الأرض
موقع الأرض

السندات المرتبطة بالتضخم تجذب المستثمرين مجددا مع اشتعال أسعار الطاقة العالمية

 أسعار الطاقة
كتب - محمود راشد: -

تسببت القفزة الأخيرة في أسعار الطاقة الناتجة عن الاضطرابات الإقليمية في زيادة جاذبية السندات المرتبطة بالتضخم بداخل الأسواق المالية الدولية.

يهدف المستثمرون من خلال هذه الأدوات إلى حماية رؤوس أموالهم من تآكل القوة الشرائية ومخاطر الركود التضخمي المحتملة.

ورغم أن هذا القطاع يمثل جزءا صغيرا من سوق الدين العالمي ولا يحظى باهتمام إعلامي واسع في الفترات المستقرة، إلا أن قدرته على صون القيمة الحقيقية للأموال في أوقات تقلب الأسعار جعلته يتصدر المشهد الاستثماري.

تجارب الماضي تثير شكوك الصناديق الاستثمارية
أظهرت الممارسات التاريخية أن الحماية التي توفرها السندات المرتبطة بالتضخم ليست مضمونة دائما حيث شهد عام 2022 تراجعا ملحوظا في قيمة هذه السندات رغم الاشتعال التضخمي العالمي الناجم عن الحرب في أوكرانيا.

تسبب ذلك التراجع وقتها في ضغوط مالية شديدة على قطاع مرافق المياه في المملكة المتحدة نتيجة اعتماده المفرط على هياكل الديون المرتبطة بالمؤشرات.

يربط هذا النظام قيمة أصل السند ومدفوعات الفائدة بمؤشرات أسعار المستهلكين، مما يمنح المستثمر فرصة لمواجهة الغلاء ولكن بمعدلات فائدة ثابتة ومنخفضة مقارنة بالسندات التقليدية.

بريطانيا والبرازيل تقودان أسواق الدين الموجهة

تتصدر المملكة المتحدة وجمهورية البرازيل قائمة أكبر المصدرين لأدوات السندات المرتبطة بالتضخم على المستوى الحكومي والمؤسسي حيث تمثل السندات الحكومية المرتبطة بالمؤشرات (Gilts) نحو ربع إجمالي الدين العام البريطاني، مما يجعل المالية العامة هناك أكثر حساسية لتقلبات الأسعار.

وفي البرازيل، تحولت هذه السندات إلى أداة تمويل رئيسية للشركات والدولة عقب فترات طويلة من عدم الاستقرار السعري. يعتمد الأداء النهائي لهذه السندات بشكل وثيق على تحركات أسعار الفائدة الحقيقية وديناميكيات التضخم بداخل الأسواق المحلية.

أسواق المال تبحث عن بدائل آمنة
تواصل صناديق الاستثمار الكبرى إعادة توجيه سيولتها نحو السندات المرتبطة بالتضخم لتقليل نسب المخاطرة في محافظها المالية حيث يسعى مدراء الصناديق للاستفادة من ربط العوائد بمؤشرات المعيشة الرسمية لتفادي خسائر أسواق الأسهم المضطربة.

يتوقع المحللون أن يساهم استمرار التوترات الجيوسياسية في زيادة الضغط على بنوك الاستثمار العالمية لإصدار المزيد من هذه الأدوات المالية المتخصصة.

تهدف هذه الخطوات الاستباقية لامتصاص الصدمات السعرية المحتملة في قطاعات السلع الأساسية والمعادن الثمينة التي تتأثر مباشرة بسلامة خطوط الملاحة الدولية.