الأرض
موقع الأرض

تأثير ”حاجز أوميجا” على الزراعة الأوروبية ومكاسب مصر المتوقعة في موسم التصدير

إسلام موسى -

أوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الموجات الحارة غير المسبوقة التي تضرب عددًا من الدول الأوروبية تعود إلى ظاهرة جوية تُعرف باسم "حاجز أوميجا"، مؤكدًا أن تداعياتها لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل تمتد لتشمل قطاعات النقل والإنتاج الزراعي، وتفتح في الوقت ذاته فرصًا واعدة أمام الصادرات الزراعية المصرية.

"حاجز أوميجا" وراء موجات الحر القياسية في أوروبا

وأوضح فهيم أن ظاهرة "حاجز أوميجا" تتمثل في تمركز مرتفع جوي قوي يحبس كميات هائلة من الهواء الساخن فوق مناطق واسعة، ما يؤدي إلى استمرار الارتفاع الكبير في درجات الحرارة لفترات طويلة.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة تسببت في تسجيل معدلات حرارة قياسية داخل أوروبا، وأسهمت في وقوع وفيات وتعطل حركة المواصلات، فضلًا عن زيادة الضغوط على البنية التحتية والخدمات في عدد من الدول.

الظاهرة تمتد إلى أمريكا الشمالية

ولفت رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن تأثيرات الظاهرة المناخية امتدت أيضًا إلى مناطق واسعة في أمريكا الشمالية والولايات المتحدة، محذرًا من ارتفاع مخاطر اندلاع حرائق الغابات نتيجة استمرار موجات الحر الشديدة.

تصميم المباني الأوروبية يزيد من حدة الأزمة

وأضاف فهيم أن طبيعة تصميم المباني والمنشآت في أوروبا تعتمد على الاحتفاظ بالحرارة لمواجهة برودة الشتاء القاسية، وهو ما جعل كثيرًا من المنازل خلال فصل الصيف تتحول إلى بيئة مغلقة تحتفظ بالحرارة، لتشبه الصوب الزجاجية، الأمر الذي زاد من معاناة السكان داخل منازلهم.

وأكد أن وتيرة التغيرات المناخية أصبحت تتسارع بوتيرة تفوق توقعات النماذج العلمية، ما يفرض على الدول الأوروبية إعادة النظر في جاهزية بنيتها التحتية لمواجهة الواقع المناخي الجديد.

خسائر متوقعة للمحاصيل الزراعية الأوروبية

وأوضح الدكتور محمد فهيم أن استمرار الموجة الحارة سيؤثر بصورة مباشرة على إنتاج عدد من المحاصيل الزراعية الرئيسية في أوروبا، وفي مقدمتها الزيتون والموالح والبطاطس، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع الطلب على الواردات خلال الموسم المقبل.

الصادرات المصرية أمام فرصة قوية

وأشار إلى أن مصر تُعد من أبرز الدول المصدرة لمحاصيل الزيتون والموالح والبطاطس إلى الأسواق الأوروبية، مؤكدًا أن تراجع الإنتاج الأوروبي يمنح الصادرات الزراعية المصرية فرصة كبيرة لتعزيز وجودها في تلك الأسواق، خاصة مع انطلاق موسم التصدير الجديد خلال شهري نوفمبر وديسمبر المقبلين، بما يسهم في سد العجز المتوقع وتلبية احتياجات الأسواق الأوروبية.

إجراءات استباقية عززت قدرة الزراعة المصرية

وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أن الدولة المصرية نفذت مبكرًا حزمة من الإجراءات الاستباقية والخطط المرنة للتعامل مع تداعيات التغيرات المناخية على القطاع الزراعي، وهو ما أسهم في حماية المحاصيل المحلية وتقليل حجم الخسائر، وتعزيز قدرة القطاع على التكيف مع المتغيرات المناخية المتسارعة.

واختتم فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن الاعتماد على الدراسات العلمية والتطبيقات البحثية الحديثة مكّن القطاع الزراعي المصري من مواجهة التحديات المناخية بكفاءة، ودعم استقرار الإنتاج، وتعزيز تنافسية الصادرات الزراعية المصرية في الأسواق العالمية.