الأرض
موقع الأرض

مناخ الزراعة يحذر من تأثير موجة الحر على المحاصيل ويكشف «دستور الصيف الزراعي»

اسلام موسى -

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من التداعيات المتزايدة للموجات الحارة على القطاع الزراعي، مؤكدًا أن التحدي لا يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل يمتد إلى مجموعة من العوامل المناخية المصاحبة التي تفرض ضغوطًا كبيرة على المحاصيل الزراعية.

الإجهاد الحراري يهدد كفاءة المحاصيل

وأوضح فهيم أن المرحلة الحالية تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإشعاع الشمسي، إلى جانب زيادة معدلات البخر والنتح، واستمرار درجات الحرارة الليلية عند مستويات مرتفعة، وهي عوامل تؤدي إلى مضاعفة الإجهاد الحراري الواقع على النباتات، ما ينعكس بصورة مباشرة على معدلات النمو والإنتاجية وجودة المحصول.

وأشار إلى أن استمرار هذه الظروف المناخية يتطلب التعامل معها وفق أسس علمية دقيقة، لضمان الحفاظ على كفاءة النباتات وتقليل الخسائر المحتملة خلال أشهر الصيف.

مخاطر متزايدة تهدد المنظومة الزراعية

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن المنظومة الزراعية تواجه خلال هذه الفترة تحديات متسارعة، في مقدمتها زيادة نشاط الحشرات والآفات الزراعية، وارتفاع احتمالات الإصابة بالأمراض الفطرية والبكتيرية التي تنشط في ظل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة.

وشدد على ضرورة التزام المزارعين بمجموعة من الإجراءات الوقائية التي وصفها بـ«دستور الصيف الزراعي»، باعتبارها خط الدفاع الأول للحفاظ على الإنتاج الزراعي وحماية المحاصيل من التأثيرات المناخية المتطرفة.

توصيات عاجلة لإدارة الري خلال الصيف

ودعا فهيم إلى تقليل الفواصل الزمنية بين الريات ومنع تعطيش النباتات بشكل كامل، خاصة الزراعات الحديثة والأكثر حساسية للحرارة، مع الالتزام بتنفيذ عمليات الري خلال الفترات المعتدلة من اليوم، سواء في ساعات الصباح الباكر أو خلال المساء.

كما أوصى بتقسيم ريات التنقيط إلى فترات قصيرة ومتقاربة بما يضمن توفير احتياجات النبات المائية دون تعريضه للإجهاد الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة.

تغذية متوازنة لتعزيز مقاومة النباتات

وفيما يتعلق بالتغذية النباتية، أكد أهمية ترشيد استخدام الأسمدة الأزوتية وعدم الإفراط فيها خلال فترات الحرارة المرتفعة، مع التركيز على دعم النباتات بعناصر البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم، لما لها من دور محوري في تعزيز قدرة المحاصيل على تحمل الإجهاد الحراري وتقليل آثار الصدمات المناخية.

كما شدد على ضرورة تجنب تنفيذ أي معاملات رش وقائية أو علاجية خلال ساعات الظهيرة أو أثناء فترات الحرارة الشديدة، حفاظًا على كفاءة المبيدات والعناصر المضافة وتجنب تعرض النباتات لمزيد من الإجهاد.

مراقبة الآفات والوقاية المبكرة

وأكد فهيم أهمية إجراء فحص يومي ودقيق للمحاصيل لرصد أي مؤشرات مبكرة لنشاط الآفات الزراعية الخطيرة، وعلى رأسها دودة الحشد الخريفية والمن والذبابة البيضاء والأكاروسات، مشيرًا إلى أن سرعة الاكتشاف والتدخل المبكر تمثل العامل الحاسم في منع انتشار الإصابة وتقليل الخسائر الاقتصادية.

حماية الثمار من لسعات الشمس

كما دعا إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية ثمار المانجو والرمان والطماطم والزيتون من أضرار لسعات الشمس والتشققات، التي تؤثر بصورة مباشرة على جودة الثمار وقيمتها التسويقية، وتؤدي إلى تراجع العائد الاقتصادي للمزارعين.

رسالة مهمة للمزارعين

واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح المزارع خلال فصل الصيف يعتمد على حسن إدارة الموارد المتاحة، موضحًا أن أهمية إدارة المياه تزداد كلما ارتفعت درجات الحرارة، وأن كفاءة برامج التغذية النباتية تصبح أكثر تأثيرًا من زيادة كميات الأسمدة المستخدمة.

وأشار إلى أن الوقاية تظل الخيار الأكثر فاعلية والأقل تكلفة مقارنة بالعلاج، مؤكدًا أن التغيرات المناخية الحالية تفرض واقعًا جديدًا يتطلب الاعتماد على الممارسات الزراعية الحديثة والأساليب العلمية، لتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة والحفاظ على جودة المحاصيل في ظل الظروف المناخية المتغيرة.