خبير زراعي يوضح أهمية الزنك في زراعة الأرز وطرق إضافته لزيادة الإنتاجية

أكد الدكتور محمود عتمان، رئيس البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، أن عنصر الزنك يُعد من أهم العناصر الغذائية الصغرى اللازمة لمحصول الأرز، خاصة في أراضي الدلتا والأراضي القلوية التي تعاني من انخفاض معدلات توفره بالتربة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على نمو النباتات وقدرتها الإنتاجية.
وأوضح أن استخدام سلفات الزنك سواء في صورته الأحادية أو السباعية المائية يسهم في تحسين النمو الخضري وزيادة عدد الأشطاء الفعالة، بما يدعم الوصول إلى إنتاجية مرتفعة وجودة أفضل للمحصول.
الزنك.. عنصر حيوي لتعزيز نمو الأرز
وأشار عتمان إلى أن الزنك يؤدي دورًا محوريًا في العديد من العمليات الحيوية داخل النبات، حيث يساهم في تنشيط الإنزيمات وتكوين الهرمونات النباتية المسؤولة عن النمو، كما يعزز كفاءة عملية البناء الضوئي ويزيد من اخضرار النباتات وحيويتها.
وأضاف أن توفير الزنك بالكميات المناسبة يساعد على تنشيط نمو الجذور، وتقوية المجموع الخضري، وتحسين امتلاء الحبوب، فضلًا عن رفع قدرة النباتات على تحمل الظروف البيئية الصعبة ومختلف صور الإجهاد التي قد تتعرض لها خلال موسم النمو.
فوائد إضافة الزنك لمحصول الأرز
وأوضح رئيس البحوث المتفرغ أن إضافة الزنك لمحصول الأرز تحقق العديد من المزايا المهمة، أبرزها:
زيادة التفريع المبكر ورفع عدد الأشطاء المنتجة.
تحسين كفاءة البناء الضوئي وزيادة نسبة الكلوروفيل.
الحد من أعراض الاصفرار والتقزم الناتجة عن نقص العنصر.
تنشيط نمو الجذور وزيادة كفاءتها في امتصاص العناصر الغذائية.
تحسين امتلاء الحبوب ورفع وزن المحصول النهائي.
تعزيز مقاومة النبات للإجهادات البيئية والظروف الجوية غير الملائمة.
دعم العمليات الحيوية المرتبطة بالنمو والإنتاج.
الطريقة الصحيحة لإضافة الزنك في المشتل
وذكر عتمان أن إضافة الزنك تبدأ من مرحلة المشتل، حيث يُوصى بإضافة سلفات الزنك بمعدل كيلو جرام واحد لكل قيراط مشتل قبل آخر عملية تلويط.
وفي حال عدم إضافة الزنك خلال هذه المرحلة، يمكن تعويض ذلك من خلال رش الزنك المخلبي بتركيز 13% بمعدل يتراوح بين 100 و150 جرامًا لكل 100 لتر ماء، عندما يتراوح عمر المشتل بين 20 و25 يومًا من تاريخ نقع التقاوي.
إضافة الزنك في الأرض المستديمة
وأشار إلى أنه إذا لم تتم إضافة الزنك في المشتل، فيجب إضافته بالأرض المستديمة بمعدل 10 كيلوجرامات من سلفات الزنك للفدان قبل آخر عملية تلويط، لضمان حصول النباتات على احتياجاتها الغذائية خلال مراحل النمو المختلفة.
ماذا يحدث عند نسيان الإضافة؟
ولفت إلى أنه في حالة عدم إضافة الزنك سواء في المشتل أو بالأرض المستديمة، يمكن تدارك الأمر من خلال الرش الورقي باستخدام الزنك المخلبي بتركيز 13% بمعدل يتراوح بين نصف كيلو جرام إلى كيلو جرام للفدان، يذاب في نحو 200 لتر من المياه لضمان تغطية كاملة للمجموع الخضري.
وقال إن أفضل موعد للرش يكون بعد مرور 30 إلى 40 يومًا من الشتل أو الزراعة بدارًا، على أن تتم المعاملة بعد زوال الندى صباحًا أو خلال فترة ما بعد العصر، لتجنب تأثير درجات الحرارة المرتفعة ومنع احتراق الأوراق.
أعراض نقص الزنك في نباتات الأرز
وأوضح الدكتور محمود عتمان أن نقص الزنك يظهر غالبًا على الأوراق الحديثة النمو، وقد يمتد إلى الأوراق الأكبر سنًا تبعًا لدرجة النقص الموجودة بالتربة.
ومن أبرز الأعراض التي تشير إلى نقص العنصر:
ظهور اصفرار واضح على جانبي العرق الوسطى للورقة.
انخفاض نسبة الكلوروفيل وفقدان اللون الأخضر الطبيعي.
تحول بعض الأوراق إلى اللون البرونزي.
ظهور بقع ميتة أو جفاف في أجزاء من الأوراق.
صغر حجم الأوراق وتشوهها.
تقزم النباتات وضعف النمو الخضري.
وتابع أن هذه الأعراض قد تتشابه مع أعراض نقص عناصر غذائية أخرى، ما يستدعي إجراء تحليل للتربة وفحص أنسجة النبات قبل اتخاذ قرار التسميد بالزنك أو أي عنصر آخر.
أنواع التربة الأكثر عرضة لنقص الزنك
وأشار إلى أن هناك مجموعة من العوامل والخصائص الأرضية التي تزيد احتمالات ظهور نقص الزنك، من أهمها:
الأراضي الرملية الفقيرة في المادة العضوية.
الأراضي الجيرية الغنية بكربونات الكالسيوم ومرتفعة القلوية.
اختلال درجة حموضة التربة.
الإفراط في إضافة الأسمدة الفوسفاتية.
تشبع التربة بالمياه لفترات طويلة.
وأوضح أن محاصيل الأرز والذرة من أكثر المحاصيل حساسية لنقص الزنك، لذلك يجب متابعة الحالة الغذائية للنباتات بصورة دورية لتفادي أي تأثيرات سلبية على النمو والإنتاج.
توصيات مهمة للمزارعين
واختتم رئيس البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة الالتزام بمعدلات التسميد الموصى بها، وعدم الاعتماد على التشخيص الظاهري فقط عند ظهور أعراض نقص العناصر الغذائية، مشددًا على أن التحليل المعملي للتربة والنبات يظل الوسيلة الأدق لتحديد الاحتياجات الفعلية لمحصول الأرز وضمان تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.

