أسوأ وقت للقمح.. الجفاف والحرارة القياسية يهددان حصاد السهول العظمى في أمريكا

يعاني مزارعو القمح الشتوي في كانساس وأوكلاهوما وتكساس في الولايات المتحدة الأمريكية من تقلبات جوية حادة، فبعد بداية واعدة في الخريف، ضرب شتاء دافئ بشكل غير طبيعي تلاه ربيع شديد الحرارة المحصول في مقتل، مما جعل حالة المحاصيل هذا العام تنافس عام 2023 كأسوأ حالة في التاريخ الحديث.
الانهيار في معدلات الإنتاجية
كشفت التقارير الميدانية عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة:
تدهور العائد: أفاد مزارعون في شمال وسط كانساس أن حقولهم قد تنتج بوشلين فقط لكل فدان، مقارنة بالمتوسط الطبيعي الذي يتراوح بين 48 إلى 55 بوشلا.
إلغاء الحصاد: بدأ العديد من المزارعين، ومنهم من يمارس المهنة منذ 50 عاما، في اتخاذ قرارات بإنهاء المحصول وعدم حصاده لعدم جدواه الاقتصادية، وهو ما يذكر بمستويات عام 1951.
إحصاءات رسمية: تصنف وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) نحو 44% من قمح كانساس و49% من قمح أوكلاهوما في حالة "سيئة إلى سيئة جدا".
بصمات التغير المناخي والتقلب الحراري
أكد خبراء الأرصاد الجوية في "Climate Central" أن ما يحدث ليس مجرد صدفة جوية:
مارس القياسي: سجلت كانساس وأوكلاهوما ثاني أدفأ عام لهما في الفترة من مارس 2025 إلى مارس 2026، حيث كانت درجات الحرارة في مارس أعلى بـ 10 إلى 11 درجة فهرنهايت من المعدل الطبيعي.
إجهاد النبات: حالت درجات الحرارة المرتفعة دون دخول القمح في حالة "السكون الشتوي" الكاملة، مما جعله يستهلك رطوبة التربة مبكرا ويصبح عرضة للصقيع المتأخر.
غياب الأمطار: تشير التوقعات لشهري مايو ويوليو إلى استمرار هطول أمطار "أقل من المتوسط"، مما يقلل فرص نجاة ما تبقى من المحصول قبل الحصاد في يونيو.
التداعيات على المعروض الكلي والأسعار
رغم أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك مخزونات جيدة من محصول العام الماضي الوفير، إلا أن التوقعات لعام 2026 تثير القلق:
تراجع الإنتاج الكلي: تشير تقديرات جامعة كانساس إلى أن إنتاج الولاية قد يتراوح بين 200 إلى 220 مليون بوشل، وهو أقل بكثير من المتوسط العشري البالغ 317 مليون بوشل.
انكماش المساحات: وصلت مساحات زراعة القمح في أمريكا هذا العام إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1919، حيث فضل المزارعون سابقا محاصيل أكثر ربحية مثل الذرة وفول الصويا.
خسائر قومية: يتوقع أن ينخفض إجمالي إنتاج القمح في الولايات المتحدة بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي نتيجة الجفاف وإلغاء زراعة المساحات المتضررة.
المزارعون بين مطرقة التكلفة وسندان الأسعار
يواجه المزارعون أزمة مزدوجة، فبالإضافة إلى دمار المحصول، فإن تكاليف الإنتاج المرتفعة تفوق أسعار الحبوب الحالية، مما يجعل محاولة إنقاذ أجزاء من المحصول غير مربحة لبعضهم، خاصة مع توفر غطاء التأمين على المحاصيل الذي قد يكون الخيار الأفضل للخروج بأقل الخسائر.

