الأرض
موقع الأرض

خبير زراعي يكشف أسرار خصوبة التربة..محاصيل تعطي أكثر مما تأخذ

اسلام موسى -

تُعد خصوبة التربة أحد أهم عوامل نجاح الإنتاج الزراعي واستدامته، إذ تختلف المحاصيل الزراعية في تأثيرها على مخزون العناصر الغذائية داخل الأرض. فبينما تستهلك بعض المحاصيل كميات كبيرة من المغذيات وتُجهد التربة على المدى الطويل، تسهم محاصيل أخرى في تحسين خواصها الطبيعية ورفع مستويات خصوبتها وإعادة التوازن الحيوي إليها.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد عبد الستار المليجي، أستاذ أمراض النبات والميكروبيولوجي بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية، أن المحاصيل الزراعية يمكن تصنيفها وفقًا لتأثيرها المباشر على خزان العناصر الغذائية والخصائص الفيزيائية للتربة المصرية، ما بين محاصيل مستنزفة وأخرى محسنة وداعمة لخصوبتها.

البرسيم والبقوليات في مقدمة المحاصيل المحسنة للتربة

يأتي البرسيم المصري في صدارة المحاصيل التي تلعب دورًا محوريًا في تحسين جودة التربة، حيث يُعد أحد أهم ركائز الدورة الزراعية الشتوية في مصر. ويتمتع بقدرة كبيرة على تثبيت النيتروجين الجوي من خلال العقد البكتيرية الموجودة على جذوره، ما يسهم في تعزيز خصوبة الأرض وتقليل الاحتياج إلى الأسمدة النيتروجينية.

كما تساعد جذوره المتشعبة على تحسين بناء التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه والتهوية، فضلًا عن إمدادها بكميات مهمة من المادة العضوية عند تحلل بقاياه النباتية.

ولا يقتصر هذا الدور على البرسيم فقط، بل تمتد الفوائد إلى مجموعة واسعة من المحاصيل البقولية مثل الفول البلدي وفول الصويا والفاصوليا والعدس، والتي تشترك جميعها في قدرتها على تثبيت النيتروجين الحيوي وتحسين حالة التربة، مما يجعلها تمهيدًا مثاليًا للمحاصيل النجيلية التي تزرع بعدها.

عباد الشمس يفتح الطبقات الصماء ويحسن الصرف

ومن بين المحاصيل التي تسهم في تحسين خواص التربة الفيزيائية، تبرز المحاصيل الزيتية ذات الجذور العميقة وعلى رأسها عباد الشمس، إذ تعمل جذوره الوتدية الممتدة إلى أعماق التربة على تفكيك الطبقات الصماء وتحسين حركة المياه والتهوية داخل القطاع الأرضي.

كما تساعد هذه الجذور على سحب العناصر الغذائية من الطبقات العميقة وإتاحتها للنباتات اللاحقة، وهو ما يعزز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية ويرفع من جودة الأراضي الزراعية على المدى البعيد.

قصب السكر الأكثر استنزافًا للعناصر الغذائية

في المقابل، توجد مجموعة من المحاصيل المعروفة بقدرتها العالية على استهلاك العناصر الغذائية، ما يجعلها من أكثر المحاصيل إجهادًا للتربة إذا لم تُدار زراعيًا بصورة متوازنة.

ويأتي قصب السكر على رأس هذه القائمة، خاصة في مناطق صعيد مصر، نظرًا لطول فترة بقائه في الأرض واستهلاكه المكثف لعناصر النيتروجين والبوتاسيوم. كما تؤدي عمليات الحصاد والنقل المتكررة إلى زيادة معدلات انضغاط التربة وتدهور بنيتها الفيزيائية بمرور الوقت.

الذرة الشامية والقمح.. استهلاك مرتفع للمغذيات

وتُعد الذرة الشامية من المحاصيل الصيفية ذات النمو السريع والكفاءة العالية في البناء الضوئي، الأمر الذي يجعل احتياجاتها الغذائية مرتفعة للغاية، خاصة من عنصر النيتروجين الضروري لدعم النمو الخضري والإنتاجية.

أما القمح، ورغم مكانته الاستراتيجية كأهم محصول غذائي في مصر، فإنه يستهلك كميات كبيرة من العناصر الغذائية خلال موسم النمو، كما أن إزالة القش ومخلفات الحصاد من الحقل تحرم التربة من جزء مهم من العناصر التي يمكن أن تعود إليها مرة أخرى عند تدوير تلك المخلفات.

القطن والبطاطس ضمن قائمة المحاصيل المجهدة للأرض

ويُصنف القطن أيضًا ضمن المحاصيل المستنزفة للتربة بسبب امتلاكه جذورًا عميقة قادرة على امتصاص العناصر الغذائية من مستويات متعددة داخل القطاع الأرضي، إلى جانب احتياجه المرتفع للبوتاسيوم اللازم لتكوين اللوز وتحسين جودة المحصول.

في حين تُعد البطاطس من أكثر المحاصيل استهلاكًا للبوتاسيوم نتيجة احتياجاتها الكبيرة لتكوين الدرنات وتراكم النشا. كما أن عمليات الخدمة المتكررة والعزيق والحصاد تؤدي إلى زيادة تفكك المادة العضوية وتسريع معدلات تحللها داخل التربة.

الدورة الزراعية مفتاح الحفاظ على خصوبة الأراضي

وأكد الخبراء أن تحقيق التوازن بين المحاصيل المستنزفة والمحاصيل المحسنة للتربة يمثل أحد أهم أسس الإدارة الزراعية الحديثة، حيث تسهم الدورة الزراعية المدروسة في الحفاظ على مخزون العناصر الغذائية وتحسين خواص التربة الفيزيائية والحيوية، بما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية في الأراضي المصرية.