طلب إحاطة برلماني بشأن تطبيق البصمة المائية وخطط دعم المصانع

دعا الدكتور أيمن محسب، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، الحكومة إلى إعلان رؤية متكاملة بشأن تطبيق معايير «البصمة المائية» على قطاع الصناعات الغذائية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الحفاظ على الموارد المائية ودعم الإنتاج والاستثمار وزيادة الصادرات، محذرًا من أي تداعيات قد تؤثر على تنافسية القطاع أو تعرقل خطط التوسع الصناعي.
طلب إحاطة بشأن تأثير المعايير الجديدة على الصناعة
وتقدم محسب بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الموارد المائية والري، والصناعة، والزراعة واستصلاح الأراضي، والتموين والتجارة الداخلية، للاستفسار عن تداعيات تطبيق مفهوم «البصمة المائية» على الصناعات الغذائية، وآليات تنفيذ هذه المنظومة ومدى انعكاسها على الاستثمار والإنتاج والتصدير.
وأوضح أن الحكومة أعلنت مؤخرًا تشكيل لجنة مشتركة تضم الجهات المعنية من وزارات الري والزراعة والصناعة والتموين، بهدف إعداد ضوابط وأكواد تنظيمية لتقييم المنتجات والصناعات وفقًا لمعدلات استهلاك المياه والعائد الاقتصادي الذي تحققه.
تحديات مائية تدفع نحو سياسات أكثر كفاءة
وأشار وكيل اللجنة الاقتصادية إلى أن الدولة تواجه ضغوطًا متزايدة فيما يتعلق بالموارد المائية، في ظل اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتنامية والكميات المتاحة من المياه، وهو ما يتطلب تبني سياسات أكثر كفاءة لترشيد الاستخدام وتحقيق أعلى عائد اقتصادي من الموارد المتاحة.
وأكد أن إدارة المياه أصبحت قضية استراتيجية ترتبط بشكل مباشر بخطط التنمية المستدامة، مشددًا على أهمية اتخاذ قرارات مدروسة تراعي الأبعاد الاقتصادية والإنتاجية بالتوازي مع الاعتبارات البيئية.
الصناعات الغذائية ركيزة أساسية للأمن الغذائي
وقال محسب إن الصناعات الغذائية تمثل أحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني، نظرًا لدورها الحيوي في زيادة القيمة المضافة للمحاصيل الزراعية، ورفع معدلات التصدير، وتوفير فرص العمل، إلى جانب مساهمتها المباشرة في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاستقرار في الأسواق.
وأوضح أن أي إجراءات تنظيمية جديدة يجب أن تراعي خصوصية هذا القطاع وأهميته الاستراتيجية، بما يضمن استمرار نموه ودعمه للاقتصاد الوطني.
ضرورة تحقيق العدالة في توزيع أعباء الترشيد
ولفت إلى أن القطاع الزراعي يستحوذ على النسبة الأكبر من استهلاك الموارد المائية، بينما تمثل حصة القطاع الصناعي نسبة محدودة مقارنة بباقي القطاعات، الأمر الذي يفرض ضرورة توزيع أعباء الترشيد بشكل عادل ومتوازن بين جميع الأنشطة الاقتصادية.
وأضاف أن تحقيق كفاءة استخدام المياه هدف وطني مهم، لكنه يجب ألا يأتي على حساب القطاعات الإنتاجية التي تمثل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي وزيادة الصادرات.
المستثمرون بحاجة إلى رؤية واضحة
وشدد وكيل اللجنة الاقتصادية على أهمية إعلان المعايير والضوابط المنظمة لتطبيق «البصمة المائية» بصورة واضحة وشفافة، خاصة في ظل توجه الدولة نحو التوسع في التصنيع الزراعي وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات المصرية.
وأكد أن المستثمرين وأصحاب المصانع بحاجة إلى معرفة التأثيرات المتوقعة للمعايير الجديدة على المشروعات القائمة والمستقبلية، بما يمكنهم من اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة تتماشى مع توجهات الدولة.
تكاليف إضافية تتطلب حوافز داعمة
وأشار محسب إلى أن تطبيق نظم إعادة استخدام المياه ومعالجة الصرف الصناعي وإنشاء الدوائر المغلقة للاستهلاك المائي يتطلب ضخ استثمارات جديدة وتحمل تكاليف تشغيل إضافية، وهو ما قد يشكل تحديًا أمام عدد من المنشآت الصناعية.
وطالب الحكومة بوضع برامج تمويل ميسرة وتقديم حوافز ضريبية وتشجيعية لمساندة المصانع خلال مرحلة التحول، بما يساعدها على الالتزام بالاشتراطات البيئية دون التأثير على قدرتها التنافسية أو استمرارية نشاطها.
مطالب برلمانية بإعلان الجدول الزمني للتنفيذ
ودعا وكيل اللجنة الاقتصادية إلى الكشف عن المعايير والأكواد التنظيمية التي ستعتمدها اللجنة المشتركة في تقييم البصمة المائية للمنتجات المختلفة، مع توضيح نطاق التطبيق وما إذا كان سيقتصر على المشروعات الجديدة أو سيمتد إلى المصانع القائمة.
كما طالب بإعلان الجدول الزمني للتنفيذ، وتوضيح حجم الاستثمارات المطلوبة من المنشآت الصناعية للالتزام بالمعايير الجديدة، إلى جانب عرض خطة الحكومة لدعم القطاع خلال الفترة الانتقالية.
التوسع في الموارد المائية غير التقليدية
وأكد محسب أهمية التوسع في مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، وزيادة الاعتماد على مياه التحلية داخل المناطق الصناعية، بما يوفر مصادر مائية إضافية تدعم خطط التنمية والتوسع الإنتاجي دون الضغط على الموارد التقليدية.
وأشار إلى أن توفير بدائل مستدامة للمياه يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية واستمرار النمو الصناعي.
رفع كفاءة الري أولوية لدعم جهود الترشيد
وشدد على ضرورة الإسراع في تنفيذ برامج تطوير نظم الري الحديث ورفع كفاءة استخدام المياه في القطاع الزراعي، باعتباره القطاع الأكثر استهلاكًا للموارد المائية، مؤكدًا أن نجاح جهود الترشيد يتطلب مشاركة جميع القطاعات في تحمل المسؤولية وتحقيق الاستخدام الأمثل للمياه.
دعوة لإعلان نتائج دراسات الأثر الاقتصادي
وفي ختام تصريحاته، طالب الدكتور أيمن محسب بإعلان نتائج دراسات الأثر الاقتصادي الخاصة بتطبيق معايير البصمة المائية، وبيان تأثيراتها المحتملة على الإنتاج الصناعي والاستثمارات وفرص العمل والصادرات.
وأكد ضرورة أن تتكامل الإجراءات الجديدة مع مستهدفات الدولة الرامية إلى تعزيز التصنيع المحلي وزيادة الصادرات وتحقيق الأمن الغذائي، بما يضمن الحفاظ على تنافسية الاقتصاد المصري وتحقيق التنمية المستدامة.

