البيئة البحرية تكشف جهود البحث العلمي لمواجهة التلوث والتغيرات المناخية

أكدت الدكتورة جيهان الزقم، رئيس شعبة البيئة البحرية بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، أن الاحتفال باليوم العالمي للبيئة يمثل فرصة لتسليط الضوء على التحديات المتسارعة التي تواجه النظم البيئية البحرية والمائية، وضرورة توظيف البحث العلمي في دعم خطط الحماية والإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية.
اليوم العالمي للبيئة.. تحديات متزايدة تتطلب حلولًا مبتكرة
وأوضحت أن العالم يحيي هذه المناسبة في الخامس من يونيو من كل عام منذ إطلاقها من قبل الأمم المتحدة عام 1972، بهدف حشد الجهود الدولية لمواجهة القضايا البيئية التي باتت تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد والأمن الغذائي وصحة الإنسان.
وأضافت أن النظم البيئية تواجه ضغوطًا متنامية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الظواهر المناخية المتطرفة وانتشار الملوثات بمختلف أنواعها، إلى جانب المخلفات البلاستيكية التي أصبحت من أبرز مصادر التهديد للبيئات البحرية.
دراسات ميدانية لرصد التغيرات البيئية
وأشارت الزقم إلى أن المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد ينفذ برامج بحثية متخصصة لمتابعة حالة البحار والبحيرات والمناطق الساحلية المصرية، بهدف توفير معلومات دقيقة حول المتغيرات البيئية ومصادر الضغوط المؤثرة عليها.
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد المتولي، الباحث بمعمل التلوث البحري، أن أعمال الرصد تشمل تقييم جودة المياه ومتابعة مستويات الملوثات في العديد من المواقع الساحلية، بما يساهم في بناء قواعد بيانات علمية تدعم اتخاذ القرارات البيئية السليمة.
الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للبحث البيئي
وقالت رئيس شعبة البيئة البحرية إن الشعبة حرصت خلال الفترة الماضية على تعزيز الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الدراسات البيئية، من خلال ملتقيات علمية جمعت خبراء التكنولوجيا والباحثين المتخصصين.
وأوضحت أن هذه التطبيقات تساعد في تحليل كميات ضخمة من البيانات البيئية، والتنبؤ بالتغيرات المحتملة، وتتبع حركة الملوثات البحرية بدقة أكبر، ما يرفع كفاءة نظم الرصد والإنذار المبكر.
البصمة الكربونية ضمن أولويات التوعية العلمية
وأضافت أن شعبة البيئة البحرية نظمت ورش عمل متخصصة للتعريف بمفهوم البصمة الكربونية وآليات قياسها، مع التركيز على تطبيقاتها في النظم المائية وأهميتها في دعم الجهود العالمية الرامية إلى الحد من آثار التغير المناخي.
الميكروبلاستيك.. الخطر غير المرئي
وأكد الدكتور محمد المتولي أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة أصبحت من القضايا البحثية المهمة نظرًا لقدرتها على الانتشار في المياه والرواسب البحرية ودخولها إلى السلسلة الغذائية للكائنات الحية.
وأشار إلى أن الدراسات التي يجريها المعهد تستهدف تحديد معدلات انتشار هذه الجسيمات وتأثيراتها المحتملة على النظم البيئية الساحلية والبحرية.
كائنات دقيقة تساهم في معالجة التلوث
بدوره، أوضح الدكتور محمود كيلاني، الباحث بمعمل الميكروبيولوجي، أن العديد من الكائنات الدقيقة البحرية تمتلك قدرات طبيعية تمكنها من تفكيك بعض المركبات الملوثة والتعامل مع عناصر ضارة يصعب التخلص منها بالطرق التقليدية.
وأضاف أن فرق البحث نجحت في توصيف سلالات ميكروبية أظهرت كفاءة في معالجة بعض الملوثات العضوية والمعادن الثقيلة، بما يعزز فرص استخدامها في تطبيقات بيئية مستقبلية.
تقنيات نانوية لدعم الاستزراع السمكي
وأشار كيلاني إلى مشاركة المعهد في تطوير مواد معالجة تعتمد على الكيتوزان المدعم بتقنيات النانو، والتي أثبتت كفاءة في تحسين جودة المياه داخل المزارع السمكية وتقليل الأحمال الملوثة الناتجة عنها.
الشعاب المرجانية تحت المجهر العلمي
وأكدت الدكتورة جيهان الزقم أن الشعاب المرجانية في البحر الأحمر تحظى باهتمام بحثي خاص لما تمثله من قيمة بيئية كبيرة، مشيرة إلى أن الدراسات الحديثة ركزت على فهم العوامل التي تعزز قدرتها على الصمود أمام التغيرات البيئية.
وأظهرت نتائج تلك الدراسات أهمية المجتمعات الميكروبية المرتبطة بالشعاب المرجانية في دعم صحتها وزيادة قدرتها على تحمل الظروف البيئية القاسية.
نشر الوعي البيئي بين مختلف فئات المجتمع
وأوضحت الزقم أن أنشطة المعهد لا تقتصر على الجانب البحثي، بل تشمل برامج تدريبية وتوعوية تستهدف الطلاب والمؤسسات المجتمعية، بهدف تعزيز الثقافة البيئية وترسيخ مفاهيم الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن مواجهة التحديات البيئية تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات العلمية والجهات التنفيذية والمجتمع، بما يضمن الحفاظ على النظم البيئية وتحقيق الاستفادة المستدامة من مواردها.

