مركز المناخ يكشف أسرار «نزول النقطة» وتأثيرها المباشر على إنتاج المحاصيل

كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، تفاصيل ظاهرة «نزول النقطة» التي تُعد من أبرز الظواهر الزراعية المرتبطة بمراحل نمو النباتات والأشجار المثمرة، مؤكدًا أنها تمثل نقطة تحول مهمة في الموسم الزراعي، حيث تبدأ خلالها الثمار مرحلة التحجيم السريع وتزداد حركة العصارة داخل النبات بصورة ملحوظة، ما ينعكس بشكل مباشر على معدلات النمو والإنتاجية وجودة المحصول.
«نزول النقطة».. موروث زراعي يحمل دلالات علمية
وأوضح فهيم أن «نزول النقطة» ليس مجرد مصطلح متداول بين المزارعين، بل يعد أحد المفاهيم الزراعية المتوارثة منذ آلاف السنين، وارتبط تاريخيًا بدورة حياة النبات وبداية مرحلة جديدة من النمو داخل الثمار.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة كانت تحظى باهتمام كبير لدى المزارعين المصريين القدماء الذين ربطوا بينها وبين زيادة النشاط الزراعي وتحسن معدلات النمو، باعتبارها مؤشرًا طبيعيًا على دخول النباتات مرحلة حيوية جديدة.
بداية تدفق العصارة وتحجيم الثمار
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن «نزول النقطة» يُقصد به بدء سريان العصارة والمياه داخل الثمار بكثافة أكبر، خاصة في محاصيل الموالح والمانجو والعنب والتفاح والكمثرى، حيث تمتلئ الخلايا النباتية بالماء والعناصر الغذائية اللازمة لاستكمال النمو.
وأضاف أن هذه المرحلة تمثل الانطلاقة الحقيقية لتحجيم الثمار، إذ تبدأ معدلات النمو في الارتفاع بشكل واضح، وهو ما يتطلب توفير الاحتياجات المائية والغذائية المناسبة لضمان الوصول إلى أفضل أحجام وجودة ممكنة عند الحصاد.
جذور فرعونية للمصطلح الزراعي
وذكر فهيم أن أصل مصطلح «نزول النقطة» يعود إلى التقويم الزراعي المصري القديم، حيث ارتبط بزيادة النشاط الحيوي داخل النباتات وتحرك السوائل والعصارة في الأنسجة النباتية.
وأضاف أن المصريين القدماء كانوا يعتبرون هذه الفترة مؤشرًا لبداية موسم النمو المكثف، كما ارتبطت ببعض المعتقدات الشعبية المتعلقة بخصائص المياه خلال هذه المرحلة، والتي عُرفت قديمًا باسم «خميرة النقطة».
موعد الظاهرة خلال يونيو 2026
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن «نزول النقطة» يرتبط فلكيًا بدخول الشمس إلى برج السرطان واقتراب موعد الانقلاب الصيفي، وهي الفترة التي تشهد أعلى مستويات النشاط الشمسي في نصف الكرة الشمالي.
وتابع أن الظاهرة تبدأ هذا العام يوم الأربعاء الموافق 17 يونيو 2026 في تمام الساعة 5:54 مساءً بتوقيت القاهرة، وتستمر حتى مساء يوم 18 يونيو، لتعلن بداية واحدة من أكثر المراحل تأثيرًا في نمو المحاصيل الصيفية والأشجار المثمرة.
زيادة الاحتياجات المائية للمحاصيل
وأكد فهيم أن هذه الفترة تشهد أعلى معدلات سريان للعصارة النباتية، ما يؤدي إلى زيادة امتصاص المياه والعناصر الغذائية وارتفاع الاحتياجات المائية للمحاصيل بصورة ملحوظة.
وشدد على أهمية مراجعة برامج الري والتسميد خلال هذه المرحلة، بما يتناسب مع المتغيرات الفسيولوجية التي تمر بها النباتات، مع ضرورة تجنب الإفراط في الري الذي قد يهيئ الظروف لظهور بعض الأمراض الجذرية.
انطلاقة النمو الصيفي للأشجار
وأوضح أن الأشجار تبدأ خلال هذه الفترة في تكوين النموات الصيفية الجديدة والدوابر والطرحات الثمرية، وهو ما يتطلب تنفيذ برامج تغذية متوازنة تضمن استمرار النمو الخضري وتحقيق أفضل معدلات للإثمار.
وقال إن هذه المرحلة تمثل البداية الحقيقية لتحجيم ثمار المانجو والرمان والتين والزيتون والبرتقال، مع أهمية تحقيق التوازن بين نمو اللب والحفاظ على سلامة القشرة لضمان جودة الثمار وقيمتها التسويقية.
الرطوبة المرتفعة ترفع مخاطر الآفات والأمراض
وحذر فهيم من أن ارتفاع معدلات الرطوبة الجوية وزيادة الندى الصباحي خلال فترة «نزول النقطة» يوفران بيئة مناسبة لانتشار عدد من الأمراض النباتية، وعلى رأسها البياض الزغبي والأنثراكنوز.
ولفت إلى زيادة نشاط الحشرات الثاقبة الماصة مثل الذبابة البيضاء والجاسيد، إضافة إلى ارتفاع معدلات الإجهاد الحراري الناتج عن زيادة البخر والنتح، الأمر الذي يستوجب تكثيف أعمال المتابعة الحقلية واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة في الوقت المناسب.
دعوة للاستعداد الجيد
واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته بالتأكيد على أن «نزول النقطة» يمثل مؤشرًا علميًا مهمًا لبداية دورة جديدة من النشاط داخل النبات، وليس مجرد موروث زراعي متداول بين المزارعين.
ودعا المزارعين إلى الاستعداد الجيد لهذه المرحلة من خلال إحكام إدارة الري والتسميد، ومتابعة المحاصيل بصورة مستمرة، والتعامل السريع مع أي إصابات مرضية أو حشرية، بما يضمن تحسين الإنتاجية ورفع جودة المحاصيل وتحقيق أفضل عائد اقتصادي خلال الموسم الزراعي.

