الأرض
موقع الأرض

كشف المستور.. كيف تسبب السكر المستورد في أزمة للمصانع المحلية؟

أزمة السكر
كتب - إسلام موسى: -

كشف مصطفى عبد الجواد، رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، عن أزمة حادة تضرب قطاع السكر في مصر، بعدما أوقفت شركات السكر المحلية توريد السلعة الاستراتيجية خلال الأسبوع الجاري.

وتأتي هذه الخطوة التصعيدية عقب هبوط حاد في الأسعار بنسبة بلغت 18% خلال يوليو 2026، حيث تراجع سعر الطن إلى 22 ألف جنيه مقارنة بـ 27 ألف جنيه الشهر الماضي، وسط تحذيرات من تهديد مباشر للصناعة الوطنية.

​زلزال الأسعار.. صراع المنتج المحلي والمستورد "الرخيص"
​أوضح عبد الجواد أن المحرك الرئيسي لهذا التراجع ليس مجرد وفرة طبيعية، بل هو إغراق الأسواق بالسكر المستورد "منخفض التكلفة" (أو المهرب على حد وصفه)، ما أدى إلى تضخم المعروض بشكل قياسي. وكشف رئيس مجلس المحاصيل السكرية عن فجوة سعرية مرعبة؛ حيث لا تتجاوز تكلفة طن السكر المستورد 20 ألف جنيه، في حين تصل تكلفة إنتاج الطن محليًا بالمصانع المصرية إلى 26 ألف جنيه كحد أدنى، وهو ما دفع الشركات المحلية إلى إرجاء عمليات البيع والتوريد مؤقتًا رفَضًا لهذه الأسعار المتدنية.

​وعلى الجانب الآخر، يرى تجار بالسوق المحلية أن الانخفاض يعود جزئيًا إلى زيادة توريدات محصول البنجر خلال الموسم الحالي، مما ساهم في تحقيق توازن نسبي بين العرض والطلب وهدّأ من اشتعال الأسعار.

​أزمة تكدس بالمصانع.. السكر على أرصفة الطرق!
​وفي كشف صادم يوضح حجم تكدس الإنتاج، أكد عبد الجواد أن الشركات المحلية باتت عاجزة تمامًا عن تصريف منتجاتها، لدرجة دفعها إلى تخزين السكر على أرصفة الطرق الداخلية بالمصانع بعد امتلاء جميع المخازن عن آخرها، و​"هناك خسائر مالية فادحة جعلت المصانع غير قادرة على سداد التزاماتها تجاه المزارعين".

​هذا الركود ألقى بظلاله مباشرة على الفلاحين؛ حيث تأخرت الشركات في سداد مستحقاتهم المالية مقابل توريد بنجر السكر. والمعتاد أن يورد المزارعون الطن مقابل 2000 جنيه على أن يتسلموا مستحقاتهم خلال أسبوعين كحد أقصى، إلا أن تعثر المصانع مالياً أخلّ بهذه المنظومة.

​يُذكر أن قيمة توريدات محصول بنجر السكر من المزارعين للحكومة (ممثلة في وزارة التموين) بلغت نحو 1.4 مليار جنيه، مقابل استلام 714 ألف طن بنجر منذ انطلاق الموسم في 15 أبريل الماضي وحتى مطلع الشهر الجاري.

​حيلة "الاستيراد الخام" للالتفاف على قرارات الحكومة
​من جانبه، فجّر حسن الفندي، رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات المصرية، مفاجأة بشأن كيفية دخول هذا السكر للأسواق رغم القيود الرسمية. وأوضح الفندي أن المستوردين يلتفون على قرار وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية الصادر في مارس الماضي بمد حظر استيراد السكر المكرر بغرض الاتجار، من خلال شراء السكر "الخام" وتكريره داخل السوق المحلية.

​وأشار الفندي إلى أن المستوردين يستغلون الهبوط الحالي في الأسعار العالمية للسكر -والتي تتراوح بين 450 و480 دولارًا للطن- لمنافسة المنتج المحلي وكسر سعره. مشددًا على أن السعر العادل الذي يضمن استمرار المصانع لا يقل عن 26 ألف جنيه للطن.

​شبح البيع بالخسارة لإنقاذ السيولة
​واختتم رئيس شعبة السكر تصريحاته بالإشارة إلى أن تراجع حجم الطلب على السلعة الاستراتيجية مؤخرًا ضاعف من عمق الأزمة، لافتًا إلى أن الشركات المحلية قد تجد نفسها مجبرة على "البيع بالخسارة" خلال الفترة المقبلة، فقط لتوفير سيولة نقدية عاجلة تمكنها من سداد أجور العاملين والوفاء بمستحقات البنوك.

​تأتي هذه التطورات الخطيرة في وقت ينتج فيه قطاع السكر بمصر (الذي يضم 16 شركة كبرى، منها 8 شركات حكومية) نحو 3 ملايين طن سنويًا، بينما يتجاوز الاستهلاك المحلي 3.4 مليون طن؛ وهي فجوة تقدر بـ 400 ألف طن تلتزم الحكومة والقطاع الخاص بسدها عبر الاستيراد المنظم لضمان أمن مصر الغذائي دون الإضرار بقلعة الصناعة الوطنية.