اتحاد منتجي الدواجن يحذر: الخسائر تهدد بخروج المربين من السوق

أكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن صناعة الدواجن في مصر تُعد واحدة من أكبر القطاعات الإنتاجية في المنطقة، بعدما نجحت على مدار عقود في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن وبيض المائدة، إلى جانب توفير فائض إنتاجي يدعم استقرار الأسواق المحلية.
إنتاج ضخم يعزز الأمن الغذائي
وأوضح الزيني أن حجم الإنتاج اليومي من القطاع يعكس قوة الصناعة المصرية، حيث يتجاوز إنتاج بيض المائدة 45 مليون بيضة يوميًا، فيما يزيد إنتاج الدواجن على 4.5 مليون طائر يوميًا، وهو ما يجعل مصر صاحبة أكبر إنتاج للدواجن في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن القطاع لا يقتصر دوره على توفير الغذاء فقط، بل يمتد ليشمل بُعدًا اجتماعيًا واقتصاديًا مهمًا، إذ تمثل شريحة صغار المربين نحو 50% من إجمالي خريطة الإنتاج، بينما يساهم القطاع الريفي المنتج بنسبة تتراوح بين 15 و20%، ما يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف الأسر في مختلف المحافظات.
تراجع الأسعار يضغط على المنتجين
ورغم انعكاس انخفاض الأسعار بشكل إيجابي على المستهلكين، أكد نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن المنتجين يواجهون خسائر متزايدة نتيجة بيع المنتجات بأقل من تكلفتها الفعلية.
وأوضح أن تكلفة إنتاج كيلو الدواجن تتجاوز حاليًا 75 جنيهًا، في حين تتراوح أسعار البيع بين 50 و55 جنيهًا فقط، وهو ما يترتب عليه خسارة تصل إلى نحو 40 جنيهًا في الدجاجة الواحدة بمتوسط وزن يبلغ 2 كيلوجرام.
وأضاف أن الوضع لا يختلف كثيرًا بالنسبة لبيض المائدة، حيث تجاوزت تكلفة إنتاج الطبق 105 جنيهات، بينما يتم تداوله في الأسواق بنحو 75 جنيهًا، ما يمثل خسارة مباشرة للمنتجين ويؤدي إلى استنزاف رؤوس أموالهم.
طبيعة المنتج وراء تقلبات السوق
وأرجع الزيني التغيرات الحادة في أسعار الدواجن والبيض إلى طبيعة هذه السلع التي لا يمكن تخزينها لفترات طويلة أو احتكارها، وهو ما يجعلها خاضعة بشكل كامل لمعادلة العرض والطلب داخل الأسواق.
وأكد أن أي زيادة في المعروض تنعكس سريعًا على الأسعار، كما أن أي تراجع في حجم الإنتاج يؤدي إلى ارتفاعها بصورة مباشرة، الأمر الذي يفسر حالة التذبذب التي يشهدها القطاع بين الحين والآخر.
فائض الإنتاج وراء انخفاض الأسعار
ولفت نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن القطاع تجاوز التحديات التي واجهته خلال عامي 2022 و2023، خاصة ما يتعلق بأزمات الأعلاف وتوفير النقد الأجنبي، وهو ما شجع المنتجين على إعادة استثمار أرباحهم والتوسع في الإنتاج خلال الفترة الأخيرة.
وذكر أن هذا التوسع أسهم في زيادة المعروض بشكل كبير داخل الأسواق، ما أدى إلى ظهور فائض إنتاجي انعكس على الأسعار الحالية ودفعها إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج.
تحذيرات من خروج المربين من المنظومة
وحذر الزيني من استمرار موجة الخسائر الحالية، مؤكدًا أن التحدي الأكبر يتمثل في احتمالية خروج عدد من المربين والمنتجين من السوق نتيجة الضغوط المالية المتزايدة.
وأشار إلى أن استمرار البيع بأقل من التكلفة لفترات طويلة قد يؤثر على استدامة الصناعة ويهدد قدراتها الإنتاجية مستقبلاً، الأمر الذي يتطلب الحفاظ على التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين لضمان استقرار سوق الدواجن باعتباره أحد أهم القطاعات الداعمة للأمن الغذائي في مصر.

