الأرض
موقع الأرض

مصر تتوسع في زراعة محاصيل النقل لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاستيراد

 اللوز والجوز والفستق
كتب - إسلام موسى: -

تواصل الدولة المصرية خطواتها نحو تعزيز الأمن الغذائي والتوسع في الزراعات الاقتصادية الواعدة، لتبرز «محاصيل النقل» وفي مقدمتها اللوز والجوز والفستق، كأحد الحلول الاستراتيجية القادرة على تقليل الاستيراد وتحقيق عائد اقتصادي مرتفع، خاصة مع قدرتها الكبيرة على التكيف مع الظروف المناخية الصعبة ومحدودية الموارد المائية.

وفي هذا السياق، كشفت الدكتورة ثناء شعبان محمد محمود، أستاذ باحث بقسم تكنولوجيا الحاصلات البستانية بمعهد البحوث الزراعية والبيولوجية، عن نتائج علمية مهمة تؤكد أن هذه المحاصيل أصبحت تمثل مستقبلًا واعدًا للزراعة المصرية، خصوصًا داخل الأراضي الجديدة والمناطق المستصلحة.

محاصيل استراتيجية بعائد اقتصادي مرتفع
وأكدت الباحثة أن محاصيل النقل تشهد اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لما تمتلكه من قيمة اقتصادية وغذائية كبيرة، موضحة أن انخفاض احتياجاتها المائية والغذائية مقارنة بمحاصيل الفاكهة التقليدية يجعلها خيارًا مثاليًا للتوسع الزراعي في ظل تحديات المياه والتغيرات المناخية.

وأضافت أن هذه الأشجار تنتمي إلى الفصيلة متساقطة الأوراق، وهو ما يقلل من فترة نموها واستهلاكها للموارد، فضلًا عن قدرتها على تحقيق إنتاج اقتصادي جيد داخل البيئات الصحراوية وشبه الجافة.

ميزة تسويقية ترفع فرص الربح
وأشارت إلى أن من أبرز المميزات التي تمنح هذه المحاصيل قوة تنافسية في الأسواق، طول فترة صلاحية الثمار وعدم تعرضها للتلف السريع مثل بعض الفواكه التقليدية كالعنب والمانجو والبرتقال، ما يمنح المنتجين فرصًا أكبر للتخزين والتسويق والتصدير.

ولفتت إلى أن القيمة الغذائية والطبية لهذه المحاصيل تضاعف من أهميتها، حيث أثبتت الدراسات أن اللوز يحتوي على مركبات فعالة تساعد في مقاومة بعض أنواع السرطان، بينما يسهم الجوز «عين الجمل» في دعم القدرات الذهنية وتحسين وظائف المخ، خاصة لدى الأطفال.

أبحاث مصرية تؤكد القدرة على تحمل الظروف القاسية
وكشفت نتائج الدراسات البحثية التي أجراها المركز القومي للبحوث أن أشجار النقل تمتلك قدرة كبيرة على تحمل الإجهاد البيئي، خاصة داخل الأراضي الرملية ومناطق محدودية المياه، مع الحفاظ على معدلات نمو جيدة وتوازن غذائي للنباتات.

وأوضحت الدراسات المنفذة على أشجار اللوز في مناطق جنوب سيناء والنوبارية أن استخدام برامج تسميد متوازنة ومنخفضة التكلفة، مثل الرش الورقي باليوريا منخفضة البيوريت والأحماض الأمينية والهيوميك والمنشطات الحيوية، ساهم بصورة ملحوظة في تحسين النمو الخضري وزيادة كفاءة امتصاص العناصر الغذائية رغم التعرض للإجهاد الحراري والمائي.

مستخلصات طبيعية ترفع كفاءة النمو
كما أظهرت الأبحاث الحديثة أن استخدام بعض منظمات النمو والمستخلصات الطبيعية، مثل الإندول بيوتيريك أسيد والبنزيل أمينو بيورين ومستخلصات الأعشاب البحرية، أدى إلى تحسين واضح في الحالة الغذائية والنمو الخضري لشتلات اللوز داخل بيئة النوبارية، بما يؤكد قدرة هذه المحاصيل على تحقيق نمو اقتصادي ناجح بأقل تكلفة إنتاجية ممكنة.

الفستق واللوز.. قدرة عالية على التكيف
وفيما يخص محصول الفستق، أوضحت الدراسات أن تحسين معاملات كسر كمون البذور واختيار مواعيد الزراعة المناسبة ساهما بشكل مباشر في رفع نسب الإنبات وزيادة قوة البادرات، ما يعكس قدرة هذه الأشجار على التأقلم مع المناخ القاسي.

كما أثبتت الدراسات المقارنة بين أصول اللوز المختلفة وجود فروق واضحة في الصفات الفسيولوجية والتغذوية، حيث أظهرت بعض الأصول كفاءة أعلى في تحمل الظروف غير المثالية وتحسين الأداء النباتي داخل التربة الفقيرة.

الجوز المصري ينافس المستورد
وأكدت الدراسات الفيزيائية والكيميائية والجزئية لثمار الجوز المنتجة محليًا أن المنتج المصري بات قادرًا على منافسة الجوز المستورد من حيث الجودة والقيمة الغذائية، وهو ما يدعم خطط الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج، تمهيدًا للتوسع في التصدير للأسواق العربية.

مستقبل واعد يدعم الأمن الغذائي
واختتمت الدكتورة ثناء شعبان تصريحاتها بالتأكيد على أن التوسع في زراعة محاصيل النقل يمثل خيارًا استراتيجيًا مستدامًا لمصر خلال المرحلة المقبلة، لما توفره من عائد اقتصادي مرتفع، واستهلاك منخفض للموارد، إلى جانب دورها في دعم الأمن الغذائي وفتح أسواق تصديرية جديدة في ظل ارتفاع الطلب العالمي والعربي على هذه المحاصيل.