الأرض
موقع الأرض

خبير زراعي يكشف أسرار إنتاج البذور الحديثة وتأثيرها على المزارعين

  تقاوي المحاصيل
كتب - إسلام موسى: -

أكد الدكتور محمد المليجي، أستاذ أمراض النبات بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية، أن قضية البذور والهجن الزراعية أصبحت من أهم القضايا التي تثير تساؤلات المزارعين، خاصة مع اختلاف ما كان متبعًا قديمًا في إعادة استخدام تقاوي المحاصيل، وما هو شائع اليوم من الاعتماد على البذور الهجينة التي لا تعطي نفس الكفاءة عند إعادة زراعتها.

البذور بين الماضي والحاضر: من التوريث الزراعي إلى الهجن التجارية
أوضح الدكتور المليجي أنه تاريخيًا كان المزارعون يعتمدون على حفظ جزء من المحصول لاستخدامه كتقاوي للموسم التالي، وهو ما كان ممكنًا لأن هذه البذور كانت في الغالب أصنافًا مفتوحة التلقيح أو أصنافًا نقية مستقرة وراثيًا، تنتج نباتات متشابهة عبر الأجيال دون تغير كبير في الصفات.

ومن أبرز هذه المحاصيل: القمح، الأرز، الشعير، الفاصوليا، البازلاء، وبعض أصناف الذرة التقليدية، حيث يمكن إعادة زراعتها لسنوات مع الحفاظ على الخصائص الإنتاجية الأساسية، خاصة إذا تم عزلها ومنع اختلاطها بأصناف أخرى.

أصناف مستقرة يمكن إعادة استخدامها
أشار إلى أن هذه البذور تتميز بعدة خصائص أهمها:
ثبات الصفات الوراثية عبر الأجيال
انخفاض التكلفة على المزارع
قدرتها على التأقلم مع البيئة المحلية
تنوع وراثي يمنحها مرونة في مواجهة الظروف المختلفة
لكن في المقابل، قد تكون إنتاجيتها أقل نسبيًا من الأصناف الحديثة الهجينة، كما أن تجانس المحصول فيها أقل.

البذور الهجينة… قوة إنتاجية مؤقتة
في المقابل، لفت الدكتور المليجي إلى ظهور ما يُعرف بـ البذور الهجينة (F1)، وهي نتاج تهجين سلالتين نقيتين لإنتاج جيل أول يتميز بما يُعرف بـ"قوة الهجين"، حيث يمنح إنتاجية أعلى، وتجانسًا في الشكل والحجم، ومقاومة أفضل للأمراض في كثير من الحالات.

لكن المشكلة الأساسية، كما يوضح، أن هذه القوة لا تستمر في الأجيال التالية، إذ إن إعادة زراعة بذورها تؤدي إلى انفصال الصفات وتراجع الإنتاجية بشكل واضح، مما يجعلها غير صالحة للاستخدام المتكرر.

وتشمل هذه المحاصيل: الذرة الهجينة، الطماطم، الخيار، الفلفل، الكرنب، وعباد الشمس، وغيرها من محاصيل الخضر.

لماذا لا نعيد استخدام البذور الهجينة؟
يرجع ذلك إلى أن الجيل الثاني والثالث من هذه البذور لا يحتفظ بنفس التركيب الوراثي، فتظهر نباتات متفاوتة في الشكل والإنتاج، وغالبًا أقل جودة، وهو ما يفسر اعتماد المزارعين على شراء بذور جديدة كل موسم من الشركات المنتجة.

كما أشار إلى أن البذور المنتجة عبر الجهات العلمية أو الشركات المتخصصة تكون عادة مضمونة النقاوة وخالية من بذور الحشائش والأمراض، ومعاملة للحماية أثناء الإنبات، بما يضمن أداءً زراعيًا أعلى واستقرارًا في الإنتاج.

خلاصة الفارق بين النظامين
واختتم الدكتور المليجي بأن الفارق الأساسي يمكن تلخيصه في أن:
البذور التقليدية = يمكن حفظها وإعادة زراعتها مع ثبات نسبي في الصفات
البذور الهجينة = تعطي أعلى أداء في جيل واحد فقط ثم تتدهور في الأجيال التالية