الأرض
موقع الأرض

ثورة ”الأزولا”.. كيف تحول الموجات الصوتية سرخس الماء إلى غذاء ووقود حيوي؟

 سرخس الماء
كتب - أسامة أحمد عطا: -

حظيت نبتة "الأزولا"، وهي سرخس مائي صغير، باهتمام عالمي ومحلي متزايد نظراً لإمكانياتها الاستثنائية كمورد مستدام وصديق للبيئة. ومع تزايد التحديات الاقتصادية والبيئية، يبرز هذا النبات كحل سحري يخدم قطاعات الغذاء، وعلف الماشية، والأسمدة، وصولاً إلى إنتاج الوقود الحيوي.

​تكنولوجيا "الصوتنة": استخلاص الكنوز الغذائية بمعدلات قياسية

​يعتمد تعظيم الاستفادة من الأزولا بشكل كبير على استخدام طاقة الموجات الصوتية، أو ما يُعرف بتقنية "الصوتنة" (Sonication). وتُعد هذه التقنية طريقة استخلاص خضراء تزيد من كفاءة الحصول على المركبات القيمة والمكونات النشطة بيولوجياً من الكتلة الحيوية للنبات.

​وتشمل أبرز الفوائد الغذائية المستخلصة من الأزولا ما يلي:

​بروتين فائق الجودة: تمتلك الأزولا محتوى بروتينياً يتراوح بين 25% إلى 35%، متفوقة بذلك على مصادر نباتية تقليدية شهيرة مثل فول الصويا والعدس.

​فيتامينات ومعادن متكاملة: تزخر النبتة بفيتامينات أساسية (A، B12، E) ومعادن حيوية تشمل الحديد، الكالسيوم، والمغنيسيوم، إلى جانب الأحماض الأمينية.

​أحماض أوميغا 3: يحتوي صنف (Azolla filiculoides) على أحماض أوميغا 3 عالية الجودة، حيث يشكل حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) نسبة 39.8% من إجمالي الأحماض الدهنية، وهو ما يعادل 72 ملغم/غم من الكتلة الحيوية (وفقاً لدراسة ضحائي وآخرون، 2020). ويساعد الاستخلاص البارد بالموجات فوق الصوتية في منع تدهور هذه الدهون الحساسة للحرارة.
​مكملات البوليفينول: تلعب الموجات الصوتية دوراً محورياً في تكسير جدران خلايا النبات، مما يسهل استخلاص البوليفينولات المضادة للأكسدة لاستخدامها في الأغذية الوظيفية والمستحضرات الصيدلانية.

​الأزولا كبديل استراتيجي في قطاع الإنتاج الحيواني والداجني

​على الصعيد المحلي والتطبيقي، يمثل نبات الأزولا طوق نجاة لمربي الماشية والدواجن في ظل ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج. وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة حنان أحمد حسنين، رئيس مركز بحوث المخلفات بمركز بحوث صحة الحيوان، والأستاذ بمعهد الإنتاج الحيواني التابع لمركز البحوث الزراعية، أهمية إدراج الأزولا ضمن البدائل غير التقليدية لتغذية حيوانات المزرعة.

​وقد حددت الدكتورة حنان المعايير العلمية والاقتصادية لاستخدام الأزولا في تغذية القطعان:

​الحدود القصوى للاستخدام: لا يمكن الاعتماد على الأزولا كبديل كامل للأعلاف التقليدية للماشية، بل يجب ألا يتجاوز أقصى استخدام لها حدود 20% من حجم العليقة الكلية لضمان تحقيق الجدوى الاقتصادية والنتائج المرجوة.

​تغذية الدواجن والبط: تُعد الأزولا خياراً مثالياً لمشروعات تربية البط والدواجن، حيث يمكن الاستعاضة بها عن العلائق التقليدية مع إضافة مكونات بسيطة مثل "الردة" و"الأملاح". ويرجع ذلك لاحتوائها في هذه الحالة على 18.5% بروتين، وهي النسبة المثالية لتغذية هذا النوع من الطيور.

​بدائل حشرية ونباتية مساندة: دعت الدكتورة حنان إلى ضرورة دمج بدائل علفية غير تقليدية أخرى، مثل حشرة الظلام، وذبابة الجندي الأسود، بالإضافة إلى دودة القز ومخلفات وأوراق أشجار التوت، لمواجهة الارتفاع الأخير في أسعار اللحوم والدواجن.

​تطبيقات زراعية وصناعية: من تخصيب التربة إلى طاقة المستقبل

​لا تقتصر فوائد السلالات سريعة النمو من سرخس الأزولا على توفير الغذاء والأعلاف، بل تمتد لتشكل ركيزة في ممارسات الزراعة العضوية وإنتاج الطاقة المتجددة.
​أسمدة حيوية ومخصبات للتربة: بفضل قدرتها على تثبيت النيتروجين وتركيبتها الغنية بالمغذيات، تُستخدم الأزولا كسماد عضوي يعزز خصوبة التربة ويمنع تكاثر الأعشاب الضارة. كما تُستخدم المستخلصات السائلة الناتجة عن تكنولوجيا الصوتنة كأسمدة حيوية تُطبق مباشرة على المحاصيل.


​إنتاج الوقود الحيوي: يتكون المحتوى الدهني للأزولا في الغالب من أحماض دهنية طويلة السلسلة، حيث تعمل تقنية الصوتنة على تعطيل أغشية الخلايا لإطلاق قطرات دهنية تُحول إلى وقود حيوي عبر عمليات الأسترة التبادلية.

​الغاز الحيوي (الميثان): يُمكن استغلال نفايات الأزولا لإنتاج غاز الميثان كمصدر طاقة متجدد منخفض الانبعاثات. وتساهم عملية التذرية بالموجات فوق الصوتية في تسريع الهضم اللاهوائي لهذه النفايات، مما يزيد من إنتاجية الغاز الحيوي بكفاءة عالية.