خبير زراعي: نقص البوتاسيوم يهدد إنتاج البطاطس وجودة الدرنات

أكد الدكتور محمد عبد الستار المليجي، أستاذ أمراض النبات والميكروبيولوجي بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية، أن عنصر البوتاسيوم يمثل أحد الركائز الأساسية لنجاح محصول البطاطس، مشيرًا إلى أن الاعتماد على التسميد الآزوتي والفوسفاتي فقط، كما يفعل بعض المزارعين، قد يؤدي إلى تراجع واضح في الإنتاجية وجودة الدرنات.
البطاطس من أكثر المحاصيل استهلاكًا للبوتاسيوم
وأوضح المليجي أن البطاطس تُعد من المحاصيل الشرهة لعنصر البوتاسيوم، نظرًا لدوره الحيوي في تكوين الدرنات وامتلائها ونقل المواد الغذائية إليها. ولفت إلى أن ما ينتجه النبات ليس ثمارًا كما يعتقد البعض، وإنما درنات تمثل سيقانًا أرضية متحورة تختزن الغذاء تحت سطح التربة.
وأوضح أن احتياجات البطاطس من البوتاسيوم تفوق احتياجات العديد من المحاصيل الأخرى، ما يجعل أي نقص في هذا العنصر ينعكس مباشرة على كمية المحصول ونوعيته.
خسائر إنتاجية بسبب نقص البوتاسيوم
وأشار أستاذ أمراض النبات إلى أن نقص البوتاسيوم يؤدي إلى تراجع عدد الدرنات المتكونة على النبات، بالإضافة إلى انخفاض أحجامها وأوزانها، وهو ما ينعكس على المحصول النهائي للفدان.
كما يتسبب النقص في ضعف النمو الخضري وانخفاض كفاءة عملية البناء الضوئي، فضلًا عن تراجع قدرة النبات على نقل السكريات من الأوراق إلى الدرنات، الأمر الذي يقلل من تراكم المادة الجافة والنشا داخلها.
تراجع جودة الدرنات ومشكلات في التصنيع
وتابع المليجي أن تأثير نقص البوتاسيوم لا يقتصر على الإنتاج فقط، بل يمتد إلى جودة الدرنات، حيث تنخفض نسب المادة الجافة والنشا، ما يؤثر سلبًا على جودة البطاطس المخصصة للتصنيع وإنتاج الشيبسي والبطاطس المقلية.
وأضاف أن ارتفاع نسبة السكريات المختزلة داخل الدرنات يؤدي إلى اسمرار الشرائح أثناء القلي وتحول لونها إلى درجات داكنة غير مرغوبة، وهو ما يقلل من قيمتها التسويقية والتصنيعية.
ضعف التخزين وزيادة الفاقد
ونوه إلى أن الدرنات الناتجة عن نباتات تعاني من نقص البوتاسيوم تكون أقل قدرة على التحمل والتخزين، ما يرفع معدلات الفاقد خلال فترات التخزين والنقل.
كما تصبح أكثر عرضة للكدمات والأضرار الميكانيكية، إلى جانب انخفاض قدرتها على مواجهة الظروف البيئية القاسية مثل ارتفاع درجات الحرارة أو فترات الجفاف.
علامات تكشف نقص البوتاسيوم في الحقل
وبيّن المليجي أن هناك مجموعة من الأعراض التي قد تشير إلى نقص البوتاسيوم في محصول البطاطس، أبرزها اصفرار حواف الأوراق السفلية في البداية، ثم تحول هذه الحواف إلى اللون البني وكأنها تعرضت للاحتراق.
وذكر أن النبات قد يظهر عليه ضعف عام في النمو، مع التفاف الأوراق وتراجع كثافة المجموع الخضري، بينما تتكون في الحالات الشديدة درنات صغيرة وغير متجانسة الأحجام.
لا تعتمد على الأعراض الظاهرية فقط
وحذر أستاذ أمراض النبات من الاعتماد على المظهر الخارجي وحده لتشخيص نقص البوتاسيوم، موضحًا أن احتراق حواف الأوراق قد ينتج أيضًا عن ارتفاع ملوحة التربة أو التعرض للإجهاد المائي والجفاف، كما قد يكون مرتبطًا ببعض الأمراض النباتية أو بأضرار ناتجة عن استخدام المبيدات.
وأشار كذلك إلى أن اختلال التوازن الغذائي بين البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم قد يؤدي إلى ظهور أعراض متشابهة.
تحليل التربة هو الفيصل
وشدد المليجي على أهمية إجراء تحليل للتربة أو تحليل أعناق الأوراق قبل اتخاذ قرارات التسميد، لضمان التشخيص الدقيق للحالة الغذائية للنبات وتجنب إضافة الأسمدة بصورة عشوائية.
وأكد أن النقص المتوسط في البوتاسيوم قد يتسبب في خسارة جزء ملحوظ من المحصول، بينما يؤدي النقص الحاد إلى تراجع كبير في الإنتاجية وانخفاض جودة الدرنات وقدرتها على التخزين والتصنيع، ما ينعكس في النهاية على العائد الاقتصادي للمزارع.

