الأرض
موقع الأرض

من المخلفات إلى الذهب الأخضر.. طريقة إنتاج سباخ بلدي عالي الكفاءة

  سباخ بلدي
كتب - إسلام موسى: -

أكد الدكتور محمود عتمان، رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن إنتاج سباخ بلدي ناضج وفق الأسس العلمية يمثل أحد أهم الحلول الزراعية الحديثة لزيادة خصوبة التربة وتحسين كفاءة استخدام العناصر الغذائية، خاصة في ظل التوسع في الزراعة المستدامة وتقليل الاعتماد على الأسمدة المعدنية.

علامات تؤكد نجاح المكمورة ونضج السباخ
يُعد التعرف على مؤشرات نضج السباخ من الخطوات الأساسية قبل استخدامه في الأراضي الزراعية، حيث يتميز السباخ الجاهز بعدد من العلامات الواضحة، أبرزها تحول لونه إلى البني الداكن أو الأسود المشابه للون القهوة، مع انبعاث رائحة ترابية طبيعية تشبه رائحة التربة بعد سقوط الأمطار أو رائحة الغابات.

كما يصبح السماد متجانس القوام وسهل التفتيت باليد، مع اختفاء معظم آثار الروث الأصلي. وخلال عمليات التقليب قد تظهر خيوط بيضاء دقيقة داخل الكومة، وهي مؤشر إيجابي على نشاط الكائنات الحية الدقيقة المسؤولة عن عمليات التحلل الحيوي.

وتستمر درجات الحرارة داخل المكمورة في الارتفاع خلال مراحل التحلل لتصل أحيانًا إلى نحو 60 درجة مئوية، وهي حرارة كافية للقضاء على بذور الحشائش والنيماتودا والعديد من مسببات الأمراض الزراعية، مع ملاحظة تصاعد بخار الماء من قلب الكومة أثناء التقليب نتيجة النشاط الميكروبي المكثف.

خطوات إعداد مكمورة سباخ بلدي ناجحة
للحصول على سماد عضوي غني بالعناصر الغذائية وجاهز للاستخدام الزراعي، يجب الالتزام بعدد من الخطوات الفنية التي تضمن نجاح عملية التحلل.
تبدأ العملية باختيار موقع مناسب لإقامة المكمورة، على أن يكون جافًا ومظللًا وبعيدًا عن مجاري المياه ومصادر الرياح القوية.
وتتكون المكمورة من روث الحيوانات مثل الأبقار والأغنام، إلى جانب المخلفات النباتية كالقش والحشائش الجافة الخالية من البذور، مع إضافة مصادر بكتيرية محفزة للتحلل مثل مستحضرات الكائنات الدقيقة النافعة أو منقوع سبلة الدواجن.
ويتم فرش طبقة من المخلفات النباتية بسمك يقارب 20 سنتيمترًا، تعقبها طبقة من السباخ البلدي بسمك نحو 30 سنتيمترًا، ثم تُرش الطبقات بالماء المضاف إليه المولاس أو السكر مع منشطات التحلل الحيوي لتوفير البيئة المناسبة لنشاط البكتيريا النافعة.

كما يُوصى بإضافة الجبس الزراعي بنسبة مناسبة، لما يوفره من عنصر الكالسيوم وقدرته على المساهمة في تحسين خواص التربة وتقليل آثار الملوحة.
ويستمر بناء الطبقات بالتبادل حتى يصل ارتفاع الكومة إلى نحو متر ونصف المتر، ثم تُضغط جيدًا قبل تغطيتها بالكامل بمشمع بلاستيكي محكم الغلق.

التغطية الحرارية.. سر القضاء على الحشائش والآفات
تلعب عملية التغطية دورًا محوريًا في نجاح المكمورة، حيث تساعد على الاحتفاظ بالحرارة الناتجة عن نشاط الكائنات الدقيقة داخل الكومة، والتي قد تصل إلى نحو 65 درجة مئوية.

وتؤدي هذه الحرارة المرتفعة إلى القضاء على بذور الحشائش الضارة وبيض الحشرات والعديد من مسببات الأمراض التي قد تنتقل إلى الأراضي الزراعية، وهو ما يرفع من جودة السماد الناتج ويزيد من كفاءته الزراعية.

وتظل المكمورة مغلقة لمدة تتراوح بين 30 و45 يومًا، ثم تُفتح لإجراء أول عملية تقليب بهدف إعادة توزيع المكونات وتحسين التهوية وضمان تجانس عملية التحلل.

أهمية التقليب والترطيب أثناء التحلل
بعد مرور نحو شهر من بدء التحلل، يتم تقليب الكومة من الخارج إلى الداخل لضمان وصول الأكسجين إلى جميع الأجزاء.

وخلال عملية التقليب يجب متابعة مستوى الرطوبة باستمرار، فإذا بدت المكونات جافة يتم ترطيبها بكميات مناسبة من الماء، ثم إعادة تغطيتها مرة أخرى. ويُنصح بتكرار التقليب كل 15 إلى 20 يومًا حتى اكتمال النضج والوصول إلى أفضل جودة ممكنة للسماد العضوي.

لماذا تحتاج الأراضي الزراعية إلى المادة العضوية؟
تمثل المادة العضوية عنصرًا رئيسيًا في بناء التربة الزراعية وتحسين خصائصها المختلفة، حيث تسهم في زيادة النشاط الحيوي داخل منطقة انتشار الجذور، وتوفر بيئة مناسبة لنمو الكائنات الدقيقة النافعة التي تساعد على تحليل المركبات العضوية وإطلاق العناصر الغذائية بصورة ميسرة للنبات.
كما تعمل المادة العضوية على تحسين بناء التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالماء والعناصر الغذائية، فضلاً عن دورها في رفع كفاءة التبادل الكاتيوني وتحسين التوازن الكيميائي داخل التربة.

وتعد الأراضي الرملية من أكثر الأراضي احتياجًا للتسميد العضوي، نظرًا لانخفاض محتواها الطبيعي من المادة العضوية وسرعة فقد العناصر الغذائية منها، الأمر الذي يجعل السباخ البلدي أحد أهم الوسائل للحفاظ على خصوبتها وتحقيق إنتاجية مرتفعة للمحاصيل.

التسميد العضوي سلاح الزراعة المستدامة
وأشار الدكتور محمود عتمان إلى أن الأسمدة العضوية تمثل حجر الأساس في برامج تحسين الإنتاج الزراعي، لما لها من دور كبير في تقليل الاعتماد على الأسمدة المعدنية والحد من التلوث البيئي الناتج عن الاستخدام المفرط للكيماويات الزراعية.

كما تسهم إعادة تدوير المخلفات العضوية في توفير كميات كبيرة من السماد الطبيعي، بما يدعم جهود التنمية الزراعية المستدامة ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

تحذير مهم من بعض المخلفات غير الآمنة
وحذر من استخدام بعض المخلفات غير المعالجة مثل مخلفات الصرف الصحي الصلبة أو بعض مخلفات المدن دون ضوابط علمية دقيقة، لاحتوائها على عناصر ثقيلة قد تتراكم داخل التربة والنبات وتؤثر سلبًا في صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

وأوضح أن استخدام هذه المخلفات يجب أن يخضع لدراسات فنية متخصصة تراعي طبيعة التربة والمحصول ونوعية المخلفات المستخدمة، حفاظًا على سلامة المنظومة الزراعية وجودة الإنتاج.