الأرض
موقع الأرض

منتجو البيض يطالبون بالتوسع في التصدير لمواجهة فائض الإنتاج

اسلام موسى -

تكبد منتجو بيض المائدة خسائر كبيرة خلال الفترة الحالية بعد تراجع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات، في ظل وفرة الإنتاج المحلي وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما دفع القطاع إلى مواجهة ضغوط متزايدة تهدد استمرارية بعض الاستثمارات العاملة في السوق.

بيع البيض بأقل من تكلفة الإنتاج

كشف أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة باتحاد منتجي الدواجن، أن تكلفة إنتاج طبق البيض تصل حاليًا إلى نحو 115 جنيهًا، بينما يتراوح سعر البيع من المزرعة بين 60 و65 جنيهًا فقط، ما يعني أن المنتجين يتحملون خسائر تقترب من نصف التكلفة الفعلية للإنتاج.

وأوضح أن السوق يشهد حاليًا أدنى مستويات أسعار بيض المائدة منذ أواخر عام 2021، في تحول كبير مقارنة بالفترات التي سجلت فيها الأسعار مستويات قياسية نتيجة نقص المعروض.

فائض الإنتاج وراء تراجع الأسعار

أرجع رئيس شعبة بيض المائدة هذا الانخفاض الحاد إلى الزيادة الكبيرة في حجم الإنتاج المحلي، مؤكدًا أن نسبة الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة تجاوزت 135%، وهو ما أدى إلى وجود كميات تفوق احتياجات السوق المحلية.

وأشار إلى أن غياب قنوات تسويقية وتصديرية قادرة على استيعاب الفائض أسهم في زيادة الضغوط على المنتجين، ودفع الأسعار إلى مستويات لا تغطي تكاليف التشغيل والإنتاج.

ضعف الطلب المحلي يفاقم الأزمة

من جانبه، أكد محمود العناني، رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أن تراجع الأسعار يرتبط بزيادة الإنتاج بالتزامن مع انخفاض معدلات الطلب في السوق المحلية، نتيجة تراجع القوة الشرائية لدى المستهلكين.

وأوضح أن المعروض المتزايد مقابل الطلب المحدود خلق حالة من الاختلال في السوق، ما دفع عددًا من المربين إلى التخلص من بعض القطعان المنتجة قبل انتهاء دورتها الإنتاجية في محاولة لتقليص الفائض واستعادة التوازن السعري.

كيف تحولت الأزمة من نقص إلى فائض؟

شهد قطاع إنتاج البيض خلال عام 2024 موجة ارتفاعات غير مسبوقة، حيث سجل سعر طبق البيض في المزرعة نحو 150 جنيهًا، بينما تجاوز سعره للمستهلك 180 جنيهًا.

وجاءت تلك الزيادة نتيجة تداعيات أزمة نقص العملة الأجنبية التي أثرت على استيراد خامات الأعلاف ومستلزمات الإنتاج خلال عامي 2022 و2023، ما تسبب في خروج عدد من المنتجين من السوق وانخفاض حجم المعروض.

ومع تحسن الأوضاع الاقتصادية وتوافر مستلزمات الإنتاج بصورة منتظمة خلال العام الماضي، استعادت المزارع المتوقفة نشاطها، كما دخلت استثمارات جديدة إلى القطاع، الأمر الذي أدى إلى طفرة إنتاجية كبيرة خلال فترة قصيرة.

استثمارات جديدة رفعت القدرات الإنتاجية

وأشار أحمد نبيل إلى أن المشروعات الجديدة والاستثمارات العائدة للعمل أسهمت في زيادة الطاقة الإنتاجية للقطاع بصورة ملحوظة، موضحًا أن الاستثمارات الحديثة مثلت ما يقرب من 30% من إجمالي القدرات الإنتاجية للصناعة.

وأضاف أن هذه التوسعات دفعت الإنتاج إلى مستويات قياسية مع بداية العام الجاري، لينتقل السوق سريعًا من أزمة نقص المعروض إلى تحديات فائض الإنتاج.

تراجع أسعار دواجن البياض

لم تقتصر الخسائر على بيض المائدة فقط، بل امتدت إلى قطاع دواجن البياض، حيث انخفض سعر الكيلو في المزارع إلى نحو 20 جنيهًا، بعدما كان يدور حول 45 جنيهًا خلال فترات سابقة.

وأكد نبيل أن المنتجين يواجهون ضغوطًا مزدوجة بسبب انخفاض أسعار البيض من جهة، وتراجع أسعار الدواجن المستبعدة من الإنتاج من جهة أخرى، ما يزيد من حجم الأعباء الاقتصادية على القطاع.

التصنيع والتصدير.. حلول لاستيعاب الفائض

وفي محاولة للتعامل مع الأزمة الحالية، يتجه اتحاد منتجي الدواجن إلى التوسع في تصنيع منتجات البيض وزيادة القيمة المضافة بدلاً من الاعتماد الكامل على التسويق التقليدي داخل السوق المحلية.

وأوضح رئيس شعبة بيض المائدة أن مصر تمتلك حاليًا 11 مصنعًا لإنتاج البيض المبستر، من بينها ثلاثة مصانع تقوم بالتصدير إلى أسواق خليجية، بالإضافة إلى خطي إنتاج متخصصين في تصنيع البيض المجفف.

تحركات لفتح أسواق خارجية جديدة

وأشار إلى أن الاتحاد، بالتعاون مع وزارة الزراعة، يعمل على توسيع نطاق الصادرات المصرية من البيض ومنتجاته إلى عدد من الأسواق العربية والأفريقية، تشمل قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن والعراق، إلى جانب دول أفريقية عدة.

ويأمل العاملون بالقطاع أن تسهم هذه الجهود في امتصاص فائض الإنتاج الحالي، وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب، بما يضمن استقرار الأسعار عند مستويات تغطي التكلفة وتحافظ على استدامة الاستثمارات في صناعة الدواجن وإنتاج البيض.