الأرض
موقع الأرض

تحذيرات من زيادة أعداد الكلاب الضالة وارتفاع تكلفة الأمصال واللقاحات

الكلاب الضالة
كتب - إسلام موسى: -

تواجه مصر تحديًا متصاعدًا بسبب الزيادة الكبيرة في أعداد الكلاب الضالة، وسط تحذيرات من ارتفاع غير مسبوق في معدلات العقر قد يتجاوز مليوني حالة بنهاية العام الجاري، وهو ما يضع المنظومة الصحية أمام ضغوط متزايدة ويحمّل الدولة أعباء مالية ضخمة لتوفير الأمصال واللقاحات اللازمة للمصابين.

قفزة هائلة في أعداد الكلاب الضالة خلال عقد واحد
كشف الدكتور شهاب عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان، عن ارتفاعات وصفها بـ"المقلقة" في أعداد الكلاب الضالة خلال السنوات العشر الماضية، استنادًا إلى دراسات رسمية قُدمت لوزارة الزراعة.

وأوضح أن عدد الكلاب الضالة في مصر كان يُقدّر بنحو 15 مليون كلب عام 2014، بينما تجاوز العدد حاليًا 40 مليون كلب، في زيادة ضخمة تعكس حجم التحديات المرتبطة بإدارة هذه الظاهرة والسيطرة عليها.

معدلات العقر تسجل أرقامًا غير مسبوقة
وأشار رئيس جمعية الرفق بالحيوان إلى أن معدلات العقر شهدت بدورها ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة نفسها، حيث بلغت نحو 300 ألف حالة سنويًا عام 2014، بينما تخطت حاليًا مليونًا و400 ألف حالة.

وأكد أن المؤشرات الحالية تُرجّح استمرار هذا التصاعد، بما قد يدفع عدد حالات العقر إلى تجاوز مليوني حالة قبل نهاية العام، وهو ما يستدعي التعامل مع الملف بصورة أكثر شمولًا وفاعلية.

أعباء اقتصادية وصحية متزايدة
ولفت عبد الحميد إلى أن الزيادة المستمرة في أعداد الكلاب الضالة لا تقتصر آثارها على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية متعددة، نتيجة ارتفاع تكلفة توفير الأمصال واللقاحات والخدمات الطبية المرتبطة بعلاج المصابين، فضلًا عن الضغوط المتزايدة الواقعة على المؤسسات الصحية.

وقال إن استمرار ارتفاع معدلات العقر يفرض تحديات كبيرة أمام الجهات المعنية، ويستدعي تطبيق حلول علمية متكاملة للحد من تفاقم المشكلة وحماية المواطنين.

حقيقة التوازن البيئي داخل المدن
ونفى رئيس جمعية الرفق بالحيوان ما وصفه بالمفاهيم الشائعة التي تربط وجود أعداد كبيرة من الكلاب داخل المناطق السكنية بضرورة الحفاظ على التوازن البيئي، مؤكدًا أن هذا الطرح لا يستند إلى الأسس العلمية المعمول بها في البيئات الحضرية.

وذكر أن مفهوم التوازن البيئي يُطبَّق بصورة أساسية في المناطق الصحراوية والبرية التي تضم أنواعًا متعددة من الكائنات الحية، حيث يهدف إلى الحفاظ على التوازن العددي بين الأنواع المختلفة ومنع هيمنة نوع على حساب آخر.

دراسات علمية تحدد الأعداد الآمنة
وأضاف أن إدارة أعداد الكلاب داخل المدن تعتمد على معايير علمية دقيقة، من بينها ما يُعرف بتحليل "سوات"، والذي يُستخدم لتقييم الأوضاع السكانية والعمرانية وتحديد الأعداد المناسبة من الكلاب في كل منطقة.

وأشار إلى أن هذه الدراسات تأخذ في الاعتبار عدد السكان والمساكن وطبيعة المناطق السكنية ومستوى النشاط بها، بهدف الوصول إلى العدد الآمن الذي يحقق الحماية المطلوبة دون التسبب في مخاطر أو تهديدات للسكان.

ملف يحتاج إلى حلول عاجلة
واختتم عبد الحميد تصريحاته بالتأكيد على أن التعامل مع ملف الكلاب الضالة يجب أن يستند إلى أسس علمية واضحة تراعي سلامة المواطنين ومتطلبات الصحة العامة، بالتوازي مع تطبيق برامج فعالة ومستدامة للسيطرة على الأعداد المتزايدة والحد من المخاطر الناتجة عنها.