8 إجراءات وقائية لحماية الثروة الحيوانية من تأثير التغيرات المناخية

أكدت الدكتورة دنيا طاهرة، مدير إدارة الإرشاد بمديرية الطب البيطري بمحافظة سوهاج، في تصريح خاص لموقع "الأرض"، أن التغيرات المناخية أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه قطاع الإنتاج الحيواني، لما تسببه من خسائر صحية واقتصادية تؤثر بصورة مباشرة على المربين، كما تمتد آثارها إلى الأمن الغذائي واستقرار إنتاج الغذاء.
التغيرات المناخية.. تحدٍ يفرض نفسه على قطاع الإنتاج الحيواني
وأوضحت أن موجات الحرارة المتلاحقة، وارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية، إلى جانب اضطراب أنماط سقوط الأمطار وزيادة فترات الجفاف، تفرض ضغوطًا كبيرة على حيوانات المزرعة، وهو ما يؤدي إلى تراجع كفاءتها الإنتاجية، ويزيد من معدلات الإصابة بالأمراض، ويهدد استدامة قطاع الثروة الحيوانية.
وأضافت أن استمرار هذه المتغيرات المناخية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الزراعي، نتيجة انخفاض الإنتاج وارتفاع تكاليف التربية والرعاية البيطرية.
ما المقصود بالتغيرات المناخية؟
وأشارت مدير الإرشاد البيطري إلى أن التغيرات المناخية تعني التحولات طويلة الأجل التي تطرأ على درجات الحرارة والظواهر الجوية وأنماط الطقس، ويرجع السبب الرئيسي لها إلى ارتفاع تركيز الغازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة البشرية، وفي مقدمتها حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، وهو ما تسبب في زيادة ملحوظة بدرجات حرارة الأرض خلال السنوات الأخيرة.
الإجهاد الحراري.. الخطر الأكبر على حيوانات المزرعة
وأكدت أن الإجهاد الحراري يمثل أخطر النتائج المباشرة لارتفاع درجات الحرارة، إذ يؤثر في مختلف وظائف جسم الحيوان، ويؤدي إلى تراجع واضح في الأداء الإنتاجي والصحي، وتشمل أبرز آثاره:
انخفاض استهلاك الأعلاف نتيجة فقدان الشهية.
تراجع إنتاج اللبن وانخفاض جودته.
بطء معدلات النمو.
انخفاض كفاءة تحويل الغذاء إلى إنتاج.
ضعف الخصوبة وتأخر حدوث الحمل وارتفاع نسب الإجهاض.
زيادة معدلات النفوق، خاصة بين الدواجن وصغار الحيوانات.
تراجع كفاءة الجهاز المناعي وارتفاع فرص الإصابة بالأمراض المعدية والطفيليات.
الحرارة والرطوبة تزيدان انتشار الأمراض
وأضافت أن ارتفاع درجات الحرارة المصحوب بزيادة الرطوبة يوفر بيئة مناسبة لانتشار الحشرات الناقلة للأمراض، مثل البعوض والقراد، وهو ما يرفع احتمالات انتقال العديد من الأمراض بين الحيوانات.
كما أن ارتفاع الحرارة يؤدي إلى سرعة تلف الأعلاف ومياه الشرب إذا لم تُحفظ بالشكل الصحيح، الأمر الذي يزيد من احتمالات الإصابة بالأمراض الهضمية والتسممات الغذائية داخل المزارع.
خسائر اقتصادية متزايدة بسبب تغير المناخ
وأوضحت أن التأثير لا يقتصر على صحة الحيوانات فقط، بل يمتد إلى الجوانب الاقتصادية، حيث تتحمل المزارع أعباء إضافية نتيجة الحاجة إلى توفير وسائل تبريد وتحسين التهوية، إلى جانب زيادة استهلاك المياه وارتفاع تكاليف العلاج والرعاية البيطرية، فضلًا عن انخفاض الإنتاجية وتراجع العائد الاقتصادي للمربين.
إجراءات فعالة للحد من تأثير التغيرات المناخية
وشددت الدكتورة دنيا طاهرة على أهمية تطبيق مجموعة من الإجراءات الوقائية التي تساعد في تقليل آثار الإجهاد الحراري والحفاظ على صحة الحيوانات، وتشمل:
توفير مظلات وأماكن جيدة
التهوية داخل المزارع.
إتاحة مياه شرب نظيفة وباردة بشكل دائم.
تقديم الأعلاف خلال ساعات الصباح الباكر أو في المساء لتجنب ارتفاع درجات الحرارة.
استخدام المراوح والرشاشات ووسائل التبريد المناسبة داخل الحظائر.
الالتزام ببرامج التحصين الدورية ومكافحة الطفيليات.
تقليل كثافة الحيوانات داخل أماكن التربية.
زراعة الأشجار حول المزارع لتوفير الظل والمساهمة في خفض درجات الحرارة.
الاعتماد على السلالات الأكثر قدرة على تحمل الحرارة كلما كان ذلك ممكنًا.
الطبيب البيطري خط الدفاع الأول
وأكدت أن الطبيب البيطري يؤدي دورًا محوريًا في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية، من خلال توعية المربين بالإجراءات الوقائية، وإعداد برامج الرعاية الصحية المناسبة، والمتابعة المستمرة للحالة الصحية للحيوانات، مع سرعة التدخل عند ظهور أي علامات للإجهاد الحراري أو الأمراض.
حماية الثروة الحيوانية تبدأ بالإدارة السليمة
واختتمت مدير إدارة الإرشاد بمديرية الطب البيطري بسوهاج تصريحها بالتأكيد على أن التغيرات المناخية أصبحت واقعًا لا يمكن تجاهله، وهو ما يستلزم تطوير أساليب التربية، وتحسين إدارة المزارع، والالتزام بالإجراءات الوقائية الحديثة، حفاظًا على صحة حيوانات المزرعة، ورفع معدلات الإنتاج، ودعم الأمن الغذائي، وتقليل الخسائر الاقتصادية التي قد يتعرض لها قطاع الإنتاج الحيواني.

