الأرض
موقع الأرض

التين التركي يكتسح الأسواق المغربية وسط أزمة إنتاج محلي

التين التركي
كتب - محمود راشد: -

أفاد محمد عزام، رئيس تعاونية "جنان الريف" المتخصصة في معالجة التين، بأن القطاع في شمال المغرب (المعقل الرئيسي للمنتج) يعاني من تراجع حاد في الإنودية، مما فتح الباب واسعا أمام المستورد التركي لتلبية الطلب، خاصة في مواسم الذروة مثل رمضان والأعياد.

أسباب تراجع "التين المغربي"

حدد الخبراء والمنتجون ثلاثة عوامل رئيسية أدت إلى هذا التراجع:

تغير المناخ: عانت الأشجار من سنوات متتالية من الجفاف، مما أدى إلى انخفاض كمية وحجم الثمار المخصصة للتجفيف.

الزحف العمراني والهجرة: أدى التوسع الحضري إلى تراجع النشاط الرعوي والزراعي، كما فقد الشباب الاهتمام بهذه الحرفة التقليدية، مما ترك القطاع بيد صغار المزارعين الذين يفتقرون للوسائل التكنولوجية الحديثة.

الفجوة السعرية: قفزت أسعار التين المجفف في الأسواق من 60 درهما إلى 120 درهما للكيلو خلال مواسم قليلة، وهي زيادة لم تنعكس على هوامش ربح المزارعين بقدر ما عكست ارتفاع تكاليف الإنتاج والندرة.

التين التركي: بديل "الضرورة" وليس "الجودة"

رغم انتشار التين التركي في المساحات التجارية الكبرى، إلا أن هناك انتقادات واضحة لهذا التحول:

السعر والجودة: يرى المنتجون المحليون أن التين المستورد لا ينتمي للفئات الفاخرة، ورغم ذلك يباع بأسعار مرتفعة جدا مقارنة بما كان عليه المنتج الوطني.

قبول المستهلك: يجد المستهلك المغربي نفسه مضطرا لقبول التين التركي كواقع جديد في ظل غياب بدائل محلية كافية، رغم الارتباط القوي بالمنتج الجبلي المغربي الأصيل.

تحديات التعافي والقدرة التخزينية

على الرغم من تحسن التساقطات المطرية مؤخرا في بعض المناطق، إلا أن العودة لمستويات الإنتاج السابقة تصطدم بعقبات تقنية:

أزمة التبريد: تعاني التعاونيات من محدودية سعة التخزين البارد؛ فتعاونية "جنان الريف" مثلا سقف إنتاجها متوقف عند 60 طنا سنويا بسبب قدرة التبريد المتاحة لديها.

التكاليف اللوجستية: اللجوء إلى مرافق تخزين خارجية (لأطراف ثالثة) يهدد بزيادة إضافية في السعر النهائي، وهو ما قد لا يتقبله المستهلك الذي يعاني أصلا من تضخم أسعار الغذاء.
خارطة الطريق المقترحة

يرى الفاعلون في القطاع أن استعادة التين المغربي لمكانته تتطلب:

دعم التكنولوجيا: الاستثمار في مجففات حديثة ووحدات تخزين بارد متطورة لتقليل الهدر.

تحفيز الشباب: إعادة الاعتبار للزراعة الجبلية عبر برامج دعم مخصصة لصغار المنتجين.

التثمين والتعبئة: تحسين طرق تقديم المنتج المحلي لينافس التين التركي من حيث الشكل والجاذبية في رفوف السوبر ماركت.

يمثل عام 2026 نقطة تحول فإما أن يستسلم القطاع التقليدي للاستيراد، أو أن تبدأ موجة من العصرنة تعيد "تين الشمال" إلى مائدة المغاربة كمنتج سيادي يتمتع بجودة لا يضاهيها المستورد.