الأرض
موقع الأرض

الشعير المستنبت.. ثورة زراعية كبديل اقتصادي للأعلاف ومستقبل الزراعة المستدامة في مصر

اسامه احمد عطا -

أكد خبراء الإنتاج الحيواني أن "الشعير المستنبت" يُعد البديل الأمثل في تغذية الحيوانات. ويوفر ما يقارب 50% من العليقة المقدمة لحيوانات التسمين، مما يجعله ذا جدوى اقتصادية كبيرة للمربين والمزارعين.

ما هو الشعير المستنبت وكيف تتم زراعته؟

يُعرف الشعير المستنبت بأنه زراعة بدون تربة تتم داخل غرف (صوب) مخصصة للإنبات، حيث يتم التحكم في توفير الظروف الطبيعية اللازمة من ماء ورطوبة وضوء. ولضمان نجاح هذه الزراعة، أوضح قطاع الإنتاج الحيواني الخطوات التالية:

تنقع حبوب الشعير في الماء لمدة لا تزيد عن 10 ساعات صيفاً.

تتم تصفية الشعير من الماء وتعريضه للهواء الطلق لمدة ساعة لخفض نسبة الرطوبة.

يُغمر الشعير بوضعه في إناء مغلق ومثقب لمدة تتراوح من 12 إلى 24 ساعة للتأكد من تخلصه من الرطوبة.

تُغطى الحبوب بقطعة قماش مبللة ومعقمة مع الحفاظ عليها رطبة دائماً.

يجب ألا تتجاوز طبقة الشعير المكمور 15 سم لتجنب العفن، مع تقليبه كل 8 إلى 12 ساعة، ثم شطفه وتصفيته.

يُكرر الشطف والتجفيف من 2 إلى 3 مرات يومياً.

تبدأ البراعم في الظهور خلال يومين إلى ثلاثة أيام.

تُصفى البراعم جيداً، وعندما يصل طول البادرات إلى 30-35 سم تصبح علفاً مغذياً للغاية.

فوائد اقتصادية وغذائية مذهلة للثروة الحيوانية

يُعد هذا المحصول مشروعاً للمستقبل، حيث يُستخدم في تغذية العديد من الحيوانات والطيور مثل الأبقار، الجاموس، الماعز، الأرانب، البط، الديك الرومي، والدجاج. وتتلخص فوائده في:

زيادة معدل إدرار اللبن بنسبة 25% عند التغذية عليه.

ارتفاع معدل إنتاج اللحم ليصل إلى 300 جرام يومياً في خراف التسمين.

إنتاجية عالية، حيث يعطي كل كيلو شعير جاف من 6 إلى 8 كيلو شعير مستنبت.

سهولة الهضم وارتفاع معدل الاستفادة منه مقارنة بالعلف الجاف.

توفير نفقات التغذية وترشيد استهلاك المياه، مع توفير نسب أعلى من الألياف، البروتين، الطاقة، الفيتامينات، والأحماض.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور السيد عويس عمران، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة قناة السويس، أن الشعير المستنبت يُعد نموذجاً عملياً لمستقبل الزراعة المستدامة في مصر؛ لجمعه بين الكفاءة الاقتصادية والحفاظ على البيئة. وأوضح أنه يوفر حلاً منخفض الكربون وتغذية مستدامة يمكن الاعتماد عليها تجارياً.

الفوائد الصحية والغذائية

إلى جانب فوائده للحيوانات، يمتلك الشعير المستنبت خصائص صحية هامة تشمل احتواءه على الألياف التي تحسن الهضم وتقلل أمراض القلب، والبروتين لبناء العضلات، بالإضافة إلى الفيتامينات (مثل فيتامين ب) والمعادن (كالحديد والكالسيوم والفوسفور) ومضادات الأكسدة. كما تساهم أليافه في تقليل مستويات الكوليسترول وخفض ضغط الدم بفضل البوتاسيوم، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

التغلب على محدودية الأراضي والزراعة في البيئات القاسية

تجود زراعة الشعير في الأراضي الصحراوية الصفراء، الرملية، الجيرية، والفقيرة بالعناصر الغذائية، وحتى نهايات الترع والمناطق المطرية كالساحل الشمالي وسيناء، بالإضافة إلى الأراضي الطينية. ويتميز بقدرته الفائقة على تحمل الملوحة حتى 6000 جزء في المليون، وتحمل العطش والبرودة، مما يجعله أداة لاستصلاح التربة الملحية.

ورغم أن المساحة المنزرعة بالشعير في الأراضي القديمة تبلغ 60 ألف فدان فقط، فقد تم إضافة 250 ألف فدان من الأراضى الجديدة ذات الملوحة العالية والتربة الطفلية والرملية لزراعته.

وتشير الدكتورة شرين فليب، رئيس قسم أمراض الشعير بمعهد بحوث أمراض النبات، إلى أن صوبة لا تتعدى مساحتها 50 متراً تُقام على مخلفات الحقل (مثل التبن أو قش الأرز) يمكن أن تنتج ما يعادل إنتاج 7 أفدنة من البرسيم على مدار العام، حيث يتم أخذ "حشة" كل 10 أيام، لتوفر بذلك 50% من العليقة الخضراء للحيوانات.

موسم الحصاد ومكافحة الأمراض والآفات

يبدأ موسم زراعة الشعير من منتصف نوفمبر إلى منتصف ديسمبر، ويكون الحصاد في فصل الربيع أواخر أبريل ومايو، وتستغرق دورته بين 150 إلى 160 يوماً، وقد تنخفض في صنف "الصحراوي هجين 100" إلى 120 يوماً فقط.

ويتعرض المحصول لأمراض فطرية مثل أصداء الأوراق والساق، التبقع الشبكي، والتفحم، والبياض الدقيقي، والتي تنشط مع الرطوبة وانخفاض الحرارة، وتكافح بالمبيدات الفطرية الموصى بها. كما يتأثر بالأمراض الفسيولوجية الناتجة عن التغيرات المناخية، كالصقيع، أو نقص وزيادة عنصر البورون.

أبرز الآفات الحشرية وطرق مكافحتها:

حشرة المن: تسبب ذبول النبات وتنقل "فيروس التقزم"، وتفرز ندوة عسلية تجذب الفطريات، وتكثر في الأراضي التي تعقب زراعة الذرة الشامية بمصر الوسطى والعليا. تُكافح بخلط 150 سم من المبيدات الفطرية الموصى بها لكل 100 لتر مياه.

حشرة الحفار: تنخر الجذور وتحول النبات لساق بلا جذور. تُكافح باستخدام الطعوم السامة (بإذابة 1.25 لتر من الطعوم على 25 كيلو ذرة مجروشة لكل فدان) وتوضع عند الري قبل الغروب.

التوصيات الرسمية للمزارعين

للحصول على أعلى إنتاجية وتفادي الإصابات، أصدر معهد بحوث أمراض النبات التوصيات الآتية:

استخدام بذور معتمدة وخالية من الحشائش (وخاصة الزمير) من الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي.

اتباع دورة زراعية تسبقها زراعة البرسيم لزيادة خصوبة التربة وتقليل الحشائش.

في الأراضي الموبوءة بالحشائش، يُنصح بإجراء "الرية الكدابة" لإنبات الحشائش ثم حرث الأرض للتخلص منها قبل نثر بذور الشعير.

تسميد التربة قبل الزراعة بـ 25 كيلو سماد فوسفاتي للفدان في الأراضي القديمة، و30 كيلو في الأراضي الرملية.

تنفيذ الرية الأولى "رية المحاياة" بعد 20 يوماً من الزراعة، مع إضافة 45 وحدة من الأسمدة الأزوتية