نفقات الشحن والتوترات الجيوسياسية تكبحان مكاسب موسم البرتقال المصري

وصف محمد خميس، مدير التصدير في شركة "سما أجرو"، موسم تصدير البرتقال الحالي بأنه جاء مغايرا للتوقعات، حيث اتسم بالاستقرار لكنه ظل دون الطموحات السعرية المعتادة للمصدرين. وأوضح أن اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط واضطرابات خطوط الملاحة أدت إلى إبطاء حركة الشحن ورفع التكاليف الداخلية واللوجستية في مصر، مما أثر مباشرة على وتيرة الطلب وتحديد الوجهات التصديرية، وهو ما حال دون صعود منحنى الأسعار بالشكل القوي المعتاد في نهاية الموسم التصديري للعام الحالي.
السوق الأوروبي يفضل الأحجام الصغيرة وأسعار الشحن تقيد النفاذ لآسيا
يستمر شحن الموالح نحو الأسواق الأوروبية بكميات مقبولة حيث تتراوح الأسعار الحالية بين 600 و 650 يورو للطن، وهي نسبة أعلى من متوسط العام الماضي. وشهد هذا الموسم تحولا لافتا في سلوك المستهلك الأوروبي الذي فضل الأحجام الصغيرة بنسبة وصلت إلى 70% من إجمالي الطلب، متجاوزا التفضيل التقليدي لبرتقال "فالنسيا" الصيفي الكبير. وفي المقابل، واجه المنتج المصري منافسة شرسة في شرق آسيا من قبل الصين، في حين ظلت وجهات مثل ماليزيا صامدة رغم أن تكاليف الشحن المرتفعة حدت من أحجام التدفقات المستهدفة.
تراجع طلب أسواق أمريكا اللاتينية ومصانع المركزات المحلية
سجلت الأسواق اللاتينية المستحدثة، والتي حقق فيها المصدرون المصريون نجاحات قوية خلال العامين الماضيين، مستويات طلب مخيبة للآمال ودون المعدلات الطبيعية، ويعود ذلك إلى التبكير في عمليات جني المحصول المحلي بداخل دول أمريكا اللاتينية وعوائق نفقات النقل الدولي. وعلاوة على ذلك، لم يجد المزارعون هذا العام الدعم السعري المعتاد من مصانع إنتاج مركزات العصائر المحلية في مصر، والتي اتسم طلبها بالضعف مقارنة بطفرة الموسم الماضي، مما حرم السوق من قوة دفع إضافية للأسعار في الفترات الأخيرة.
استمرار عمليات التعبئة بكامل الطاقة الإنتاجية حتى نهاية يونيو
رغم كافة العقبات الجيوسياسية والتسويقية، لا تزال محطات التعبئة والتجهيز بداخل مصر تعمل بكامل طاقتها التشغيلية نظرا لغزارة الإنتاج وتحقيق البساتين لمخرجات وفيرة من الثمار هذا الموسم. وتستهدف الشركات استغلال المخزون المتاح من برتقال فالنسيا لمواصلة الشحن وتلبية العقود الدولية المبرمة حتى منتصف يونيو أو نهايته كحد أقصى، متطلعين إلى استقرار الخطوط الملاحية وبدء تراجع نفقات التأمين البحري لتعزيز هوامش الربحية في المواسم القادمة.

