الأرض
موقع الأرض

الزراعة: إعادة استخدام المياه وراء التوسع غير المسبوق في مصر

 التوسع الزراعي
كتب - إسلام موسى: -

أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة المصرية تمضي بخطوات متسارعة نحو إعادة رسم الخريطة الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي، من خلال مشروعات قومية عملاقة يأتي في مقدمتها مشروع “الدلتا الجديدة”، الذي يعتمد على تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة وإعادة استخدام المياه المعالجة في التوسع الزراعي واستصلاح ملايين الأفدنة.

وأوضح أن الدولة نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحويل تحديات نقص المياه إلى فرص حقيقية للتنمية، عبر إنشاء محطات معالجة عملاقة مثل “بحر البقر” و”المحسمة” و”الحمام”، والتي أسهمت في إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي وتحويلها إلى مصدر آمن ومستدام للري، بدلًا من إهدارها في البحر.

وأشار إلى أن هذه المشروعات تمثل ركيزة أساسية في خطة الدولة للتوسع الأفقي وزيادة الرقعة الزراعية، بالتوازي مع تطبيق نظم الري الحديثة وتقليل الفاقد من المياه، فضلًا عن التوسع في زراعة الأصناف قصيرة العمر والموفرة للاستهلاك المائي، بما يضمن تحقيق أعلى إنتاجية بأقل قدر من الموارد.

طفرة في المحاصيل الاستراتيجية
وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة إن التوسع الزراعي الجديد انعكس بصورة مباشرة على زيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح، موضحًا أن نسب الاكتفاء الذاتي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، مع توقعات بوصولها إلى ما بين 60 و70% خلال السنوات المقبلة، وهي معدلات لم تكن مطروحة من قبل.

وأضاف أن مشروع الدلتا الجديدة يشهد أيضًا طفرة كبيرة في زراعة بنجر السكر، إلى جانب التوسع في محاصيل الزيوت مثل عباد الشمس والكانولا والذرة الرفيعة، فضلًا عن محاصيل الأعلاف، بما يدعم جهود الدولة لتقليص فاتورة الاستيراد وتقليل الفجوة الغذائية تدريجيًا.

أراضٍ بكر تدعم صادرات مصر الزراعية
ولفت إلى أن الأراضي الجديدة تتميز بكونها أراضي بكر خالية من الأمراض والآفات الزراعية، ما يجعلها بيئة مثالية لزراعة المحاصيل التصديرية ذات الجودة العالية، مثل البطاطس والفراولة والموالح، وهو ما يعزز القدرة التنافسية للصادرات الزراعية المصرية في الأسواق العالمية.

وأكد أن وزارة الزراعة توفر للمستثمرين خريطة زراعية متكاملة تتضمن أنسب المحاصيل لكل منطقة، ومواعيد الزراعة المثالية، وطرق الإدارة الحديثة، بما يساعد على تحقيق أعلى عائد اقتصادي وزراعي.

تكامل حكومي لإنجاز أكبر خطة استصلاح
وأوضح الدكتور خالد جاد أن مشروعات الاستصلاح الزراعي تُنفذ وفق رؤية موحدة تشارك فيها مختلف أجهزة الدولة، وفي مقدمتها وزارات الزراعة والري والنقل والكهرباء، إلى جانب الجهات التنفيذية المعنية، بهدف إنشاء مجتمعات زراعية متكاملة تدعم خطط التنمية المستدامة.

وشدد على أن هذه المشروعات لا تستهدف فقط زيادة الإنتاج الزراعي، وإنما تسعى كذلك إلى توفير فرص عمل واسعة، وتعزيز الصناعات القائمة على الإنتاج الزراعي، ورفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية، بما ينعكس بصورة مباشرة على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي.

لماذا تمثل “الدلتا الجديدة” نقطة تحول؟
يمثل مشروع الدلتا الجديدة أحد أكبر المشروعات الزراعية في تاريخ مصر الحديث، ليس فقط بسبب مساحته الضخمة، ولكن لأنه يعكس تحولًا استراتيجيًا في إدارة الموارد المائية والزراعية. فالدولة لم تعد تعتمد على الموارد التقليدية فقط، بل اتجهت إلى إعادة استخدام المياه المعالجة وتطبيق التكنولوجيا الحديثة في الزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

كما تأتي هذه المشروعات في توقيت عالمي بالغ الحساسية، مع تصاعد أزمات الغذاء وارتفاع أسعار الحبوب والزيوت عالميًا، ما يجعل تعزيز الإنتاج المحلي ضرورة استراتيجية لحماية الأمن الغذائي المصري وتقليل تأثير التقلبات الدولية على السوق المحلية.