القطن المصري يتصدر الأقطان العالمية وخطة للتوسع إلى 500 ألف فدان بحلول 2030

يظل القطن المصري أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي تتمتع بسمعة عالمية راسخة، بفضل مواصفاته الفريدة التي جعلته علامة مميزة في أسواق الغزل والنسيج الدولية. وفي ظل جهود الدولة للتوسع في زراعته وتطوير الصناعة المرتبطة به، لذا حاورنا الدكتور وليد يحيى، رئيس معهد بحوث القطن بمركز البحوث الزراعية، للحديث عن أهمية القطن المصري ومستقبله وخطط الحفاظ على مكانته العالمية.
ما أهمية زراعة القطن المصري وأبرز استخداماته؟
القطن المصري من أهم أصناف القطن في العالم، ويتميز بطول التيلة والمتانة العالية والنعومة الفائقة وانتظام الألياف، وهي صفات لا تتوافر مجتمعة في العديد من الأصناف الأخرى. هذه المميزات تمنح مصانع الغزل القدرة على إنتاج أجود أنواع الأقمشة والمفروشات.
كما أن التوسع في زراعة القطن يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين العائد الاقتصادي، بما ينعكس على الناتج القومي والدخل القومي. ويُستخدم القطن المصري في إنتاج المنسوجات والمفروشات الفاخرة التي تحظى بطلب كبير في الأسواق العالمية.
وتعتمد وزارة الزراعة سياسة صنفية دقيقة لتنظيم زراعة الأقطان المصرية، حيث حدد القرار الوزاري رقم 57 لسنة 2026 الأصناف المخصصة لكل محافظة وفقًا للظروف المناخية والبيئية المناسبة، بما يضمن تحقيق أعلى إنتاجية وأفضل جودة ممكنة.
ما الذي يميز القطن المصري عن باقي أنواع القطن في العالم؟
أهم ما يميز القطن المصري طول التيلة، حيث يتجاوز في بعض الأصناف 38 ملليمترًا، إلى جانب النعومة الفائقة والمتانة العالية وانتظام الألياف.
وتصل درجات النعومة في بعض الأصناف إلى مستويات استثنائية، كما تتميز الألياف بقوة كبيرة تجعلها مناسبة لإنتاج خيوط وأقمشة عالية الجودة. كذلك تسهم انتظامية الألياف في تقليل نسبة الفاقد أثناء عمليات التشغيل والغزل، وهو ما يمنح القطن المصري أفضلية واضحة مقارنة بالعديد من أنواع القطن الأخرى.
هل توجد خطط للتوسع في المساحات المزروعة بالقطن خلال السنوات المقبلة؟
المساحة المزروعة بالقطن خلال الموسم الماضي بلغت نحو 195 ألف فدان، بينما تشير التقديرات إلى تجاوز 220 ألف فدان خلال الموسم الحالي.
وتستهدف الخطة المستقبلية الوصول بالمساحة المزروعة إلى 500 ألف فدان بحلول عام 2030، بالتزامن مع خطة الدولة لتطوير صناعة الغزل والنسيج وإضافة مصانع جديدة تستوعب كميات أكبر من القطن المصري.
ويأتي هذا التوسع لتلبية احتياجات الصناعة المحلية وزيادة القدرة التصديرية، خاصة مع استمرار الطلب العالمي على القطن المصري في العديد من الأسواق الخارجية.
ما أبرز الجهود المبذولة لحماية علامة «القطن المصري» من الغش التجاري؟
القطن المصري يمثل واحدة من أهم العلامات التجارية الزراعية على مستوى العالم، لذلك تُطبق منظومة متكاملة لتتبعه منذ مرحلة التقاوي والزراعة وحتى الحصاد والتجميع والحلج والتسويق.
كما تضمن منظومة التسويق الحديثة والمحالج المتخصصة الحفاظ على نقاء الأصناف ومنع أي عمليات خلط قد تؤثر على الجودة. وهناك متابعة مستمرة للمنتجات التي تحمل شعار القطن المصري داخل الأسواق العالمية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد أي محاولات للغش أو التلاعب بالعلامة التجارية.
ما أبرز المحافظات المنتجة للقطن المصري؟
ج: تُزرع الأقطان المصرية في 14 محافظة على مستوى الجمهورية، وتأتي محافظة كفر الشيخ في المركز الأول من حيث المساحة المزروعة بنسبة تقارب 38% من إجمالي المساحات.
وتليها محافظات البحيرة والدقهلية والغربية، فيما تمثل هذه المحافظات الأربع نحو 76% من إجمالي مساحة القطن في مصر، وهو ما يعكس دورها المحوري في إنتاج هذا المحصول الاستراتيجي.
وفي ختام الحوار، أشار الدكتور وليد يحيى إلى أن القطن المصري يمتلك مقومات قوية للحفاظ على مكانته العالمية، في ظل التوسع في المساحات المزروعة، وتطوير منظومة الإنتاج والتسويق، واستمرار الجهود الرامية إلى حماية العلامة التجارية وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الدولية.

