الأرض
موقع الأرض

الزراعة تكشف خطة التوسع إلى 12 مليون فدان واستصلاح الصحراء بـ500 معدة

استصلاح الصحراء بـ500 معدة
كتب - إسلام موسى: -

تشهد مصر توسعًا غير مسبوق في مشروعات استصلاح الأراضي الزراعية، ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الرقعة المنزرعة، من خلال إضافة ملايين الأفدنة الجديدة في مناطق صحراوية واعدة، مدعومة ببنية تحتية متطورة ودراسات فنية دقيقة تضمن تحقيق أعلى معدلات الإنتاج.

مشروعات قومية تغير خريطة الزراعة في مصر

أكد الدكتور هاني درويش، رئيس جهاز تحسين الأراضي بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة تمضي بخطوات متسارعة نحو رفع إجمالي الرقعة الزراعية إلى نحو 12 مليون فدان، عبر تنفيذ عدد من المشروعات القومية العملاقة في مناطق الدلتا الجديدة ومستقبل مصر وتوشكى وشرق العوينات وسيناء، بالإضافة إلى مشروع المليون ونصف المليون فدان.

وأوضح أن هذه المشروعات تمثل أحد أهم محاور التنمية الزراعية في مصر، لما لها من دور كبير في زيادة الإنتاج الزراعي وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتحقيق التنمية المستدامة في المناطق الجديدة.

أسطول ضخم من المعدات لدعم خطط التوسع الزراعي

وأشار رئيس جهاز تحسين الأراضي إلى أن الهيئة العامة لتحسين الأراضي تعد أحد الأذرع التنفيذية الرئيسية في مشروعات التوسع الأفقي، حيث تمتلك منظومة متكاملة تضم أكثر من 500 معدة متنوعة تشمل الجرارات والحفارات واللوادر والبلدوزرات، وتشارك بصورة مباشرة في أعمال تجهيز واستصلاح الأراضي الجديدة.

وأضاف أن هذه المعدات تعمل في مختلف مواقع الاستصلاح على مستوى الجمهورية، خاصة في الدلتا الجديدة وتوشكى وشرق العوينات ومناطق شمال ووسط وجنوب سيناء، بما يساهم في تسريع وتيرة التنمية الزراعية وتهيئة الأراضي لدخولها دائرة الإنتاج.

دراسات فنية دقيقة قبل بدء الزراعة

ولفت إلى أن أعمال الاستصلاح لا تقتصر على تجهيز الأراضي فقط، بل تبدأ بسلسلة من الدراسات الفنية المتخصصة التي تشمل حصر وتصنيف التربة وسحب العينات وتحليلها معمليًا، بهدف تحديد أنسب المحاصيل التي يمكن زراعتها وفقًا لخصائص كل منطقة.

كما تشمل هذه الإجراءات فحص وتحليل مياه الآبار وقياس درجات الملوحة للتأكد من صلاحيتها للاستخدام الزراعي، وذلك بالتنسيق مع مركز بحوث الصحراء وهيئة التعمير والتنمية الزراعية، لضمان تحقيق أفضل استغلال ممكن للأراضي المستصلحة.

4.5 مليون فدان جديدة تدخل الخدمة

وذكر درويش أن مساحة الأراضي الزراعية القديمة في مصر تقدر بنحو 6.1 مليون فدان، بينما وصلت مساحة الأراضي الجديدة إلى نحو 4 ملايين فدان، مشيرًا إلى أن الخطط الحالية تستهدف استصلاح وإضافة 4.5 مليون فدان أخرى خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن هذه الزيادة الكبيرة ستسهم في مضاعفة المساحات المنتجة، وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على تلبية احتياجات السوق المحلية، إلى جانب دعم فرص التصدير وزيادة العائد الاقتصادي من النشاط الزراعي.

من حماية الأراضي القديمة إلى تنمية الصحراء

ونوه إلى أن جهاز تحسين الأراضي أنشئ في الأساس لحماية وتحسين إنتاجية الأراضي الزراعية القديمة، إلا أن حجم المشروعات القومية والتوسع الكبير في استصلاح الأراضي الصحراوية دفع إلى توسيع نطاق عمل الجهاز ليشمل تقديم الخدمات الفنية والتنفيذية للأراضي الجديدة.

وأضاف أن الجهاز أصبح شريكًا رئيسيًا في تنفيذ مشروعات التنمية الزراعية العملاقة التي تشهدها مصر حاليًا، بما يعزز من نجاح خطط الدولة الرامية إلى زيادة الرقعة الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من العديد من المحاصيل الاستراتيجية.

تعكس الأرقام المعلنة حجم التحول الذي يشهده القطاع الزراعي المصري خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد التوسع الزراعي مقتصرًا على استصلاح الأراضي فقط، بل أصبح يعتمد على دراسات علمية متخصصة وتكنولوجيا حديثة وبنية تحتية متكاملة تضمن استدامة الإنتاج.

كما تؤكد مشاركة أجهزة الدولة المختلفة في هذه المشروعات أن ملف الأمن الغذائي بات أحد الملفات الاستراتيجية التي تحظى بأولوية قصوى، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالغذاء والمياه والتغيرات المناخية.