الأرض
موقع الأرض

خبير زراعي يكشف أفضل السبل لمواجهة الإجهاد الحراري وحماية المحاصيل خلال شهر بؤونة

إسلام موسى -

أكد المهندس الزراعي متولي سويلم، مفتش مديرية الإصلاح الزراعي بمحافظة كفر الشيخ، أن شهر بؤونة يُعد من أكثر الفترات حساسية بالنسبة للمحاصيل الزراعية، نظرًا للارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة وزيادة معدلات البخر والنتح، وهو ما يضع النباتات تحت ضغوط بيئية كبيرة تتطلب تعاملًا فنيًا دقيقًا من المزارعين للحفاظ على الإنتاجية وجودة المحصول.

ارتفاع الحرارة يضاعف احتياجات النبات للإدارة السليمة

وأوضح سويلم أن نجاح الموسم الزراعي خلال هذه الفترة لا يعتمد على زيادة كميات الأسمدة أو تكثيف عمليات الرش، وإنما يرتبط بشكل أساسي بمدى التزام المزارع بالتوصيات الفنية الصحيحة واتخاذ القرارات المناسبة في توقيتها، مشيرًا إلى أن الإدارة الجيدة للمياه والتغذية تمثل خط الدفاع الأول لمواجهة الإجهاد الحراري.

الري المتوازن مفتاح حماية المحاصيل

وشدد على ضرورة تجنب تعطيش النباتات، خاصة خلال مراحل النمو الحرجة، لما لذلك من تأثير مباشر على قدرة الجذور على امتصاص العناصر الغذائية وانخفاض كفاءة عملية البناء الضوئي، وهو ما ينعكس سلبًا على نمو المحصول وإنتاجيته.

وفي الوقت نفسه، حذر من الإفراط في الري أو تغريق الأراضي الزراعية، موضحًا أن زيادة المياه تؤدي إلى ضعف تهوية التربة واختناق الجذور، فضلًا عن فقدان جزء من العناصر الغذائية المهمة التي يحتاجها النبات للنمو السليم.

أفضل توقيتات الري خلال موجات الحر

وأشار إلى أهمية الابتعاد عن الري خلال ساعات الظهيرة وذروة ارتفاع درجات الحرارة، موصيًا بتنفيذ الري في الفترات الأقل حرارة بما يتناسب مع طبيعة المحصول ونوعية التربة، بما يضمن الاستفادة المثلى من المياه وتقليل الفاقد الناتج عن التبخر.

تحذيرات من الرش أثناء الأجواء الحارة

وأكد مفتش الإصلاح الزراعي أن تنفيذ عمليات رش المبيدات أو الأسمدة الورقية أثناء الارتفاع الشديد في درجات الحرارة قد يسبب إجهادًا إضافيًا للنبات، كما يحد من كفاءة امتصاص العناصر الغذائية، ما يقلل من الفائدة المرجوة من عمليات الرش.

مركبات داعمة لمواجهة الإجهاد الحراري

وأوضح أن هناك عددًا من المركبات التي تساعد النباتات على تحمل الظروف المناخية القاسية، من بينها الأحماض الأمينية الحرة ومستخلصات الطحالب البحرية والمركبات المحتوية على السكريات الكحولية، والتي تسهم في تحسين قدرة الخلايا النباتية على الاحتفاظ بالمياه وتعزيز مقاومة الإجهاد الحراري.

البوتاسيوم والكالسيوم عنصران أساسيان لصحة النبات

ونوه إلى أهمية الاهتمام بإضافة عنصر البوتاسيوم لدوره الحيوي في تنظيم حركة المياه داخل النبات ورفع كفاءة تحمله للظروف البيئية الصعبة، إلى جانب عنصر الكالسيوم الذي يسهم في تقوية جدر الخلايا النباتية والحفاظ على تماسك الأنسجة خلال فترات الإجهاد الحراري.

التسميد الأزوتي يحتاج إلى ترشيد

كما دعا إلى عدم المبالغة في استخدام الأسمدة الأزوتية خلال موجات الحر الشديدة، موضحًا أن الزيادة المفرطة تؤدي إلى تكوين نموات خضرية غضة تصبح أكثر عرضة للإصابة بالآفات والأمراض المختلفة.

ارتفاع الحرارة يزيد نشاط الآفات الزراعية

وأضاف أن درجات الحرارة المرتفعة تخلق بيئة مناسبة لتكاثر العديد من الآفات الزراعية، ما يستوجب تكثيف المرور الدوري على الحقول لمتابعة أي إصابات مبكرًا والتعامل معها قبل تفاقمها، خاصة العنكبوت الأحمر والتربس والحشرات الثاقبة الماصة.

الإدارة الجيدة تصنع الفارق

واختتم سويلم تصريحاته بالتأكيد على أن المحاصيل الزراعية خلال شهر بؤونة تحتاج إلى إدارة متوازنة أكثر من احتياجها إلى زيادة المدخلات الزراعية، موضحًا أن الالتزام بمواعيد الري المناسبة، وتنفيذ الرش في توقيته الصحيح، وتوفير التغذية المتوازنة، إلى جانب المتابعة المستمرة للحقول، يمثل عوامل حاسمة للحفاظ على الإنتاج وتقليل الخسائر.

وأكد أن الأضرار الناتجة عن موجات الحرارة المرتفعة لا ترتبط بدرجات الحرارة وحدها، بل غالبًا ما تتفاقم بسبب الممارسات الخاطئة أثناء التعامل مع الظروف المناخية الحارة، وهو ما يستوجب رفع مستوى الوعي الزراعي والالتزام بالتوصيات الفنية المعتمدة.