الأرض
موقع الأرض

البطاطس الإثيوبية تجذب استثمارات دولية لتطوير التقاوي والبنية التحتية

محمود راشد -

يشهد قطاع البطاطس الإثيوبية اهتماما متزايدا تزامنا مع نمو الطلب المحلي وتوجهات الحكومة لزيادة معدلات الإنتاج والتصنيع. تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة (FAOSTAT) إلى أن إثيوبيا أنتجت نحو 4.1 مليون طن من البطاطس من مساحة مزروعة بلغت 332 ألف هكتار، تتركز غالبيتها في المناطق المرتفعة مثل أوروميا، أمهرة، سيداما، وتيجراي. ورغم أن أكثر من 70% من الأراضي الصالحة للزراعة في البلاد تعد مثالية لزراعة هذا المحصول، إلا أن القطاع لا يزال يواجه فجوة إنتاجية واضحة مقارنة بالنظم الأوروبية.
فجوة الإنتاجية ومخاطر الفاقد بعد الحصاد
تتراوح إنتاجية البطاطس الإثيوبية حاليا بين 12 إلى 15 طنا للهكتار الواحد، مقارنة بأكثر من 40 طنا للهكتار في المزارع التجارية الأوروبية. تعود هذه الفجوة إلى تحديات رئيسية تشمل تدني جودة التقاوي، وصعوبة الوصول لمصادر الري، وانتشار أمراض النباتات مثل الذبول البكتيري نتيجة الاعتماد على التقاوي المخزنة ذاتيا. وعلاوة على ذلك، يتكبد القطاع خسائر حادة ما بعد الحصاد تقدر بنحو 30% إلى 40% من إجمالي المحصول بسبب غياب شبكات التخزين المبرد وضيق قنوات اللوجستيات والنقل بداخل الأسواق المحلية.
الاستراتيجية الوطنية 2024-2030 تدعم التصنيع الغذائي
أطلقت الحكومة الإثيوبية الاستراتيجية الوطنية لتطوير البطاطس والبطاطا الحلوة (2024-2030) كركيزة أساسية لدعم الأمن الغذائي وتوليد الدخل في الريف. يتزامن هذا التوجه مع قفزة في الطلب على المنتجات المصنعة مثل رقائق البطاطس (الشيبس) والبطاطس المقلية الناتجة عن التوسع الحضري السريع ونمو السلاسل التجارية الكبرى. فتح هذا التطور شهية الشركات العالمية حيث نجحت شركة "سينسليت" المحلية (المنتجة لعلامة صن شيبس) في بناء سلسلة توريد قوية قبل أن تستحوذ عليها شركة "ببيسيكو" العالمية، مما يعكس الفرص الاستثمارية الواعدة في هذا المجال.
تحركات هولندية لدعم الشراكة اللوجستية والزراعية
تتحرك منظمات دولية بارزة مثل مركز البطاطس الدولي (CIP) ومنظمة "SNV" الهولندية لإدخال تقنيات زراعية حديثة تشمل زراعة الأنسجة، العقل الجذري، وبذور البطاطس الهجينة الحقيقية. وفي هذا السياق، يدرس الفريق الزراعي في السفارة الهولندية إرسال بعثة تقصي حقائق إلى إثيوبيا لبحث آفاق التعاون في مجالات إنتاج التقاوي المعتمدة، التخزين المبرد، وأنظمة الزراعة التعاقدية. تهدف هذه الجهود المشتركة لتطوير منظومة التصدير الإثيوبية التي تمد حاليا أسواقا مجاورة مثل الصومال وجيبوتي باحتياجاتها الطازجة.