خبير زراعي يكشف سر فشل بعض المبيدات في مكافحة ”المن” بأشجار الخوخ موسم 2026

تشهد المزارع المصرية خلال موسم 2026 تحدياً متزايداً يقلق مزارعي الفاكهة والمحاصيل، يتمثل في الانتشار الكثيف لحشرة "المن" (Aphids) وضَعف استجابتها للمبيدات التقليدية التي كانت فعالة في السابق.
وتعد هذه الحشرة من أخطر الآفات نظراً لقدرتها الفائقة على امتصاص عصارة النبات، وإفراز الندوة العسلية، ونقل الفيروسات، فضلاً عن تسببها في التفاف أوراق الخوخ وتدمير القمم النامية.
وفي هذا السياق، كشف المهندس أيمن اسماعيل، مدير مزارع "ثمار" ومؤسس "السفينة الخضراء"، عن الأسباب الحقيقية وراء صعوبة السيطرة على الآفة هذا الموسم، واضعاً خارطة طريق علمية وعملية للمكافحة المتكاملة وتجنب "الحرب الخاسرة" ضد المن.
لماذا تفشل بعض المبيدات في القضاء على المن هذا الموسم؟
أوضح المهندس أيمن اسماعيل أن الشكوى المتكررة من المزارعين حول عدم جدوى الرش تعود إلى عدة عوامل متشابكة:
تطور المقاومة الوراثية لامتلاك المن لدورة حياة سريعة يؤدي مع التعرض المتكرر لنفس المادة الفعالة إلى انتخاب أفراد ذات طفرات وراثية مقاومة للمبيد.
سوء التوقيت وأطوار الحشرة: تفشل المبيدات الملامسة والصابونية في اختراق "البيض" أو الوصول إلى الأفراد المختبئة داخل أوراق الخوخ الملتفة.
التغيرات المناخية لموسم 2026 من تذبذب في درجات الحرارة والرطوبة العالية أدت لتسريع دورة حياة الحشرة، وأثرت سلباً على كفاءة المواد الفعالة بعد الرش.
الجرعات غير الدقيقة وخوف المزارع باستخدام تركيزات أقل من الموصى بها (خوفاً من احتراق أوراق الخوخ الحساسة) يمنح الحشرة جرعة غير قاتلة تحفز جهازها المناعي لتطوير مقاومة أسرع.
عبقرية الاختباء حيث تركز الحشرة في السطح السفلي للأوراق والقمم النامية الملتفة يمنع وصول محلول الرش إليها دون إضافات مساعدة.
استراتيجية "السفينة الخضراء" للمكافحة المتكاملة (IPM)
أكد مؤسس "السفينة الخضراء" أن الحل لم يعد يكمن في الاعتماد الكلي على الرش الكيميائي، بل في تطبيق نهج الإدارة المتكاملة عبر 3 محاور رئيسية:
1. المكافحة الميكانيكية والزراعية
تعتبر النظافة الزراعية خط الدفاع الأول؛ حيث يشدد اسماعيل على ضرورة التخلص من الأعشاب الضارة التي تمثل المستودع الأول للمن قبل انتقاله للأشجار. كما ينصح بـ التقليم الجيد لفتح قلب الشجرة وتسهيل دخول الضوء والهواء ووصول المبيد، مع تطبيق التقليم الصيفي لإزالة الأفرع شديدة الإصابة والتخلص منها فوراً خارج المزرعة.
2. تحسين كفاءة الرش وتناوب المواد الفعالة
ينصح مدير مزارع ثمار باتباع التكنيكات التالية أثناء عملية الرش:
من خلال التناوب في المواد الفعالة تبديل المجموعات الكيميائية لكسر حلقة المقاومة الوراثية للحشرة.
إضافة مادة ناشرة لاصقة ضمان تغلغل المحلول داخل التفافات الأوراق والوصول للسطح السفلي.
الرش في الصباح الباكر أو الغروب تجنب تبخر المبيد واستغلال أوقات ذروة نشاط الحشرة.
3. دعم المكافحة الحيويةوالفيزيائية
دعا المهندس أيمن اسماعيل إلى حماية الأعداء الطبيعيين للمن في المزرعة (مثل: دعسوقة أبو العيد، أسد المن، ويرقات ذبابة السيرفيد)، وتجنب المبيدات ذات الأثر المتبقي الطويل التي تقضي على هذه الكائنات النافعة.
كما أشار إلى أهمية الاعتماد على الزيوت المعدنية الصيفية (بالتركيزات المسموح بها وحسب الظروف الجوية)، نظراً لأنها تعمل بطريقة فيزيائية عبر "خنق الحشرة"، وهو ما يجعل تطوير مقاومة ضدها أمراً شبه مستحيل، إلى جانب التوسع في استخدام المبيدات الحيوية المتخصصة.
وقدم المهندس أيمن نصيحة ذهبية لمزارعي الخوخ قائلاً "لا تنتظر حتى تتلف الأوراق؛ فبمجرد التفاف ورقة الخوخ يصبح من الصعب جداً القضاء على المن المختبئ بداخلها. المراقبة الدورية والفحص اليومي للأسطح السفلية والقمم النامية هما مفتاح النجاح. وفي حال لاحظت زيادة المقاومة، توقف فوراً عن استخدام المبيد الحالي واستشر المتخصصين لتغيير مجموعة العمل الكيميائية وتغيير طريقة الفعل السام (Mode of Action)

