أدى إلى تداخل البشر مع الموائل الطبيعية لهذه الكائنات.

وفرة الغذاء (القوارض): تراكم المخلفات أو وجود مصارف غير مغطاة يجذب الفئران، وهي الوجبة المفضلة للثعابين، والتي بدورها تجذب النمس.

خريطة الانتشار وأبرز المحافظات

تشير التقارير الميدانية إلى أن الظاهرة تتركز بشكل أكبر في:

محافظات الدلتا والصعيد: (مثل البحيرة، الشرقية، وقنا) بسبب الكثافة الزراعية ووجود الترع والمصارف.

أطراف القاهرة الكبرى والمدن الجديدة: حيث المساحات الصحراوية المتاخمة للتجمعات السكنية الحديثة.

تنصيح بيئي هام:

"قتل النمس عشوائياً بدافع الخوف منه يُعد خطأً بيئياً فادحاً؛ لأنه يساهم بشكل مباشر في انفجار أعداد الثعابين الفتاكة وسيطرتها على المنطقة.

كيف نتعامل مع المشهد؟

لحماية المواطنين والحفاظ على التوازن البيئي في آن واحد، يوصي المتخصصون بالآتي:

التطهير المستمر: إزالة الحشائش الكثيفة، وتغطية المصارف القريبة من البيوت، والتخلص من القوارض (السبب الرئيسي لجذب الطرفين).

عدم الذعر من النمس: النمس حيوان حذر يهرب بمجرد رؤية الإنسان ولا يهاجم إلا إذا حوصر، وجوده في المنطقة مؤشر على أنه يقوم بـ "مهمة تنظيف" من الزواحف.

التنسيق مع الطب البيطري: في حال رصد ثعابين سامة (مثل الطريشة أو الكوبرا)، يجب إبلاغ غرف العمليات بالمحافظات لتدبير مصائد أو طعوم آمنة.

يبقى التوازن البيئي هو الحل الأمثل؛ فكلما تركت الطبيعة لتعالج نفسها بـ "سلاحها الخاص" (النمس)، كلما قل خطر الثعابين على حياة البشر دون الحاجة لاستخدام سموم كيميائية قد تضر بالتربة والصحة العامة.