الأرض
موقع الأرض

الحمام في مصر.. من أبراج الرسائل إلى مشروع استثماري واعد على أسطح المنازل

فيفيان محمود -

قالت الدكتورة إيناس إبراهيم محمد إسماعيل، الباحث الأول بقسم بحوث تربية الدواجن بـمعهد بحوث الإنتاج الحيواني أن برغم ارتباط الحمام في الذاكرة الشعبية بنقل الرسائل وأبراج الحمام القديمة، لا يزال الحمام يحتفظ بمكانة خاصة لدى المصريين، سواء كهواية متوارثة أو كمشروع إنتاجي يحقق عائدًا اقتصاديًا جيدًا، مؤكدة أن تربية الحمام في مصر تمتلك مقومات كبيرة للنجاح إذا تمت وفق أسس علمية سليمة.

وقالت إن الحمام يعد من الطيور ذات القيمة الغذائية المرتفعة، حيث يتميز لحمه بلون أغمق من لحوم الدواجن وخصائص غذائية مختلفة، كما يعتمد الزغاليل في مراحلها الأولى على ما يعرف بـ"لبن الحوصلة" أو "لبن الحمام"، وهو غذاء طبيعي غني بالعناصر الغذائية الضرورية للنمو.

الحمام.. غذاء وهواية واستثمار

وأوضحت الدكتورة إيناس خلال تصريح لموقع الأرض أن المصريين من أكثر الشعوب ارتباطًا بالحمام، سواء لأغراض الإنتاج أو الزينة أو السباقات، مشيرة إلى أن هناك أنواعًا عديدة من الحمام في مصر تشمل الحمام البلدي، والحمام اللاحم، وحمام الزينة، والحمام السويفت، وحمام السباقات، بينما يصل عدد أنواع الحمام واليمام عالميًا إلى مئات السلالات المختلفة.

وأضافت أن بعض السلالات تُربى لإنتاج اللحم، وأخرى للزينة أو للمشاركة في السباقات، وهو ما يجعل تربية الحمام نشاطًا متعدد الأغراض يمكن أن يجمع بين الهواية والعائد الاقتصادي.

هل تربية الحمام مشروع مجزٍ؟

وترى الباحثة أن تربية الحمام يمكن أن تكون مشروعًا مربحًا، لكنها ليست استثمارًا سريع العائد كما يعتقد البعض، إذ يحتاج المربي إلى اكتساب الخبرة الكافية وفهم طبيعة الطائر ودورة إنتاجه قبل التوسع في التربية.

وأشارت إلى أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض المربين الجدد، خاصة من يتعاملون مع المشروع بمنطق الاستثمار السريع، البدء بأعداد كبيرة دون معرفة بأساسيات الرعاية والتغذية والتفريخ، ما يؤدي إلى خسائر كان يمكن تجنبها بالتدريب والتدرج في التربية.

مواصفات المسكن الناجح

وأكدت أن نجاح التربية يبدأ من توفير مسكن مناسب للحمام، حيث كانت أبراج الحمام قديمًا الشكل الأكثر انتشارًا، بينما تتم التربية حاليًا غالبًا فوق أسطح المنازل داخل غرف أو "لفط" مجهزة ومغلقة جيدًا لحماية الطيور من العوامل الجوية والحشرات والمفترسات.

وشددت على أهمية التهوية الجيدة والنظافة الدورية وتوفير أماكن آمنة للأعشاش، مع الحرص على منع الرطوبة الزائدة أو التيارات الهوائية المباشرة.

دورة الإنتاج والتفريخ

وأوضحت أن الحمام يبدأ الإنتاج عادة عند عمر ستة أشهر تقريبًا، وأن نجاح عملية التفريخ يتطلب معرفة دقيقة بمواعيد وضع البيض وفترات الحضانة، وتستغرق مدة الفقس نحو 17 يومًا خلال فصل الصيف، وترتفع إلى 18 يومًا في الشتاء.

وأضافت أن الحفاظ على نسبة الرطوبة المناسبة داخل مكان التربية يعد أمرًا ضروريًا لنجاح الفقس، حيث يلجأ بعض المربين إلى رش كميات بسيطة من المياه لرفع الرطوبة، على غرار ما يحدث داخل المفرخات الحديثة.

أسباب فشل بعض الأعشاش

وأشارت الباحثة إلى أن سوء تغذية الأنثى يعد من أبرز أسباب هجر الأعشاش وضعف الإنتاج، إلى جانب انتشار الحشرات أو عدم توفير بيئة مناسبة للراحة والتكاثر، مؤكدة أن التغذية المتوازنة والرعاية الصحية الجيدة تمثلان أساس نجاح المشروع.

إشراف علمي على المزارع

ولفتت إلى أن معهد بحوث الإنتاج الحيواني يقدم الدعم الفني والإرشادي لمربي الحمام، ويشرف على عدد من المزارع والنماذج التطبيقية بهدف نشر أساليب التربية الحديثة وتحسين الإنتاجية.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الحمام ليس مجرد طائر ارتبط بالتراث الشعبي المصري، بل يمثل ثروة إنتاجية وغذائية يمكن الاستفادة منها بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة، شريطة الاعتماد على التربية العلمية والتخطيط الجيد، بما يحول الهواية إلى نشاط اقتصادي ناجح ومستدام.