خبير زراعي يوضح أخطر أسباب ضعف تفريع الأرز

أكد الدكتور محمود عتمان، رئيس بحوث متفرغ معهد بحوث الإرشاد الزراعى، مركز البحوث الزراعية، أن زيادة التفريع في محصول الأرز تمثل أحد أهم المفاتيح الأساسية لرفع الإنتاجية، موضحًا أن نجاح هذه العملية يرتبط بمجموعة من العوامل الغذائية والوراثية والبيئية التي يجب التعامل معها بدقة داخل الحقل الزراعي.
التفريع في الأرز.. مرحلة حاسمة تحدد الإنتاج
وأوضح “عتمان” أن التفريع في نبات الأرز يعتمد أساسًا على البراعم الإبطية الموجودة عند قاعدة النبات تحت سطح التربة، والتي تنشط في ظروف معينة لتكوين فروع جديدة تتحول لاحقًا إلى سنابل منتجة.
وأشار إلى أن تنشيط هذه البراعم لا يحدث عشوائيًا، بل يرتبط بتوافر ثلاثة محاور رئيسية: التغذية السليمة، والظروف البيئية المناسبة، والصفات الوراثية للصنف المزروع.
أولًا: النيتروجين.. المحرك الأساسي للتفريع
أكد رئيس البحوث المتفرغ أن عنصر النيتروجين يُعد العامل الأهم في تحفيز التفريع داخل نبات الأرز، موضحًا أن نسبته المثلى داخل النبات خلال هذه المرحلة تتراوح بين 2.5% و3%.
وأشار إلى أن الفترة ما بين 25 يومًا بعد الزراعة وحتى مرحلة 50–65 يومًا تمثل “النافذة الذهبية” للتفريع، حيث يكون تأثير التسميد النيتروجيني مباشرًا على عدد الفروع المنتجة للسنابل، وبالتالي على حجم المحصول النهائي.
وشدد على ضرورة الاهتمام بإضافة الجرعات الأساسية من السماد الأزوتي خلال هذه المرحلة لضمان نمو فروع قوية قادرة على حمل السنابل بكفاءة عالية.
ثانيًا: عنصر الزنك ودوره الحيوي في النمو
وأوضح “عتمان” أن الزنك يلعب دورًا محوريًا في تنظيم التوازن الهرموني داخل النبات، خاصة بين هرموني النمو الرئيسيين (الأوكسين والسيتوكينين)، مما ينعكس مباشرة على نشاط البراعم الإبطية وزيادة التفريع.
وأضاف أن نقص الزنك يؤدي إلى ضعف واضح في تكوين الفروع، بينما يسهم توفره في تعزيز مقاومة النبات للإجهاد البيئي، لكونه يدخل في تكوين إنزيمات مضادة للأكسدة تحمي النبات من الظروف القاسية مثل الحرارة المرتفعة أو نقص المياه.
ثالثًا: الصفات الوراثية تحدد قدرة التفريع
ولفت إلى أن العامل الوراثي يمثل الأساس في تحديد قدرة النبات على التفريع، حيث تختلف الأصناف في عدد الفروع وسرعة تكوينها وكثافتها، وفقًا لتركيبها الجيني وتفاعلها مع البيئة.
وأوضح أن من أبرز الأصناف المزروعة في مصر:
جيزة 177: قدرة تفريع متوسطة إلى عالية (4–6 فروع)
جيزة 178: 10–15 فرعًا منتجًا
جيزة 183: 15–20 فرعًا أو أكثر
سخا 101: 12–15 فرعًا
سخا 102: 12–16 فرعًا
سخا 105: 15–20 فرعًا
سخا 107: 12–15 فرعًا
سخا 108: 15–18 فرعًا
سخا سوبر 300: يصل إلى 45 فرعًا وسنابل عالية الحبوب
هجين مصر 1: 15–20 فرعًا أو أكثر
ياسمين مصري: 10–15 فرعًا
سخا أسمر 1: 10–15 فرعًا
رابعًا: البيئة الزراعية.. العامل الحاسم في النجاح
وأكد “عتمان” أن إدارة الري تمثل عنصرًا أساسيًا في تحسين التفريع، موضحًا أن التبادل بين الري والجفاف يساعد على تهوية التربة وزيادة كفاءة الجذور، مما ينعكس على قوة النبات.
كما شدد على أهمية:
الالتزام بمواعيد الزراعة المناسبة
تجنب الكثافة النباتية العالية
دعم النبات بالفوسفور في المراحل الأولى لتقوية الجذور
التفريع في الأرز.. مفتاح الأمن الغذائي
واختتم “عتمان” بالتأكيد على أن تحسين التفريع في الأرز ليس مجرد ممارسة زراعية، بل هو ركيزة مباشرة لزيادة إنتاجية الفدان وتحقيق الأمن الغذائي، مشددًا على أهمية الالتزام بالتوصيات الفنية ونقلها من مراكز البحوث إلى الحقول بشكل عملي.
ونوه إلى أن التكامل بين التغذية السليمة والإدارة الجيدة والتوصيات الوراثية يمثل الطريق الأمثل للوصول إلى أعلى إنتاجية ممكنة من محصول الأرز في مصر.

