د. أحمد أبو اليزيد: ثورة 30 يونيو أحدثت تحولًا تاريخيًا في الزراعة المصرية وعززت الأمن الغذائي

أكد الدكتور أحمد أبواليزيد، أستاذ الزراعة بجامعة عين شمس، أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول فارقة في مسيرة التنمية الزراعية المصرية، بعدما وضعت الدولة ملف الأمن الغذائي على رأس أولوياتها الاستراتيجية، في مواجهة تحديات متزايدة فرضها النمو السكاني المتسارع، ومحدودية الموارد المائية، والتغيرات المناخية، فضلاً عن تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
الأمن الغذائي في صدارة أولويات الدولة
وأوضح أبواليزيد أن السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو شهدت تنفيذ سياسات طموحة استهدفت تعزيز الأمن الغذائي المصري من خلال التوسع الأفقي في الرقعة الزراعية واستصلاح مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية، بما يسهم في زيادة الإنتاج الزراعي وتحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف أن الدولة نجحت في رفع معدلات الإنتاجية الزراعية عبر التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة وتطبيق نظم الري المتطورة، وهو ما ساهم في تقليص الفجوة الغذائية في عدد من المحاصيل الاستراتيجية المهمة، وفي مقدمتها القمح والذرة والمحاصيل السكرية والخضروات.
وأشار إلى أن جهود الدولة لم تقتصر على زيادة الإنتاج فقط، بل شملت كذلك تنويع مصادر الغذاء وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات العالمية، إلى جانب إنشاء منظومة حديثة لصوامع تخزين الحبوب، الأمر الذي ساهم في خفض نسب الفاقد وتحسين كفاءة التخزين والحفاظ على المخزون الاستراتيجي.
مشروعات قومية عملاقة تقود التنمية الزراعية
ولفت أستاذ الزراعة إلى أن ثورة 30 يونيو فتحت الباب أمام إطلاق عدد من المشروعات الزراعية القومية الكبرى، التي تمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الزراعية الشاملة وتعزيز قدرات الدولة الإنتاجية.
مشروع الدلتا الجديدة
وأوضح أن مشروع الدلتا الجديدة يعد أحد أكبر مشروعات استصلاح الأراضي في الشرق الأوسط، حيث يستهدف إضافة ملايين الأفدنة إلى الرقعة الزراعية، بما يساهم في زيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية وتحقيق الأمن الغذائي.
وأشار إلى أن المشروع يسهم في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وإنشاء مجتمعات عمرانية وتنموية جديدة، فضلاً عن دعم الصناعات الغذائية وزيادة القدرة التصديرية للمنتجات الزراعية المصرية.
مشروع المليون ونصف المليون فدان
وأكد أبواليزيد أن مشروع المليون ونصف المليون فدان يمثل خطوة استراتيجية نحو توسيع الرقعة الزراعية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، من خلال إنشاء مجتمعات تنموية متكاملة تعتمد على النشاط الزراعي والصناعات المرتبطة به.
وأضاف أن المشروع يهدف إلى تحقيق تنمية متوازنة في مختلف المناطق المستهدفة، بما يسهم في زيادة الإنتاج الزراعي وخلق فرص عمل جديدة وتحقيق التنمية الاقتصادية.
تنمية سيناء الزراعية
وأشار إلى أن الدولة أولت اهتماماً كبيراً بتنمية سيناء زراعياً، من خلال تنفيذ مشروعات قومية ضخمة شملت إنشاء محطات معالجة المياه ومد شبكات البنية التحتية وحفر الأنفاق أسفل قناة السويس، بما ساعد على استصلاح مئات الآلاف من الأفدنة وربط سيناء بمناطق الوادي والدلتا.
وقال إن هذه الجهود تسهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة داخل سيناء، وتعزيز الاستقرار السكاني والاقتصادي بالمنطقة.
مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي
وأضاف أن مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي يعد من أبرز المشروعات الحديثة التي تستهدف توفير احتياجات السوق المحلية من المنتجات الزراعية، إلى جانب دعم الصادرات الزراعية المصرية.
وأشار إلى أن المشروع يعتمد على تطبيق أحدث نظم الزراعة الذكية والميكنة الزراعية الحديثة، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويحسن جودة المحاصيل ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
إدارة الموارد المائية.. رؤية متكاملة لمواجهة التحديات
وأوضح أبواليزيد أن الدولة أولت اهتماماً كبيراً بملف إدارة الموارد المائية خلال السنوات الماضية، في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه وارتفاع الطلب عليها.
وأشار إلى أن جهود ترشيد استخدام المياه شملت التوسع في نظم الري الحديث، وتنفيذ مشروعات تبطين وتأهيل الترع، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها، إلى جانب إنشاء محطات معالجة عملاقة مثل محطة بحر البقر ومحطة الحمام.
وأكد أن هذه الإجراءات ساهمت في تحسين كفاءة استخدام الموارد المائية ودعم التوسع الزراعي في المناطق الجديدة.
طفرة ملحوظة في الصادرات الزراعية
وأشار أستاذ الزراعة إلى أن المشروعات القومية الزراعية كان لها دور كبير في تعزيز مكانة مصر التصديرية، حيث ساهمت في زيادة حجم الصادرات الزراعية وفتح أسواق جديدة أمام الحاصلات المصرية.
وأضاف أن تطوير منظومة الإنتاج الزراعي وتحسين جودة المنتجات وفقاً للمعايير الدولية أسهما في تعزيز ثقة الأسواق الخارجية، وزيادة الطلب على العديد من المحاصيل البستانية المصرية.
آثار اقتصادية واجتماعية واسعة
وأكد أبواليزيد أن المشروعات الزراعية القومية حققت العديد من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، من بينها توفير ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتحسين مستوى دخول المزارعين، ودعم التنمية في المناطق الصحراوية والحدودية.
وأضاف أن هذه المشروعات ساهمت كذلك في تنشيط الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي والتصنيع الغذائي، بما انعكس إيجابياً على معدلات النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
30 يونيو.. انطلاقة جديدة نحو التنمية المستدامة
واختتم الدكتور أحمد أبواليزيد تصريحاته بالتأكيد على أن ثورة 30 يونيو أرست رؤية تنموية متكاملة جعلت الأمن الغذائي أحد أهم ركائز الأمن القومي المصري، مشيراً إلى أن المشروعات الزراعية الكبرى، وفي مقدمتها الدلتا الجديدة، والمليون ونصف المليون فدان، ومستقبل مصر، ومشروعات تنمية سيناء، تمثل خطوات استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء النسبي من السلع الاستراتيجية، وتعزيز مساهمة القطاع الزراعي في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.

