ضبط مادة خطرة تُستخدم في غش عصير القصب تثير الجدل

أعادت واقعة ضبط مادة ثاني أكسيد التيتانيوم داخل عدد من عربات عصير القصب بمحافظة القليوبية الجدل مجددًا حول استخدام هذا المركب الكيميائي، بعدما أعلن جهاز حماية المستهلك رصد مخالفات تتعلق باستعماله في عمليات غش المنتجات الغذائية، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة بشأن طبيعة المادة واستخداماتها ومدى تأثيرها على صحة الإنسان.
ضبط مخالفات خلال حملات التفتيش
كشف إسلام الجزار، المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك، أن الواقعة جرى اكتشافها خلال الحملات الرقابية اليومية التي تستهدف متابعة عربات بيع عصير القصب والتأكد من التزامها بالاشتراطات الصحية والتراخيص القانونية.
وأوضح أن الحملات أسفرت عن ضبط استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم لدى عدد من الباعة، مشيرًا إلى أن المادة المضبوطة غير مصرح بتداولها من قبل الباعة الجائلين، كما تبين أن جزءًا منها منتهي الصلاحية وغير صالح للاستخدام، ما استدعى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.
ما هي مادة ثاني أكسيد التيتانيوم؟
يُعد ثاني أكسيد التيتانيوم أحد المركبات الكيميائية واسعة الاستخدام، ويُعرف بعدة مسميات من بينها "تيتانيا" و"التيتانيوم الأبيض"، ويحمل الرمز الكيميائي (TiO₂).
ويُستخرج هذا المركب من معادن طبيعية تحتوي على التيتانيوم والأكسجين، ويظهر في صورة مسحوق أبيض ناعم للغاية، ويتميز بقدرته العالية على منح اللون الأبيض واللمعان للمنتجات التي يدخل في تصنيعها.
من أين يتم الحصول على المادة؟
يُستخلص ثاني أكسيد التيتانيوم بشكل رئيسي من معدني الروتيل والإلمنيت، وهما من أهم الخامات المستخدمة عالميًا في إنتاجه.
وفي مصر تتوافر هذه الخامات من خلال الرمال السوداء المنتشرة على امتداد ساحل البحر المتوسط ومناطق الدلتا وسيناء، بالإضافة إلى خام الإلمنيت الموجود في مناطق جنوب الصحراء الشرقية داخل الصخور النارية المتحولة.
استخدامات واسعة في الصناعة
يدخل ثاني أكسيد التيتانيوم في العديد من الصناعات بفضل خصائصه المميزة، حيث يُستخدم في إنتاج الدهانات والطلاءات والأحبار والورق والمطاط والبلاستيك والمنظفات والمطهرات والخزف والغزل والنسيج.
كما تستفيد منه بعض الصناعات الطبية والتجميلية، إذ يدخل في تركيب منتجات الوقاية من أشعة الشمس وبعض المستحضرات الطبية ومعاجين الأسنان، إلى جانب استخدامه كمادة ملونة تمنح اللون الأبيض واللمعان في عدد من المنتجات الغذائية.
جدل عالمي حول استخدامه غذائيًا
ورغم الانتشار الواسع لاستخدامات المادة، فإنها أصبحت محور نقاش واسع داخل عدد من الدول خلال السنوات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بإضافتها إلى المنتجات الغذائية.
واتخذ الاتحاد الأوروبي قرارًا بوقف استخدامها في الأغذية اعتبارًا من عام 2022، بينما اتجهت دول أخرى إلى فرض قيود أو حظر كامل على وجودها في بعض المنتجات الغذائية والمكملات، استنادًا إلى مخاوف تتعلق بالتأثيرات الصحية المحتملة على المدى الطويل.
دول عربية تتجه إلى الحظر
امتد الجدل إلى المنطقة العربية، حيث اتخذت بعض الدول إجراءات احترازية للحد من استخدام المادة في المنتجات الغذائية.
فقد أوقفت جهات رقابية في عدد من الدول العربية منح تراخيص للمنتجات الغذائية التي تحتوي على ثاني أكسيد التيتانيوم، فيما اتجهت دول أخرى إلى حظر استيراد أو إنتاج الأغذية التي يدخل هذا المركب ضمن مكوناتها، في إطار سياسات تستهدف تعزيز سلامة الغذاء وحماية المستهلك.
تشديد الرقابة لحماية المستهلك
وتسلط الواقعة الأخيرة الضوء على أهمية الرقابة المستمرة على الأسواق والمنتجات الغذائية، خاصة مع تزايد محاولات الغش التجاري التي قد تمثل خطرًا على صحة المواطنين.
وتواصل الأجهزة الرقابية حملاتها المكثفة لرصد المخالفات وضبط المنتجات غير المطابقة للمواصفات، بما يضمن حماية المستهلك والحفاظ على معايير السلامة والجودة داخل الأسواق.

