الأرض
موقع الأرض

كيف تحولت الفرافرة إلى القبلة الأولى للاستثمار الزراعي بمصر؟

اسلام موسى -

زلزال أخضر في الصحراء الغربية..

أكد الدكتور مجد المرسي، وكيل وزارة الزراعة بالوادي الجديد، أن مركز الفرافرة نجح في إعادة رسم الخريطة الزراعية للصحراء الغربية بالكامل، متحولاً خلال العقد الأخير إلى قطب جاذب للاستثمارات المليونية ومقصد رئيسي لكبرى الشركات والمستثمرين، مما عظم من الإنتاجية وفتح آفاقاً واسعة للتسويق والتصدير خارج حدود الواحة، محققاً أرباحاً قياسية للمستفيدين من تلك الأراضي.

الرقابة الذكية وصمام أمان الأسمدة.. جولات مكثفة لحماية المزارعين

وفي إطار حوكمة المنظومة الزراعية وضمان وصول الدعم لمستحقيه، تجوب لجان دورية مكثفة من القطاع الزراعي كافة الوحدات والجمعيات الزراعية بالواحة. وتستهدف هذه الحملات المتابعة الصارمة لآليات صرف الأسمدة الصيفية، والتأكد من الالتزام التام بالتعليمات الوزارية والقواعد المنظمة الصادرة عن اللجنة التنسيقية للأسمدة.

وتعمل اللجان الميدانية على فحص الملفات ومراجعة الحيازات بدقة، إلى جانب المطابقة الإلكترونية اليومية لدفاتر الصرف والإشعارات مع منظومة "كارت الفلاح". كما تشترط هذه الإجراءات الرقابية إلزام الجمعيات بالإعلان عن أسعار الأسمدة المدعمة في مكان بارز وظاهر للجمهور، قطعاً للطريق أمام أي محاولات للتلاعب بالسوق.

233 ألف فدان تُشعل ثورة في أسعار العقارات وتزيد نسب التوطين

وعلى صعيد الأرقام والمساحات، قفزت الرقعة الخضراء المستصلحة والمنزرعة في مركز الفرافرة لتلامس حاجز 233 ألف فدان، تتنوع ملكيتها واستثماراتها بين الشركات، والأهالي، والجمعيات الزراعية، لتشكل مجتمعة ركيزة أساسية تدعم خطة التنمية الشاملة والمستدامة للمحافظة.

هذا التدفق التنموي تُرجم مباشرة على أرض الواقع؛ حيث أجمع مزارعون من سكان الواحة على أن الطفرة الزراعية المدعومة برؤية الدولة رفعت الجدوى الاقتصادية للمنطقة إلى مستويات غير مسبوقة. وتسبب هذا الانتعاش في قفزة قياسية لأسعار الأراضي الزراعية، وامتد الأثر ليشعل أسعار العقارات ومتر المباني مقارنة بالسنوات الماضية، مما أسهم بصورة ملحوظة في جذب عائلات جديدة ورفع نسب التوطين الدائم في قلب الصحراء.

100 فدان بساتين وسلالات نخيل فاخرة تُبهر اللجان الميدانية

ولم تعد التنمية في الفرافرة تقتصر على النمط التقليدي، بل امتدت لتشمل مشروعات نوعية للإنتاج الحيواني والنباتي تتابعها لجان فنية بصفة مستمرة. ورصدت التقارير الميدانية نجاحات لافتة في تنويع الحاصلات، يأتي في مقدمتها استزراع 750 فداناً من الذرة الشامية، إلى جانب التوسع في غرس سلالات وأصناف فاخرة ومتنوعة من نخيل التمور، فضلاً عن تخصيص 100 فدان كاملة للبساتين، وهي نتائج متميزة حظيت بإشادات واسعة من خبراء القطاع نظراً لإنتاجيتها المتميزة.

شريان "ديروط" والزيارات الرئاسية.. كيف تأسست عاصمة القمح الجديدة؟

تأتي هذه النجاحات المتتالية كثمرة لعقد من الزمان حظيت فيه الفرافرة باهتمام استثنائي وخاص من القيادة السياسية؛ حيث زار الرئيس عبد الفتاح السيسي المنطقة مرتين خلال عام واحد، دشن في الأولى ضربة البداية لزراعة مساحات شاسعة من محصول القمح الاستراتيجي، بينما جاءت الزيارة الثانية لمشاركة المزارعين فرحة الحصاد.

وكان هذا الزخم الرئاسي دافعاً لإطلاق أضخم مشروع لرصف الطرق بالمنطقة، نجح في إنهاء عزلة الواحة عبر ربطها بالوادي القديم من خلال طريق (ديروط - أسيوط)، مما مهد الطريق لتوسعات غير مسبوقة والتوسع العمراني في منطقة "الفرافرة الأم" وبقعة "عين دالة" الواعدة ضمن مشروع المليون ونصف المليون فدان، مستفيدة من مقوماتها الفريدة المتمثلة في التربة الخصبة والمياه الكبريتية الملائمة تماماً للزراعة.