رئيس الأراضي المستصلحة يكشف تفاصيل خطة دعم الفلاح وزيادة إنتاج الحبوب

أكد المحاسب عبد الفتاح سراج الدين، رئيس الجمعية العامة للأراضي المستصلحة، أن الدولة تنظر إلى ملف الأمن الغذائي باعتباره قضية أمن قومي لا تقل أهمية عن الملفات الاستراتيجية الأخرى، مشيراً إلى أن الحكومة تتحرك وفق رؤية متكاملة تستهدف رفع معدلات الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية وفي مقدمتها القمح.
وأوضح أن مشروع “KAFIEU”، الذي يُنفذ بالشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي والوكالة الإيطالية، يمثل نقلة نوعية حقيقية في قطاع الحبوب، خاصة داخل محافظات الدلتا، من خلال تطوير برامج التربية وتحسين كفاءة محطات الغربلة ورفع جودة التقاوي المستخدمة في الزراعة.
خطة مصرية لرفع الاكتفاء الذاتي إلى 70%
وأشار سراج الدين إلى أن الدولة تعمل على تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك عبر عدة مسارات متوازية، تشمل التوسع الأفقي في الرقعة الزراعية، وتحسين إنتاجية الفدان، وتطوير منظومة التقاوي والإرشاد الزراعي، بما يدعم الوصول بنسبة الاكتفاء الذاتي إلى نحو 70% بحلول عام 2030.
وأكد أن الحكومة تواصل تقديم حوافز مباشرة للمزارعين لتشجيعهم على التوسع في زراعة القمح، عبر إعلان أسعار توريد مجزية قبل بداية الموسم الزراعي، إلى جانب تسريع صرف مستحقات الموردين، بما يعزز ثقة المزارع في المنظومة الرسمية.
الصوامع الحديثة تقلل الفاقد وتحمي المحصول
وأوضح رئيس جمعية الأراضي المستصلحة أن تطوير منظومة التخزين أصبح أحد المحاور الرئيسية في خطة الدولة، لافتاً إلى أن التوسع في إنشاء الصوامع الحديثة ساهم في تقليل نسب الفاقد والحفاظ على جودة الحبوب، مقارنة بطرق التخزين التقليدية التي كانت تتسبب في خسائر كبيرة سنوياً.
وأضاف أن هذه الخطوات تعزز قدرة الدولة على إدارة المخزون الاستراتيجي من القمح والحبوب بكفاءة أعلى، في ظل التحديات العالمية المتعلقة بسلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء.
ثورة الميكنة الزراعية تخفض الخسائر وترفع الإنتاج
وفي ملف التطوير الزراعي، شدد سراج الدين على أهمية إدخال الميكنة الحديثة في عمليات الزراعة والحصاد، مؤكداً أن استخدام الآلات المتطورة ساهم في خفض نسب الفاقد التي كانت تصل سابقاً إلى ما بين 20 و30%.
وأشار إلى أن التوسع في الميكنة الزراعية لا يقتصر على تقليل الخسائر فقط، بل يمتد إلى خفض تكاليف التشغيل ورفع إنتاجية الفدان وتحسين جودة المحصول، بما ينعكس بصورة مباشرة على دخل المزارع.
“المدارس الحقلية”.. استثمار مباشر في المزارع المصري
وأكد أن مشروع “KAFIEU” لا يركز فقط على تطوير البنية الزراعية، بل يهتم أيضاً بالاستثمار في العنصر البشري، من خلال برامج تدريبية و”مدارس حقلية” تستهدف رفع كفاءة المزارعين والمرشدين الزراعيين، ونقل أحدث الممارسات الزراعية إليهم لضمان استدامة التطوير داخل قطاع الحبوب.
وأوضح أن بناء قدرات المزارعين يمثل الضمانة الحقيقية لاستمرار نجاح أي مشروع تنموي زراعي على المدى الطويل.
إشادة بدور الفلاح المصري والبحث العلمي
ووجه سراج الدين رسالة تقدير إلى “فلاحي مصر”، واصفاً إياهم بـ”خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي”، مؤكداً أن المزارع المصري يواصل تحمل أعباء كبيرة للحفاظ على استقرار السوق المحلي وتوفير المحاصيل الاستراتيجية رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
كما أشاد بالدور الذي تقوم به وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ومراكز البحوث الزراعية في دعم صغار المزارعين، من خلال توفير التوصيات الفنية الحديثة واستنباط أصناف عالية الجودة وأكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
لماذا تتجه مصر بقوة نحو تطوير قطاع الحبوب؟
تأتي التحركات المصرية المكثفة في قطاع الحبوب في ظل متغيرات عالمية فرضتها الأزمات الاقتصادية والحروب وتقلبات الأسواق الدولية، ما دفع العديد من الدول إلى إعادة النظر في سياسات الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وتسعى مصر حالياً إلى بناء منظومة زراعية أكثر قدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي التدريجي، عبر التوسع في المشروعات الزراعية الكبرى، وتحديث نظم الري والتخزين والإنتاج، بالتوازي مع دعم المزارع المصري باعتباره العنصر الحاسم في معادلة الأمن الغذائي الوطني.

