الأرض
موقع الأرض

الزيتون المخلل.. صناعة غذائية تجمع بين التراث والتكنولوجيا الحديثة

الزيتون المخلل
كتب - فيفيان محمود: -

يُعد الزيتون المخلل من أشهر الصناعات الغذائية التقليدية في مصر ودول البحر المتوسط، حيث يحظى بإقبال واسع بفضل قيمته الغذائية وطعمه المميز.

وأشار معهد تكنولوجيا الأغذية إلي أن جودة المنتج النهائي تعتمد على اختيار الأصناف المناسبة واتباع خطوات تصنيع دقيقة تضمن الوصول إلى الطعم والقوام المطلوبين، سواء في التخليل الصناعي أو المنزلي.

وتُستخدم في مصر أصناف مثل الزيتون التفاحي والعجيزي في عمليات التخليل، ويتم جمع الثمار خلال الفترة من سبتمبر وحتى منتصف نوفمبر، عندما تتحول من اللون الأخضر إلى الأخضر المصفر، وهي المرحلة المثالية للتخليل.

ويشترط أن تكون الثمار كاملة النمو، صلبة وخالية من الإصابات الحشرية أو البقع، ثم تُنقل مباشرة إلى معامل الفرز والتدريج لفصلها حسب الحجم واللون لضمان تجانس عملية التخليل وتحسين القيمة التسويقية.

وفي المصانع، تعتمد عملية تخليل الزيتون الأخضر على الطريقة الإسبانية الشهيرة، والتي تبدأ بفرز الثمار واستبعاد التالف منها، ثم تقسيمها إلى درجات لونية مختلفة وفق الاستخدام المستهدف، سواء للتخليل الأخضر أو الأسود أو لاستخلاص الزيت.

وتخضع الثمار بعد ذلك لمعاملة قلوية باستخدام هيدروكسيد الصوديوم أو البوتاسيوم بنسبة 2% بهدف إزالة الجزء الأكبر من المرارة الطبيعية الموجودة بالزيتون، مع الإبقاء على نسبة بسيطة تمنحه مذاقه المميز. وبعد انتهاء هذه المرحلة، تُغسل الثمار عدة مرات بالماء لإزالة آثار القلوي تمامًا مع تجنب تعرضها للهواء حتى لا يتغير لونها بفعل الأكسدة.

وتبدأ بعد ذلك مرحلة التخمر، حيث توضع الثمار داخل أوعية خاصة وتغطى بمحلول ملحي بتركيز 10%، مع الحفاظ على ثبات التركيز طوال فترة التخليل.

وخلال هذه المرحلة تتكون الأحماض الطبيعية التي تمنح الزيتون نكهته وقيمته الحفظية، ويصل مستوى الحموضة في النهاية إلى المعدلات المناسبة لضمان جودة المنتج وسلامته.

وتستغرق عملية التخمر من شهر إلى أربعة أشهر وفقًا لدرجة الحرارة وظروف التخزين.

أما في مرحلة التعبئة، فيراعى أن تكون الثمار متماسكة وذات لون أصفر مخضر، ثم تعبأ في عبوات زجاجية أو بلاستيكية مع إضافة محلول ملحي وكمية مناسبة من الخل، قبل إحكام الغلق وإجراء البسترة الحرارية لزيادة العمر التخزيني والحفاظ على سلامة المنتج.

وفي المنازل، تنتشر طرق تقليدية متعددة لتخليل الزيتون، منها الطريقة البطيئة التي تعتمد على الملح والليمون والتخمير الطبيعي لفترات طويلة، والطريقة السريعة التي تشمل الزيتون المفدغ أو المفرغ والمحشو بالجزر والكرفس والثوم والفلفل الحار، وهي وصفات تمنح المنتج نكهات متنوعة ومحببة للمستهلكين.

كما يتم تصنيع الزيتون الأسود بطريقة مختلفة تعتمد على استخدام الملح الجاف لفترات طويلة مع التقليب المستمر لضمان تجانس التخليل، ثم غسل الثمار وتجفيفها وتعريضها للشمس للحصول على اللون الأسود المميز قبل تعبئتها بالزيت والخل.

وأكد الدكتور السيد عوض استاذ التغذية بمعهد تكنولوجيا الأغذية أن نجاح صناعة الزيتون المخلل يعتمد على دقة التحكم في نسب الملح والحموضة ودرجات الحرارة، موضحًا أن التطور في أساليب التصنيع والتعبئة ساهم في تحسين جودة المنتج المصري وزيادة قدرته التنافسية في الأسواق المحلية والعالمية.