الأرض
موقع الأرض

متحدث البحوث الزراعية: الدلتا الجديدة تحول الصحراء الغربية إلى مركز إنتاج غذائي عالمي

اسلام موسى -

أكد المهندس مصطفى عطية عمارة، المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، في تصريح خاص لموقع “الأرض”، أن مصر تشهد اليوم واحدة من أكبر خطواتها الاستراتيجية نحو تعزيز الأمن الغذائي، عبر التوسع في مشروعات الاستصلاح الزراعي العملاقة، وعلى رأسها مشروع “الدلتا الجديدة”، الذي يُعد أضخم مشروع قومي لاستصلاح الأراضي في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، بدعم مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

مشروع الدلتا الجديدة.. قاطرة الأمن الغذائي في مصر

وأوضح “عمارة” أن مشروع الدلتا الجديدة يستهدف استصلاح وزراعة نحو 2.2 مليون فدان في الصحراء الغربية، مع وجود خطة مستقبلية للتوسع لتصل المساحة إلى 4.5 مليون فدان، بالتعاون بين جهاز مستقبل مصر والجهات الاستراتيجية بالدولة، في إطار رؤية مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الاستيراد.

وأشار إلى أن توقيت افتتاح المشروع يتزامن مع موسم حصاد القمح لعام 2026، والذي يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي والغذائي المصري، لافتًا إلى أن إجمالي المساحات المنزرعة بالقمح هذا العام بلغ نحو 1.7 مليون فدان، بزيادة تُقدر بنحو 600 ألف فدان مقارنة بالعام الماضي.

وأضاف أن منطقة الدلتا الجديدة تستحوذ وحدها على ما يقرب من 500 ألف فدان من إجمالي المساحات المزروعة، بينما نجح مشروع “مستقبل مصر” في توريد نحو 3.2 مليون طن من القمح حتى الآن، بما يعادل 64% من المستهدف، الذي يُتوقع أن يصل إلى 5 ملايين طن خلال الموسم الحالي، خاصة مع زراعة أصناف عالية الإنتاجية تتجاوز 13 أردبًا للفدان، ما يدعم خطة الدولة للوصول إلى نسبة اكتفاء ذاتي من القمح تصل إلى 70% بحلول عام 2030.

موقع استراتيجي وبنية تحتية عملاقة

وبيّن المتحدث الرسمي لمركز البحوث الزراعية أن مشروع الدلتا الجديدة يقع في الصحراء الغربية على امتداد محور روض الفرج – الضبعة، ويضم عدة مكونات رئيسية، أبرزها مشروع “مستقبل مصر للإنتاج الزراعي” الذي يستهدف زراعة أكثر من مليون فدان، إضافة إلى مشروع جنوب محور الضبعة بمساحة 500 ألف فدان، إلى جانب مشروع “جنة مصر” ومشروعات الأحزمة الخضراء والتنمية العمرانية المتكاملة.

وأكد أن الدولة نفذت دراسات موسعة عبر وزارة الزراعة، بمشاركة معاهد بحوث الأراضي والمياه ومركز معلومات التغيرات المناخية، لتحديد أفضل المناطق الصالحة للزراعة، من خلال تحليل التربة وحصر وتصنيف الأراضي ودراسة الخزانات الجوفية ومصادر الري.

محطات معالجة المياه.. شريان الحياة للمشروع

وأشار “عمارة” إلى أن الدولة أنشأت أكبر محطات معالجة المياه في العالم، وعلى رأسها محطة محطة بحر البقر ومحطة الحمام، لإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي واستخدامها في الري، بطاقة تصل إلى 7.5 مليون متر مكعب يوميًا، بما يضمن توفير المياه لمناطق الاستصلاح الجديدة.

وأضاف أن مشروع الدلتا الجديدة يعتمد على شبكة بنية تحتية ضخمة تشمل قنوات مكشوفة، وأنابيب نقل مياه تحت الأرض، إلى جانب شبكات طرق ومحطات كهرباء ومحولات عملاقة لتغذية المشروعات الزراعية والصناعية بالطاقة اللازمة.

التوسع في المحاصيل الاستراتيجية والتصنيع الزراعي

وأوضح أن المشروع يستهدف التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح والذرة والبقوليات، إلى جانب الفاكهة والخضروات، بهدف تقليل الفجوة الغذائية وتحقيق قيمة مضافة عبر التصنيع الزراعي.

وأكد أن الدولة تعمل بالتوازي على إنشاء مصانع غذائية متطورة لتحويل المنتجات الزراعية إلى صناعات ذات قيمة تسويقية عالية، مع التوسع في إنشاء الصوامع الحديثة لتخزين الحبوب، حيث نجح مشروع “مستقبل مصر” في إنشاء أكثر من 100 صومعة حديثة، مع خطة للوصول إلى 300 صومعة متطورة بطاقة تخزينية تصل إلى مليوني طن.

وأشار إلى أن أنظمة التخزين الحديثة ساهمت في خفض نسبة الفاقد والتالف من القمح إلى أقل من 1%، مقارنة بنسبة كانت تصل إلى 30% في الشون الترابية التقليدية، بفضل الاعتماد على أنظمة ذكية للتحكم في درجات الحرارة والرطوبة ومكافحة الآفات.

مخزون استراتيجي وصناعات غذائية متطورة

وأضاف أن المشروع القومي للحبوب يستهدف توفير مخزون استراتيجي من المحاصيل يكفي لفترات طويلة، حيث تمتلك مصر حاليًا احتياطيًا آمنًا من السلع الاستراتيجية يتراوح بين 9 أشهر وأكثر من عام لبعض المحاصيل، ما يعزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات العالمية.

وكشف أن نحو 30% من مساحة مشروع الدلتا الجديدة خُصصت لمشروعات التصنيع الزراعي، بما يشمل مجمعات صناعات غذائية كبرى في مدينة السادات ومشروعات “مستقبل مصر”، إلى جانب إنشاء مصانع متطورة للمعلبات والمجمدات والعصائر، بالشراكة مع استثمارات عربية ودولية، خاصة من الإمارات والكويت.

طفرة في الصناعات التصديرية والثروة الحيوانية

وأوضح “عمارة” أن المشروع يشمل أيضًا محطات ذكية لفرز وتعبئة الخضروات والفاكهة، خاصة الموالح والبطاطس والفراولة، إلى جانب مصانع لتجفيف الخضروات وإنتاج مركزات الطماطم والفراولة والفاصوليا والبرتقال والليمون، بما يدعم زيادة الصادرات الزراعية المصرية، التي تستهدف تجاوز 14 مليار دولار بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن جهاز “مستقبل مصر” يعمل كذلك على التوسع في مشروعات الثروة الحيوانية والداجنة، من خلال إنشاء مزارع للإنتاج الحيواني والتسمين، ومصانع لإنتاج الألبان والجبن وتعبئة اللحوم، بهدف دعم السوق المحلية وزيادة فرص التصدير للأسواق الأوروبية والعالمية.

الدلتا الجديدة.. رؤية مصر لبناء مستقبل غذائي آمن

واختتم المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل نقلة نوعية في تاريخ الزراعة المصرية، ليس فقط من حيث التوسع الزراعي، وإنما عبر بناء منظومة متكاملة تشمل الزراعة والتصنيع والتخزين والتصدير والتنمية العمرانية، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم الاقتصاد الوطني ويوفر ملايين فرص العمل للأجيال المقبلة.