الأرض
موقع الأرض

«إل نينيو» يضرب محصول البصل الهندي.. والمصدرون ينسحبون والأسعار تشتعل

صادرات البصل الهندي
كتب - محمود راشد: -

يواجه محصول بصل "جاروا" الوردي تحديات غير مسبوقة هذا الموسم، حيث تسببت الحرارة العالية في انخفاض الكميات الواصلة إلى الأسواق بنسبة تتراوح بين 20-30% مقارنة بالموسم الماضي. هذا النقص دفع المزارعين والتجار لتفضيل البيع داخل الهند بدلا من التصدير الذي بات محفوفا بالمخاطر.

أزمة الجودة: تضرر القشرة

أثرت موجات الحر بشكل مباشر على المعايير الجمالية والفنية للبصل المطلوبة عالميا:

نقص الطبقات: يفضل المشترون الدوليون البصل الذي يحتوي على طبقتين أو ثلاث طبقات من القشرة الخارجية، لكن المحصول الحالي يغلب عليه الطبقة الواحدة بسبب التلف الحراري.

الحجم: تطلب أسواق الخليج وماليزيا أحجاما تتراوح بين 55-70 ملم، بينما المتوفر حاليا بكثرة هو الأحجام الصغيرة (35-45 ملم)، مما أوجد فجوة كبيرة في تلبية طلبات التصدير.

انكماش صادرات شركة "Plantura" والأسواق العالمية

تعكس أرقام شركة "Plantura Exports" في ناشيك حالة الانكماش العام في القطاع:

هبوط الشحنات: تراجعت الشحنات الأسبوعية بنسبة 50-60% (من 6 حاويات إلى حاويتين فقط).

سريلانكا المنفذ الوحيد: تظل سريلانكا السوق الرئيسي المتاح حاليا لمرونتها تجاه جودة القشرة، حيث وصل سعر الكيلو الواصل إلى 120 روبية سريلانكية.

توقف أسواق الخليج وماليزيا: توقفت الصادرات إلى الإمارات ودول الخليج بسبب ارتفاع تكاليف اللوجستيات (الناتجة عن توترات البحر الأحمر) واشتراطات الحجم، بينما توقفت صادرات ماليزيا تماما لأسباب تتعلق بالجودة.

انتعاش السوق المحلي وتغير بوصلة التجار

على عكس قطاع التصدير، يعيش السوق المحلي الهندي حالة من النشاط القوي:

ارتفاع الأسعار: في ولايات مثل كيرالا وتاميل نادو، قفزت أسعار البصل من 32-36 دولارا للقنطار في العام الماضي إلى مستويات وصلت إلى 53 دولارا حاليا.

سهولة التجارة: يفضل التجار البيع المحلي كونه "خاليا من المتاعب" اللوجستية، ولا يتطلب إجراءات فرص وتدريج معقدة كالتصدير، مع ضمان هوامش ربح مرتفعة.

التوقعات لما تبقى من عام 2026

تشير التوقعات إلى استمرار حالة الاختناق في المعروض التصديري:

تخزين المحصول: مع اقتراب موسم الأمطار الموسمية، يتوقع أن يبدأ التجار في تخزين الكميات المتبقية، مما سيؤدي لرفع الأسعار المحلية بشكل إضافي.

انتظار محصول الشتاء: لا يتوقع المصدرون تحسنا في أحجام البصل وجودة القشرة إلا مع وصول محصول الخريف في نوفمبر وديسمبر المقبلين.

يمثل شهر مايو 2026 فترة حرجة للأمن الغذائي في الدول المعتمدة على البصل الهندي، فبينما يواجه المستوردون في الخليج وجنوب شرق آسيا نقصا في الإمدادات وارتفاعا في الأسعار، يستفيد المزارع الهندي من قوة الطلب المحلي لتعويض خسائر الجودة الناتجة عن التغير المناخي.