البرلمان يناقش أزمة خفض الأسمدة المدعمة لمحصول قصب السكر

تقدم النائب أحمد القهموري، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الزراعة واستصلاح الأراضي والتموين والتجارة الداخلية والثروة السمكية، بشأن قرار تقليص حصة الأسمدة المدعمة المخصصة لفدان قصب السكر، محذرًا من تداعياته السلبية على إنتاجية المحصول الاستراتيجي ومستقبل زراعته في مصر.
حالة من القلق بين مزارعي قصب السكر
وأكد القهموري أن القرار أثار حالة واسعة من القلق والاستياء بين مزارعي قصب السكر، لا سيما في محافظات الصعيد التي تعتمد بصورة كبيرة على هذا المحصول كمصدر رئيسي للدخل، فضلًا عن ارتباطه بعدد من الصناعات الحيوية التي تمثل ركيزة اقتصادية مهمة لتلك المحافظات.
وأوضح أن تقليص كميات الأسمدة المدعمة سيجبر المزارعين على شراء احتياجاتهم من الأسواق الحرة بأسعار مرتفعة، ما يرفع تكلفة الإنتاج بشكل ملحوظ ويؤثر سلبًا على هامش الربح والعائد الاقتصادي للمزارعين.
تحذيرات من تراجع المساحات المنزرعة
وحذر عضو مجلس النواب من أن استمرار تطبيق القرار قد يدفع بعض المزارعين إلى العزوف عن زراعة قصب السكر خلال المواسم المقبلة، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الجدوى الاقتصادية للمحصول.
وأشار إلى أن هذا الوضع قد ينعكس بصورة مباشرة على حجم الإنتاج المحلي من السكر، بما يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق، الأمر الذي يفرض أعباء إضافية على الدولة ويزيد من استنزاف العملات الأجنبية.
محصول استراتيجي يدعم الاقتصاد الوطني
وشدد القهموري على أن قصب السكر يعد من أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر، لما يمثله من قيمة اقتصادية كبيرة ودور محوري في دعم صناعة السكر، إلى جانب مساهمته في توفير ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، خاصة في محافظات جنوب البلاد.
وأضاف أن هذا المحصول يرتبط بسلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية تشمل الزراعة والحصاد والنقل والتصنيع، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.
تساؤلات حول بدائل الأسمدة النيتروجينية
وأوضح النائب أن وزارة الزراعة بررت قرار خفض الحصص المدعمة بضرورة ترشيد استخدام الأسمدة النيتروجينية وفقًا لخرائط التسميد المعتمدة، مع التوسع في استخدام الأسمدة العضوية كبديل أكثر استدامة.
إلا أنه تساءل عن مدى جاهزية هذه البدائل وإمكانية توفيرها بالكميات المطلوبة للمزارعين، مؤكدًا أن الأسمدة العضوية التي يمكن الاعتماد عليها بشكل فعال لم تتوافر حتى الآن بالصورة الكافية التي تضمن عدم تأثر الإنتاجية.
مخالفة للدستور ودعوة لمراجعة القرار
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن القرار يتعارض مع المادة (29) من الدستور، التي تلزم الدولة بحماية الرقعة الزراعية وتنمية الإنتاج الزراعي وتوفير مستلزمات الإنتاج للمزارعين بما يحقق التنمية المستدامة ويعزز الأمن الغذائي.
وطالب الحكومة بالكشف عن الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى اتخاذ هذا القرار، مع تحمل مسؤوليتها تجاه أي انخفاض محتمل في إنتاجية محصول قصب السكر أو زيادة في تكاليف زراعته.
كما دعا إلى إعادة النظر في القرار وإعادة حصص الأسمدة المدعمة إلى مستوياتها السابقة، دعمًا للمزارعين وحفاظًا على إنتاجية أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني.

