الأرض
موقع الأرض

الملوحة تقتل الإنتاج.. توصيات ذهبية لإنقاذ حقول الأرز من الخسائر

حقول الأرز
كتب - إسلام موسى: -

أوضح الدكتور محمود عتمان، رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي التابع لمركز البحوث الزراعية، أن زراعة الأرز في الأراضي المتأثرة بالأملاح تحتاج إلى إدارة دقيقة وبرنامج فني متكامل، مؤكدًا أن نجاح المحصول في هذه النوعية من الأراضي يعتمد على اختيار الصنف المناسب، وتحسين خواص التربة، والالتزام بمواعيد الزراعة والتسميد والري.

زراعة الأرز في الأراضي الملحية.. تحديات تحتاج إدارة علمية
وقال الدكتور محمود عتمان، إن التعامل مع الأراضي الملحية لا يعتمد على خطوة واحدة، بل يبدأ بدراسة طبيعة التربة ودرجة الملوحة ونوعية المياه المستخدمة في الري، إلى جانب كفاءة شبكات الصرف ودرجات الحرارة السائدة في المنطقة.

وأشار إلى أن الحد الحرج لملوحة التربة المناسبة لزراعة الأرز يبلغ نحو 1900 جزء في المليون، فيما تصل الحدود المسموح بها لملوحة مياه الري إلى 1280 جزءًا في المليون، موضحًا أن تجاوز هذه المعدلات يؤدي إلى انخفاض واضح في الإنتاجية وجودة المحصول.

وأكد أهمية سحب عينات من التربة وتحليلها فيزيائيًا وكيميائيًا قبل الزراعة، لتحديد أفضل المعاملات الفنية المناسبة لكل منطقة.

التبكير في الزراعة يرفع الإنتاجية
وأوضح رئيس بحوث الإرشاد الزراعي أن التبكير في زراعة الأرز يمثل أحد أهم عوامل النجاح في الأراضي الملحية، مشيرًا إلى أن الفترة المثالية للزراعة تبدأ من الأسبوع الأخير من أبريل وحتى 10 مايو، لما لها من تأثير إيجابي على قوة النمو وتقليل الإجهاد الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة والملوحة.

أصناف أرز تتحمل الملوحة وتحقق إنتاجية مرتفعة
وأكد الدكتور محمود عتمان أن هناك عددًا من الأصناف الحديثة أثبتت قدرتها على تحمل الملوحة وتحقيق إنتاج جيد، من بينها جيزة 178، جيزة 179، هجين مصري 1، سخا 104، وسخا سوبر 300.

وأضاف أن هذه الأصناف قادرة على إعطاء إنتاجية تتراوح بين 3 إلى 3.5 طن للفدان عند الالتزام بالتوصيات الفنية السليمة.

معدلات التقاوي المناسبة في الأراضي الملحية
وأشار إلى أن معدلات التقاوي تختلف وفقًا لدرجة الملوحة وطريقة الزراعة، موضحًا أن المعدل المناسب للأرز العادي يتراوح بين 60 و80 كيلوجرامًا للفدان، بينما يحتاج الأرز الهجين إلى نحو 15 كيلوجرامًا فقط للفدان.

كما أوصى بالاعتماد على الزراعة البدار المباشر كلما أمكن، وفي حالة استخدام الشتل يجب اختيار أقل المناطق ملوحة لإنشاء المشتل، مع استخدام شتلات صغيرة يتراوح عمرها بين 25 و30 يومًا لكونها أكثر قدرة على تحمل الملوحة مقارنة بالشتلات الكبيرة.

مسافات الشتل وعدد النباتات.. عوامل حاسمة لنجاح المحصول
وأوضح أن تقليل المسافات بين الجور في الأرز العادي إلى 15×15 سم، مع زيادة عدد النباتات إلى ست نباتات في الجورة الواحدة، يساعد على تحسين الكثافة النباتية وتحقيق نمو أفضل في الأراضي الملحية.
أما الأرز الهجين، فيحتاج إلى مسافات أوسع تصل إلى 20×20 سم، مع زراعة نباتين إلى ثلاثة فقط في الجورة الواحدة.

الفوسفور والبوتاسيوم.. سلاح مواجهة الملوحة
وأكد الدكتور محمود عتمان أهمية التسميد الفوسفاتي في تحسين خواص التربة الملحية، موضحًا أن إضافة 3 إلى 4 شكاير من السوبر فوسفات الأحادي للفدان تعمل على تحسين البيئة الجذرية وتوفير عناصر مهمة مثل الفوسفور والكالسيوم والكبريت.

وقال إن التربة القلوية أو الصودية تحتاج إلى زيادة المعدلات لتصل إلى 6 شكاير للفدان، للمساعدة في تقليل تأثير الصوديوم وتحسين امتصاص العناصر الغذائية.

كما شدد على أهمية إضافة البوتاسيوم سواء بالرش الورقي أو عبر التسميد الأرضي، لما له من دور كبير في تقوية النبات وزيادة مقاومته للإجهاد الملحي.

سلفات النشادر أفضل من اليوريا في الأراضي الملحية
وأوضح أن التسميد الآزوتي في الأراضي الملحية يحتاج إلى عناية خاصة، موصيًا باستخدام سلفات النشادر بدلًا من اليوريا، نظرًا لكونها أقل تأثيرًا في زيادة ملوحة التربة.

وأضاف أن السماد الآزوتي يجب تقسيمه على ثلاث أو أربع دفعات وفقًا لطريقة الزراعة، لضمان استفادة النبات وتقليل الفاقد.

الزنك ومحسنات التربة.. عناصر لا غنى عنها
وأشار إلى أن عنصر الزنك من العناصر الأساسية التي تعاني الأراضي الملحية من نقصها، لذلك يجب إضافته قبل الزراعة أو من خلال الرش مع الأسمدة المركبة.

ولفت إلى أهمية استخدام محسنات التربة المحتوية على الكالسيوم مع الري الأول، إلى جانب الرش بمركبات NPK ومستخلصات الأعشاب البحرية قبل مراحل التزهير، لتحسين قدرة النبات على مقاومة الظروف الصعبة.

الري والصرف.. خط الدفاع الأول ضد تراكم الأملاح
وشدد الدكتور محمود عتمان على ضرورة عدم ترك مياه الري راكدة لفترات طويلة في الأراضي الملحية، موضحًا أن الري التدريجي يساعد على تقليل تراكم الأملاح حول الجذور.

وأكد أن وجود شبكة صرف جيدة يمثل عاملًا أساسيًا لنجاح زراعة الأرز في هذه الأراضي، مع أهمية تسوية التربة جيدًا لمنع تكوّن البرك أو المناطق مرتفعة الملوحة التي قد تتسبب في موت النباتات.

توصيات عاجلة عند استخدام مياه رديئة الجودة
وأوضح أن استخدام مياه صرف أو مياه مرتفعة الملوحة يتطلب اتباع إجراءات إضافية، أبرزها زيادة معدلات المياه لمنع تراكم الأملاح، ومكافحة الطحالب بشكل مستمر، والاهتمام المبكر بمقاومة دودة الأرز الحمراء خلال مراحل النمو الأولى.

كما أوصى بتجديد المياه باستمرار والسماح للتربة بالجفاف لفترات قصيرة خلال المراحل الأولى لتقوية المجموع الجذري وتحسين تحمل النبات للملوحة.

نصائح ذهبية لزيادة إنتاجية الأرز في الأراضي الملحية
وفي ختام تصريحاته قدم الدكتور محمود عتمان مجموعة من النصائح الإرشادية المهمة لمزارعي الأرز في الأراضي الملحية، أبرزها الزراعة على مصاطب لتقليل تركيز الأملاح حول الجذور، والالتزام بالتسميد المتوازن مع زيادة البوتاسيوم، إضافة إلى غسل التربة جيدًا قبل الزراعة لتقليل ملوحة السطح.

كما شدد على ضرورة الالتزام بمواعيد الزراعة التي حددتها وزارة الزراعة، مؤكدًا أن الإدارة الجيدة للتربة والري والتسميد تمثل مفتاح النجاح الحقيقي لتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من محصول الأرز في الأراضي المتأثرة بالأملاح.