ليتوانيا تقاوم ضغوطا أمريكية لاستئناف ترانزيت الأسمدة البيلاروسية

أكد وزير الخارجية الليتواني، كيستوتيس بودريس، وجود تحركات ونشاط إضافي من الجانب الأمريكي للضغط على بلاده من أجل إعادة السماح بعبور الأسمدة البيلاروسية. يأتي هذا التحول التجاري المفاجئ من جهة واشنطن بالتزامن مع مؤشرات تقارب بين الإدارة الأمريكية ونظام لوكاشينكو حيث رفعت الولايات المتحدة في مارس 2026 العقوبات عن شركات بيلاروسية كبرى، من بينها عملاق البوتاس "بيلاروسكالي" (Belaruskali)، بموجب صفقة شملت إطلاق سراح 250 سجينا، مما يضع الشراكة الأوروبية الأمريكية أمام اختبار جديد.
تسليح بيلاروسيا يثير مخاوف الأمن الأوروبي
ترفض ليتوانيا الاستجابة للمطالب الأمريكية مستندة إلى مخاوف أمنية وجيوسياسية حادة حيث تشهد بيلاروسيا عمليات عسكرة متسارعة بدعم روسي مباشر، عبر تشغيل أكثر من 500 مصنع لإنتاج الأسلحة والذخيرة، وبناء منصات لإطلاق أنظمة صواريخ "أوريشنيك" في غاباتها. ويتوقع القادة العسكريون في أوروبا أن تبلغ عمليات استغلال البنية التحتية البيلاروسية لتهديد القارة ذروتها بين عامي 2027 و2029، مما يجعل فيلنيوس متمسكة بالموقف الموحد للاتحاد الأوروبي الذي مدد عقوباته على مينسك حتى فبراير 2027.
الخسائر الاقتصادية لميناء كلايبيدا وخطوط السكك الحديدية
يحمل ملف ترانزيت الأسمدة أبعادا اقتصادية ثقيلة لليتوانيا فقبل فرض العقوبات عام 2021، كان حجم شحن الأسمدة البيلاروسية عبر ميناء كلايبيدا يصل إلى قرابة 12 مليون طن سنويا، ما يمثل ثلث إجمالي حركة البضائع في الميناء. كما كانت شركة السكك الحديدية الليتوانية تجني نحو 60 مليون يورو سنويا من هذا الترانزيت. وعقب تطبيق العقوبات، انهار ترانزيت بيلاروسيا بنسبة 83%، وهبط إجمالي تداول الميناء بنسبة 21%، في حين تراجعت أحجام شحن البضائع بالسكك الحديدية إلى أقل من النصف.
التكيف اللوجستي يعزز الصمود أمام تقلبات السياسة
رغم فداحة الخسائر الأولية، تؤكد الشركات الحكومية الليتوانية نجاحها في التكيف مع الواقع الجديد حيث تمكن ميناء كلايبيدا من تعويض غياب الأسمدة عبر التوسع في شحن الحاويات واستقبال ناقلات الغاز الطبيعي المسال، ليرتفع حجم التداول مجددا إلى 39 مليون طن في عام 2025. وفي المقابل، أعادت شركة (LTG Cargo) توجيه أسطولها نحو الأسواق الغربية. وترى ليتوانيا أن التنازل عن هذه المكتسبات اللوجستية الآن لا معنى له، خاصة وأن أي تغيير في الموقف الأوروبي العام المقبل سيعتمد على التطورات الميدانية ومدى التقدم نحو اتفاق سلام في أوكرانيا.

