مناخ الزراعة يطلق إنذاراً للمزارعين: استغلوا اعتدال اليوم قبل عودة اللهيب

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن اليوم السبت 16 مايو 2026 يمثل حالة ربيعية نادرة وسط موجات متتالية من التذبذب الحراري العنيف الذي تشهده البلاد خلال الموسم الحالي، مشيراً إلى أن هذه الأجواء المعتدلة تمثل فرصة مهمة للمزارعين لإنجاز العمليات الزراعية المؤجلة قبل عودة الارتفاعات القوية في درجات الحرارة بداية من الأحد.
وأوضح فهيم، أن حالة الطقس الحالية تُعد بمثابة “هدنة مؤقتة” من موجات الصيف المبكر، حيث تقترب الأجواء بشكل واضح من طبيعة الربيع المعتدل على أغلب أنحاء الجمهورية، وهو ما يمنح القطاع الزراعي فرصة ذهبية للتحرك السريع وحماية المحاصيل من آثار الإجهاد الحراري المتوقع خلال الأيام المقبلة.
تذبذبات مناخية غير مسبوقة تضغط على النباتات
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن موسم الربيع الحالي يُعد من أكثر المواسم اضطراباً خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التقلبات الحادة والسريعة بين الارتفاع والانخفاض في درجات الحرارة، وهو ما يضع النباتات تحت ضغط فسيولوجي مستمر يؤثر بصورة مباشرة على معدلات النمو والإنتاجية وجودة المحصول.
وأضاف أن الانتقال السريع من أجواء معتدلة إلى موجات شديدة الحرارة يمثل التحدي الأكبر أمام المزارعين حالياً، خاصة مع زيادة معدلات الإجهاد المائي والتنفيل وضعف العقد في بعض المحاصيل الحساسة.
توصيات عاجلة للمزارعين قبل موجة الأحد الحارة
وشدد فهيم على ضرورة استغلال اعتدال الأجواء اليوم لتنفيذ عدد من الإجراءات الزراعية المهمة، في مقدمتها الانتهاء من الريات الأساسية قبل ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب تنفيذ الرشات الضرورية خلال ساعات الصباح الباكر أو قبل غروب الشمس لتجنب تأثير الحرارة المرتفعة على كفاءة المعاملات الزراعية.
كما أوصى بسرعة دعم المحاصيل بالعناصر الضرورية لمقاومة الإجهاد الحراري، وعلى رأسها البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم، لما لها من دور حيوي في تعزيز قدرة النباتات على تحمل التغيرات المناخية الحادة.
المانجو والعنب والزيتون الأكثر احتياجاً للدعم
وقال إن بعض المحاصيل تحتاج إلى متابعة دقيقة خلال هذه الفترة، خاصة المانجو والعنب والرمان والزيتون والموالح، نظراً لارتباطها بمراحل حساسة تتعلق بالعقد الحديث وتكوين الثمار، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالتقلبات الجوية المفاجئة.
وفيما يتعلق بمحاصيل الخضر الصيفية، حذر فهيم من زيادة احتمالات حدوث “التنفيل” في الطماطم والخيار والفلفل والبطيخ والكنتالوب، نتيجة الانتقال السريع من درجات حرارة معتدلة إلى أجواء شديدة السخونة، مطالباً المزارعين بتكثيف المتابعة وتنظيم عمليات الري والتغذية بدقة خلال الأيام المقبلة.
تحذير خاص لمزارعي جنوب الصعيد
ولفت إلى أن محافظات جنوب الصعيد، خاصة قنا والأقصر وأسوان، ما زالت تحت التأثير المبكر للصيف المناخي، وهو ما يجعل الشعور باعتدال الطقس أقل مقارنة بمناطق شمال الجمهورية.
وأكد أهمية الحفاظ على انتظام الري في تلك المناطق، مع الاستمرار في دعم النباتات بعنصر البوتاسيوم، وتقليل أي معاملات قد تزيد من الإجهاد النباتي، إلى جانب تجنب تنفيذ عمليات الرش تماماً خلال ساعات الظهيرة بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
“الذبذبات الحرارية” الخطر الأكبر على الإنتاجية
واختتم فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بارتفاع درجات الحرارة، وإنما بخطورة التذبذبات الحرارية العنيفة والمتسارعة، والتي أصبحت تمثل تهديداً مباشراً للإنتاج الزراعي وجودة المحاصيل في مختلف أنحاء الجمهورية، داعياً المزارعين إلى المتابعة اليومية الدقيقة للتوصيات المناخية والزراعية لتقليل حجم الخسائر المحتملة

